في الإنتخابات النيابية عام 1992، وهي الأولى التي كانت تُجرى بعد الطائف، كانت نسبة المقترعين 7،13% فيما قاطعها نحو 87%، مع كل ذلك تشكَّل مجلس النواب آنذاك فشرَّع وأعطى الثقة لحكومات وصادق على موازنات.
نقول هذا الكلام لأنه بعد الإنتخابات الحالية ما زال التركيز منصبّاً على نسبة الإقتراع وعدد المشاركين، والفارق بين نسبة المقترعين لدى 8 آذار وبين 14 آذار. كل ذلك من أجل ماذا؟
الأكثرية تريد أن تُثبِّت فوزها، والأقلية تريد أن تُجمِّل خسارتها! لكن ماذا تنفع كل هذه المظاهر؟
هناك حقيقة واحدة وهي ان ظهر الإثنين الماضي أعلن وزير الداخلية زياد بارود النتائج الرسمية والنهائية للإنتخابات، بعد النتائج كل ما يُقال لا يتعدى كونه (لعبة أرقام) لا تُقدِّم ولا تؤخر، المهم أنَّ الإنتخابات أُجريت والنتائج أُعلنت وفازت الأكثرية بواحد وسبعين نائباً فيما فازت الاقلية بسبعة وخمسين نائباً، وعليه فإنه بدل التلهي بلعبة الأرقام لا بد من التركيز على مرحلة ما بعد الإنتخابات النيابية أي على الإستحقاقات الداهمة وفي طليعتها تسمية رئيس الحكومة الجديدة وتشكيل هذه الحكومة.
فالإنتخابات أفرزت زعيماً أكثرياً هو النائب سعد الحريري، فكتلته تمتد من بيروت إلى صيدا إلى البقاع إلى الجبل إلى الشمال، وخارج الكتلة هناك التحالف مع الكتل المنضوية في قوى 14 آذار والتي لها إمتداداتها في بيروت وزحلة والبترون وبشري والشوف وعاليه، وعليه فإن هذا الإنتشار الواسع يجعل النائب الحريري إما أن يُسمَّى وإما أن يُسمّي، وفي الحالين سيُشكِّل مرجعية السلطة التنفيذية.
كما ان تسمية رئيس الحكومة لا تكفي، فهناك تشكيل الحكومة، وهذه المرة ستكون المسألة من أصعب المسائل، فالطرفان لن يتهاونا في موضوع التوازن:
الأكثرية لن تتهاون لأنها هذه المرة ستقول للطرف الآخر إنها استحقت الأكثرية عن جدارة ولا مجال بعد اليوم للتشكيك بهذه الحقيقة، والأقلية ستلجأ إلى سابقة (الثلث المعطِّل) في الحكومة الحالية وستقول للطرف الآخر:
طالما أن التوازنات ما زالت هي إيّاها فإن ترجمتها لا يكون إلا باعتماد ما نحن فيه.
هذا الواقع يؤشر إلى (كباش سياسي) حاد لا أحد من الأفرقاء يملك رؤية مبتكرة للخروج منه، فهل تستدرج الأزمة المرتقبة مسعى عربياً جديداً لتذليل العقبات?
ومَن يضمن النجاح إذا كان (الكباش السياسي) موجوداً بين العرب أيضاً؟
الانوار




















