اللقاء الدولي الذي احتضنته الأمم المتحدة، تحت عنوان الحوار الحضاري الإنساني؛ من شأنه تعزيز مسيرة عالمية، نوعية واعدة. بالحشد الذي شارك فيه، وبالشعارات والمفاهيم التي طرحت خلال جلساته، على امتداد اليومين الأخيرين؛ فتح هذا الحدث الأبواب نحو آفاق جديدة في العلاقات بين الشعوب والثقافات المتنوعة؛ على امتداد الساحة الدولية.
وإذا كانت أهمية هذه المناسبة تكمن أساساً، في موضوعها؛ فإن توقيتها ومكانها، لا يقلاّن رمزية وشمولية.
فكرة الحوار بين الثقافات والأديان، مطروحة ومتداولة منذ فترة. ثم بدأت تشق طريقها نحو الترجمة. الجمعية العمومية للأمم المتحدة، اعتمدت قراراً، خلال دورتها الثانية والستين؛ نصّ على أن تكون الفترة ما بين عامي 2001 و 2010 « العقد الدولي لثقافة السلام واللاعنف من أجل أطفال العالم». تلاه قرار آخر، شدّد على الحوار بين الأديان والثقافات؛ بأمل الدخول في بداية وئام عالمي جديد.
في يوليو الماضي، عقد في مدريد، مؤتمر عالمي تحت عنوان الحوار بين الأديان؛ قامت بتنظيمه رابطة العالم الإسلامي. وفقاً للإعلان الذي صدر عنه آنذاك، عقد مؤتمر «حوار أتباع الثقافات والأديان والحضارات» هذا؛ تحت سقف البيت الأممي في نيويورك.
الخطاب العام، دار حول أهمية وضرورة تعزيز ثقافة السلام والحوار والتفاهم، على قاعدة التنوع، بين سائر الشعوب والمعتقدات؛ وتحت مظلة قيم التسامح واحترام الهويات المختلفة. وهي قيم روحانية، يحتاجها «عالم يعاني من إفلاس في القيم»، على حد ما قال ميغيل بروكمان، الرئيس الحالي للجمعية العمومية. قيم «علينا العمل بجهد أكبر لإنعاشها».
كما شدّد الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون؛ باعتبارها فضائل سامية حملتها كل الأديان التي ينبغي احترامها والتحاور بين اتباعها وليس العكس. وفي هذا الصدد أعرب الأمين العام عن استعداد الأمم المتحدة لبحث مشروع قرار تقدمت به منظمة المؤتمر الإسلامي، يقضي بمنع التشهير بالأديان؛ ولو أن البعض أبدى اعتراضه بزعم أن ذلك مخالف لحرية الرأي.
التجاوب الدولي مع دعوات التقارب والتفاهم، لهذا المؤتمر، يعكسه حجم ومستوى المشاركة في أعماله. حوالي خمسين دولة كانت حاضرة، وعلى أعلى المستويات. كما أخذ أهمية إضافية من اللحظة التي انعقد فيها، بما هي لحظة مضطربة، تحمل في طياتها مخاطر جمّة، برسم البشرية جمعاء.
خيط الضوء والأمل فيها أنها عزّزت شعار التعاون، الذي باتت تطرحه وتلحّ عليه أطراف دولية عديدة؛ لمواجهة الأزمة المالية العالمية الراهنة. نفس التعاون، من خلال الحوار، الذي أكّد عليه مؤتمر الأمم المتحدة حوار الحضارات والأديان،حدث حضاري بحد ذاته.
الارتقاء بالتعايش الإنساني إلى هذا المستوى، ليس فقط انجازاً بشرياً؛ بل ينبغي أن يكون بعد اليوم مسؤولية وواجب شركاء هذه المعمورة.




















