خفض سعر البــــــذار…رفع أسعار القمـــــح…تأجيل الديون….. محفزات هامة
تحقيق : يونس خلف: الثورة 8/6/2008
ِإذا كان المؤتمر السنوي لشراء وتسويق الحبوب يعتبر خطوة هامة لتقييم ما جرى خلال الموسم الماضي في مجال المحاصيل الإستراتيجية ووضع الأسس والأساليب الحديثة والفعالة لتسويق الموسم الجديد ودراسة ما يعانيه القطاع العامل في مجال الحبوب من صعوبات بغية التغلب عليها والخروج بالحلول المناسبة .. إلا أن مؤشرات القلق والتخوف كانت واضحة هذا العام في المؤتمر الذي استضافته حماه رغم أنه كان من المؤتمرات الناجحة والمميزة في التنظيم والحوار والجرأة وأكثر من ذلك في المناقشات الصريحة بين الفلاحين والجهات المعنية في وزارتي الاقتصاد والزراعة .
والقلق لم يقتصر على الفلاحين وحدهم الذين ارتفع صوتهم في المؤتمر دفاعاً عن محصول الشعير الذي خرج من مظلة المحاصيل الاستراتيجية حيث لم يعد استلامه وتسويقه ملزماً لمؤسسة الحبوب وبالمقابل ترفض الأعلاف استلامه إلا إذا حدث غير ذلك خلال الأيام القادمة . أما قلق المؤسسة العامة للحبوب فسببه التخوف من تسويق القمح المستورد وأيضاً كميات من قمح الموسم الماضي الذي قيل بأنها مخزنة لدى الفلاحين وطالب البعض باستلامها في حين أنها للتجار وسماسرة الحبوب تحديداً لأن الفلاح لم يترك كميات للمتاجرة باستثناء الكمية المسموح بها . والسؤال هنا :
كيف يمكن مواجهة هذه الأشكال من القلق .؟ وهل هناك آلية عمل واضحة لتجاوز الصعوبات والحد من اتساع دائرة القلق وصولاً إلى الحفاظ على كامل إنتاجنا من القمح وتدعيم مخزوننا الاستراتيجي .؟
مؤتمر الحبوب
المؤتمر السنوي لشراء وتسويق الحبوب هذا العام كان في محافظة حماه و إذا كان الهدف من المؤتمر هو كما جرت العادة استعراض نتائج العمل في الموسم الماضي والاطلاع على التحضيرات اللازمة لموسم العام الحالي وتوفير متطلبات التسويق ونجاح العمل في موسم الحبوب بشكل عام إلا أن الأمور ذهبت بالمؤتمر إلى أبعد من ذلك في هذا الموسم بالذات عندما وضع أعضاء المؤتمر الأزمة الزراعية والتسويقية فوق طاولة المؤتمر ونوقشت بكل شفافية . . ولعل أولى الأولويات جاءت في التقرير المقدم للمؤتمر هذا العام وهي دراسة ظاهرة الجفاف في أهم مناطق إنتاج القمح وإيجاد متطلبات الاستقرار للإنتاج ودراسة أساليب تشجيع الفلاحين لزراعة أصناف الأقماح ذات المردودية العالية . إلا أن ثمة مؤشرات واضحة أيضاً تجعل دائرة الاطمئنان على استلام كامل الإنتاج من موسم هذا العام وفي مقدمتها أن ظروف العمل في هذا الموسم تختلف عن العام الماضي فالأسعار المجزية التي تمنحها الدولة أعلى من أسعار الأسواق المحلية وبالتالي هذه ضمانة لذهاب الفلاحين إلى مراكز التسويق لأن المهم في نهاية الأمر هو حساب البيدر لأننا نحتاج باستمرار إلى كل حبة قمح منتجة .
محصول الشعير خارج مظلة التسويق
ولعل من بين أهم الأمور التي اتسعت دائرة الحوار حولها في مؤتمر الحبوب المطالبة بأن تتسع دائرة الدعم الحقيقي للمنتج الزراعي ويمد التصنيف الإستراتيجي جناحيه ليشمل مادة الشعير التي لا تقل أهمية عن القمح فالمرسوم الذي أصدره السيد الرئيس رقم( 29) تاريخ 5/5/2008 نص على اعتبار ( مادة الشعير مادة استراتيجية ومطلوب دعمها ) وبناء على نص المرسوم بادر الفلاحون بزراعة الشعير بمساحات كبيرة ولكن لا توجد اليوم جهة تستلم الإنتاج من الفلاحين . وكانت هناك رؤية موحدة للمشاركين في المؤتمر على ضرورة استلام محصول الشعير وإيجاد ضوابط لاستلامه سواء من قبل مؤسسة الحبوب أو المؤسسة العامة للأعلاف وان كان هناك من يرى إن الحبوب معنية أكثر بالاستلام لولا وجود قرار يكلف الأعلاف بذلك .
