انتُخب بنيامين نتنياهو لرئاسة الحكومة على اساس برنامج يميني تتصدره معارضة الدولة الفلسطينية وتأييد توسيع المستوطنات في الضفة. وهو تمسك بمواقفه السياسية في المفاوضات الائتلافية التي رفض خلالها مطلب حزب كديما قبول مبدأ "دولتين للشعبين"، ومنذ تشكيل الحكومة اصر على رفضه قبول "خريطة الطريق"، التي تبنتها حكومة الليكود السابقة برئاسة ارييل شارون، لأنها تقود الى حل الدولتين.
"خطاب القاهرة" للرئيس الاميركي باراك اوباما، يلزم رئيس الحكومة اعادة النظر في مواقفه وأن يدرك بأن الواقع السياسي الذي اديرت فيها الحملة الانتخابية في اسرائيل لم يعد ذا صلة.
حاول نتنياهو اقناع اوباما، في لقائهما قبل ثلاثة اسابيع، بان الدولة الفلسطينية هي فكرة سيئة وأنه من حق اسرائيل مواصلة توسيع المستوطنات. اوباما لم يقتنع، واوضح في القاهرة بانه لا يوجد حل اخر غير حل الدولتين، وان على اسرائيل ان تعترف بحق الفلسطينيين في الاستقلال ووقف بناء المستوطنات. وبذات الروح، طلب اوباما من الفلسطينيين الكف عن العنف والتحريض ضد اسرائيل، وطلب من الدول العربية أن تُقرن تصريحات السلام التي تطلقها بالافعال.
أعلن نتنياهو أمس انه سيعرض في الاسبوع القادم خطته السياسية في خطاب يلقيه ردا على اوباما. عند كتابة الخطاب، عليه ان يأخذ بالحسبان اعتبارين: الحفاظ على العلاقات الحيوية بالولايات المتحدة، واستغلال الفرصة السياسية الكامنة في مبادرة اوباما. لذلك، عليه ان يقبل "خريطة الطريق" من دون تذاك، وان يستأنف فورا المفاوضات على التسوية الدائمة، وأن يعلن عن تجميد البناء في المستوطنات وعن اخلاء البؤر الاستيطانية.
لقد وصل نتنياهو بسرعة اكبر من المتوقع الى لحظة الحسم بين التمسك ببرنامج سياسي اكل الدهر عليه وشرب، وبين تقدم المصلحة القومية في تسوية سياسية مع الفلسطينيين وعلاقات جيدة بأميركا. "شركاؤه الطبيعيون" من اليمين سيهددونه باسقاطه من الحكم اذا قال "نعم" لأوباما. ولكن محظور على نتنياهو ان يُصاب بالهلع. هذه هي ساعته ليثبت بانه رجل سياسة صاحب رؤية تاريخية، قادر على ان يسمو الى ما هو أبعد من مواقفه القديمة، ويستغل الفرص السياسية والا يفوتها بسبب مخاوف سياسية داخلية.
(افتتاحية "هآرتس" 8/6/2009)




















