رغم التهدئة المعلنة بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية الموجودة في غزة إلا أن القوات الإسرائيلية تقوم بخرق هذه التهدئة وتقتحم بعض المناطق هناك وتعتدي على المواطنين وتقتل وتجرح العشرات وتفرض حصارا تاما على قطاع غزة ولا أحد من العرب يتحرك لفك هذا الحصار أو حتى إدانته وكل الإدانات التي نسمعها إما أن تأتي من بعض الدول الأوروبية أو من الأمين العام للأمم المتحدة والإختراق الوحيد لهذا الحصار جاء من السفن التي أبحرت من جزيرة قبرص والتي معظم الذين كانوا على متنها من الأجانب .
الحصار الإسرائيلي المشدد ما زال مفروضا على القطاع والتراشق بالإتهامات بين السلطة الفلسطينية وحماس ما زال مستمرا وكل طرف يكيل الإتهامات للطرف الآخر واللقاء الذي كان سيعقد في القاهرة بين حماس وفتح لم يعقد لأن حماس قررت عدم حضور هذا اللقاء بحجة أن السلطة الفلسطينية تعتقل بعض أعضاء حركة حماس في الضفة الغربية والسلطة الفلسطينية من جانبها تنفي نفيا قاطعا هذه الإتهامات والإنقسام ما زال قائما ولا توجد بوادر حقيقية للحل والمستفيد الوحيد من ذلك هي إسرائيل التي تستغل هذا الوضع لتقوم بالإعتداءات على المواطنين الفلسطينيين في قطاع غزة وتقتل وتجرح العشرات ولا نسمع صوتا عربيا رسميا واحدا يشجب هذه الإعتداءات ولم تجر حتى الآن أية محاولة عربية لكسر الحصار الظالم المفروض على الشعب الفلسطيني في غزة والمحاولات التي جرت ونجحت هي من ناشطين أجانب في مجال حقوق الإنسان .
لقد ضربت إسرائيل بكل القيم الإنسانية والأخلاقية وقوانين حقوق الإنسان عرض الحائط عندما فرضت الحصار على قطاع غزة بأكمله فالعقاب الجماعي لا يجوز وترفضه كل القوانين الدولية لكن في غياب الشرعية الدولية والموقف العربي الموحد فإن كل شيء جائز وتستطيع إسرائيل أن تفعل ما تشاء بدون أن تحسب حسابا لأية جهة كانت .
أما ما يثير الإستغراب في موضوع الإنقسام الفلسطيني فهو الموقف السلبي للجامعة العربية من هذا الإنقسام وعدم مبالاتها بما يجري في فلسطين في الوقت الذي قامت فيه هذه الجامعة بعدة مبادرات من أجل المساعدة في حل الخلافات اللبنانية بل إن السيد عمرو موسى أمين عام الجامعة سافر عدة مرات إلى بيروت للإلتقاء مع الأطراف اللبنانية المختلفة في محاولة لحل الخلافات بينهم ثم تمت الدعوة لعقد إجتماع طارىء لمجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية وقد نجح وزراء الخارجية في حل الخلافات اللبنانية لكن لماذا لا يتحرك الأمين العام للجامعة العربية للمساعدة في حل الخلافات بين حماس وفتح فهذا ما لا نعرفه حتى الآن؟ .
الحصار الإسرائيلي لقطاع غزة ما زال مستمرا والفلسطينيون هناك يعانون معاناة شديدة من هذا الحصار فهم بدون كهرباء والأدوية الموجودة في القطاع لا تكفي حاجة المرضى والمواد الغذائية تكاد تنضب والأوضاع الإقتصادية والصحية والتعليمية في أسوأ حالاتها والكل يتفرج ولا توجد أية بوادر لا لفك الحصار ولا لإعادة توحيد الصف الفلسطيني والإعتداءات الإسرائيلية مستمرة بشكل يومي على المواطنين الفلسطينيين وعلى المزارع والأراضي الزراعية بشكل عام .
لا ندري ماذا ينتظر العرب حتى يتحركوا لنجدة إخوتهم الفلسطينيين في قطاع غزة أو يحاولوا التدخل لحل الخلافات بين حماس وفتح وهم قبل أن يطالبوا بحل الدولتين عليهم أولا أن يطالبوا بتوحيد الفلسطينيين لأنه بدون الوحدة الفلسطينية لن يكون هناك حل للقضية الفلسطينية وستبقى الأوضاع على ما هي عليه والرابح الوحيد هو إسرائيل




