أعضاء المؤتمر نبهوا أيضاً إلى وجود أقماح مستوردة والتخوف من قيام التجار بتسويقها لمؤسسة الحبوب بالسعر التشجيعي .
وقائع المؤتمر اتسمت بالشفافية وكانت الصراحة في بعض الأحيان تعكس وجع الفلاحين الذين تراكمت عليهم الديون المستحقة للمصارف الزراعية بينما تمر عليهم المواسم دون حصاد الأمر الذي دفع أحد ممثلي التنظيم الفلاحي أن ينبه بأن الفلاح قد لا يقوم بتسويق إنتاجه لمؤسسة الحبوب بسبب الديون المتراكمة لأن المصرف الزراعي سيقوم بحجز قيم الحبوب لقاء هذه الديون وبالتالي سيضطر الفلاح لبيع إنتاجه للتجار بسعر أقل من سعر مؤسسة الحبوب .
أمننا الغذائي أولى الأولويات
السيد أسامة عدي عضو القيادة القطرية رئيس مكتبي العمال والفلاحين أكد أن سورية تحقق أمنها الغذائي بفضل سياستها الحكيمة وكانت من أوائل دول المنطقة التي تصدر القمح في السنوات الماضية وبالرغم من الظروف المناخية الصعبة وقلة الموارد المائية فما زالت سورية تؤمن الأمن الغذائي بفضل اليد المنتجة والعقل المفكر وتضافر الجهود حيث تضع المؤسسة العامة للحبوب برعاية وزارة الاقتصاد ومؤازرة وزارة الزراعة والاتحاد العام للفلاحين أفضل الأساليب التي من شأنها استلام المحصول من المنتجين . .. عدي قال في المؤتمر أيضاً : أن القيادة والحكومة اتخذتا كل القرارات المشجعة التي من شأنها دعم الفلاحين والتخفيف عن كاهلهم في هذه السنوات مشيراً إلى أنه على المؤسسة العامة للحبوب توفير كافة الظروف من اجل تسليم المحصول لقطع الطريق عن كل من يفكر بتجاوز مصلحة الوطن وذلك من خلال منع تسليم القمح المستورد للمؤسسة وألا يقوم الفلاح أو المزارع بتسويق إلا القمح الذي حصده بساعده.
تغيرت آليات الدعم فقط
وزير الزراعة الدكتور عادل سفر قال إن الزراعة ستبقى مدعومة وان ما سيقدمه صندوق الدعم الزراعي يغطي أكثر من 92% من الإنتاج الزراعي وخلال الشهرين القادمين ستكون كل أنواع المحاصيل واردة بالصندوق وبمبالغ محدودة على أساس الدونم المزروع وان هيئة البحوث العلمية الزراعية موجهة باتجاه زيادة الإنتاج في وحدة المساحة والوصول إلى أصناف زراعية محلية توازي نسبة النمو السكاني المتزايد. ووصف الدكتور عادل سفر الموسم الزراعي الحالي 2008-2009 بالجيد والمبشر وقال إن إنتاج القمح هذا العام قد يتجاوز 3.5 ملايين طن وأوضح وزير الزراعة أن الزراعات المروية مستقرة ووضعها مطمئن ولا مشكلة فيها حيث تبلغ المساحة المروية نحو 1.5 مليون هكتار معرباً عن أمله في ألا تحدث تغيرات مناخية تؤثر سلباً في الإنتاج كالصقيع أو ارتفاع الحرارة التي لايمكن السيطرة عليها. وقال إن الزراعات البعلية التي تأثرت سلباً هذا العام وخصوصاً في محافظة الحسكة نظراً لطول مدة الانحباس المطري ولهذا فقد تتحول الأراضي المزروعة بالمحاصيل تحت الخط 10 إلى مراع جيدة للأغنام حيث لا أمل بحصادها أما المناطق فوق الخط 10 فإنتاجها المتوقع متوسط . و أكد وزير الزراعة أن الحكومة لم ولن تتراجع عن دعم الزراعة وستبقى الزراعة مدعومة كما أكد الرئيس الأسد
وقال سفر: كل ما في الأمر أننا اتخذنا قراراً بتوحيد آليات الدعم وجمعناها في صندوق واحد وسيكون للصندوق دور في تنظيم الزراعة وتطويرها .
تسهيلات بالجملة واستعداد تام
المدير العام لمؤسسة الحبوب سليمان الناصر أشار في سياق حوارنا معه إلى الإجراءات المتخذة لمواجهة الظروف المناخية الصعبة التي مرت على القطر خلال السنوات الثلاث الأخيرة حيث تم تخفيض سعر البذار ورفع أسعار القمح للموسم الماضي 2008 وتأجيل الديون وإقراض المدينين عينياً ونقدياً إضافة إلى التسهيلات المتعلقة بمقاييس الشراء حيث استطاعت المؤسسة العامة بالتعاون مع اللجان الفرعية في المحافظات والاتحاد العام للفلاحين أن تستلم كامل إنتاج الموسم للعام الماضي ونتيجة تضافر الجهود والعمل بعقل الفريق الواحد لم تواجهنا أي صعوبة في الاستلام حيث كانت لجان المؤسسة وإدارتها مع اللجان المشكلة من الاتحاد العام للفلاحين تجول على كافة مراكز الشراء في محافظات القطر المنتجة للقمح وأشار المدير العام للحبوب إلى ثلاث نقاط اعتبرها أساسية في استلام إنتاج الموسم الحالي :
الأولى : بتوجيهات من القيادة القطرية للحزب أصدرت الحكومة سعراً تشجيعيا لشراء القمح خلال هذا العام وهو أعلى بكثير من سعر السوق المحلية وسعر القمح المستورد .
الثانية : أصدرت اللجنة الاقتصادية في رئاسة مجلس الوزراء تعليماتها بالاستمرار بتعليمات ومقاييس العام الماضي لاستلام الحبوب وبناءً عليه اجتمعت اللجنة المشكلة برئاسة السيد وزير الاقتصاد والتجارة والتي تضم كافة الجهات المعنية ووضعت كافة الإجراءات اللازمة بما فيها الإجراءات المطلوبة بعدم توريد القمح المستورد إلى مراكز الشراء لدى مؤسسة الحبوب .
الثالثة : أنجزت المؤسسة كل ما هو مطلوب منها لتجهيز مراكز الشراء وتأمين مستلزماتها من أكياس وتجهيزات فنية وتهيئة عناصرها لتنفيذ قرارات اللجنة المركزية لتسويق الحبوب .
وحول وقائع الموسم وتقديرات الإنتاج والشراء قال الناصر: نتيجة لتقلبات الظروف المناخية التي سادت خلال مراحل زراعة ونمو المحاصيل التي تتعامل بها المؤسسة من قمح وعدس وحمص من أمطار جيدة ومبشرة في بدايات عمليات الزراعة إلى انحباس شبه تام في المراحل الحرجة للنمو وخاصة في المنطقة الشرقية الأمر الذي أدى إلى خروج كامل المساحات البعلية تقريباً من الإنتاج واقتصار الإنتاج على المساحات المروية و بناء على تقديرات اللجان المشكلة من الجهات المعنية لبحث العينة العشوائية وعلى ضوء تقديرات إنتاج القمح في المحافظات للموسم الزراعي 2009 فإن الإنتاج المتوقع من القمح هذا العام هو ( 3240562 ) طناً والكميات المتوقع شراؤها 2095000 طن أما العدس فإن الإنتاج المتوقع 117454 طناً والحمص 25834 طناً مع الأخذ بعين الاعتبار أن الكميات المتوقع إنتاجها أو شراؤها قابلة للزيادة والنقصان بنسبة 10% وذلك وفقاً للظروف الجوية وقد تم افتتاح 139 مركزاً لشراء وتسويق الحبوب في المحافظات أما احتياج المؤسسة من السيولة المالية يقدر بحوالي 50 مليار ليرة سورية لتسديد قيم الحبوب للفلاحين .
كي لا ننسى
رئيس الاتحاد العام للفلاحين حماد السعود أكد أن على الفلاحين ألا ينسوا العطاءات الكثيرة والتسهيلات وكل أشكال الدعم الذي حظي به الفلاح من قائد الوطن السيد الرئيس بشار الأسد وأشار رئيس الاتحاد العام للفلاحين إلى بعض إشكال الدعم التي قدمت ومنها تمويل الفلاحين بغض النظر عن المديونية وأيضا جدولة ديون أراضي أملاك الدولة لمدة ست سنوات وجدولة أجور الري ورفع أسعار القطن والإعفاء من الفوائد.
احتياجات الاستهلاك
في ضوء عدد سكان القطر 20132 ألف نسمة وفقا لتقديرات المكتب المركزي للإحصاء وعلى ضوء المساحات المزروعة لموسم هذا العام تم تقدير احتياجات الاستهلاك من الغذاء والبذار 3299490 طن قمح للغذاء و304715 طن قمح للبذار و 108053 طن عدس للغذاء و9121 طن عدس للبذار و30198 طن حمص للغذاء و1663 طن حمص للبذار. ونوهت المؤسسة أنها ملتزمة بتأمين حاجة الدقيق التمويني من القمح خلال عام 2009 بكمية 2556890 طنا.
قلق من الجفاف أيضاً
أكدت وقائع المؤتمر ضرورة قيام وزارتي الزراعة والري بدراسة ظاهرة الجفاف في أهم مناطق زراعة القمح وخاصة المنطقة الشرقية وإيجاد الحلول البديلة والمناسبة لضمان استقرار إنتاج القمح وزيادته وذلك نظراً لتزايد الحاجة إليه سنويا من خلال تأمين حلول اسعافية لنهر الخابور والإسراع في دراسة وانجاز مشروع نهر دجلة إضافة إلى تشجيع زراعة أصناف الأقماح ذات المردودية العالية والعمل على استبعاد الأصناف منخفضة المردودية وذلك من خلال إعادة تقييم هذه الأصناف التي يتم استخدامها في البذار واستنباط أصناف عالية الإنتاج ومقاومة للجفاف . كما تم التأكيد على تحسين طاقات المرافئ السورية لتتمكن من استقبال بواخر بحمولات كبيرة وإعادة إصلاح وتجهيز صومعة مرفأ اللاذقية بالسرعة الممكنة وذلك نظرا لتوقفها عن العمل منذ أكثر من ثلاث سنوات.
دعم الزراعة مستمر
الدكتور عامر حسني لطفي وزير الاقتصاد والتجارة قال إن السياسة التي خطها السيد الرئيس بشار الأسد تؤكد على ضرورة إعطاء الأولوية ضمن النشاط الاقتصادي والسياسة الاقتصادية إلى القطاع الزراعي لأن هذا القطاع هو قطاع هام في الاقتصاد الوطني لذلك يجب أن يستمر لمجموعة من الأسباب منها: أن خصوصية الاقتصاد السوري يغلب عليه الطابع الزراعي وهذا الطابع هو الذي يؤمن الأمن الغذائي ويشغل أكثر من/50/ بالمئة من العمال والفلاحين بالدرجة الأولى وقد أوصلنا هذه الفكرة من خلال هذا المؤتمر.
والفكرة الثانية: أن قطاع الزراعة لن يعيش على قوانين السوق المطلق وإنما هو قطاع مدعوم بامتياز حتى في أكثر البلدان راديكالية في العالم ولكن أردنا أن نلفت الانتباه إلى الصيغة الجديدة لعمل هذا القطاع في الاقتصاد المتحول باتجاه اقتصاد السوق الاجتماعي بمعنى أن الدعم سوف يستمر ولكن بصياغة تتناسب والاقتصاد الجديد أما النقطة الثالثة وهي الأهم بحث موضوع تسويق وشراء الحبوب لموسم عام /2009/ فهناك لجنة مركزية تشرف على هذا الموضوع تنبثق عنها لجان فرعية في المحافظات برئاسة السادة المحافظين وتقوم هذه اللجان بالتنسيق مع إدارة المؤسسة لتحديد طريقة الاستلام وقد تم التأكيد أن تكون طريقة لاستلام أسهل وأيسر ما يمكن وأي أمر يعترض سهولة هذا الاستلام يجب أن نصدر مباشرة القرار اللازم بحله وعلى مدار الساعة خلال فترة الحصاد .
والنقطة الأخيرة : هناك زراعات ومحاصيل استراتيجية ومحاصيل غير استراتيجية وأن كل القطاع الزراعي مشمول بالدعم بصيغ مختلفة وأن القيادة قررت أن يكون السعر مدروساً على أساس التكلفة زائد /25/ بالمئة معدل الربح وهو معدل مرتفع جداً بالمعايير الاقتصادية وكذلك المحاصيل غير الاستراتيجية ستناقش وتدعم دائماً عبر صندوق الدعم الزراعي . وأوضح وزير الاقتصاد والتجارة أن وسائل الدعم السابقة كانت تؤدي إلى تشوهات في الاقتصاد فبحثنا عن وسائل جديدة للدعم قد تبدو صعبة أو تُفهَمُ خطأً لكونها انتقلت من الصيغة القديمة إلى الجديدة .




















