من سنوات، لم ينعم لبنان بأجواء استرخاء وتلاق؛ كما هو الحال الآن. الاستحقاق الانتخابي مرّ بأفضل من المأمول. كان الطموح، أن يجتاز البلد هذه المحطة بسلام. وإذ به يغادرها بأحسن مما دخلها، بكثير، بل بآفاق واعدة ومفتوحة على المزيد من خطوات الترميم الوطني. انتقاله بهذه الصورة، من حبس الأنفاس إلى تنفس الصعداء؛ يرتّب على كافة القوى والأطراف اللبنانية؛ مسؤولية استكمال النقلة النوعية التي تحققت. الزخم متوفر بقوة. الارتياح في الداخل كبير.
الترحيب العربي والدولي؛ واسع ويتقاطع عند المطالبة بضرورة التحرك السريع، نحو الخطوات التالية، وبالدرجة الأولى نحو الاستحقاق الحكومي. الفرصة سانحة، المناخات المحلية والإقليمية والدولية، مواتية وداعمة. ثمة حالة ترقّب وانتظار في المنطقة، توحي باحتمالات حلحلة، أو على الأقل، تحمل على منح فترة اختبار لإدارة الرئيس أوباما.
هذا ما يوحي به الخطاب المتداول، أميركياً وإقليمياً. كل ذلك من شأنه توفير فسحة، زمنية وسياسية، للبنان؛ لا بدّ من اغتنامها للتقدم باتجاه انجازات أخرى ضرورية. التجربة الأخيرة وردود الفعل الإيجابية عليها، تتيح تيسير الأمور. الحملة الانتخابية، كانت مرهقة؛ بخطابها وتراشقاتها، الآن دخلت التاريخ، الكل، على ما بدا، صار على استعداد لتركها وراءه؛ والانطلاق من نتائجها، لطيّ صفحة ما مضى وفتح أخرى، مقطوعة الصلة معها. لغة الحوار، والتهدئة، طغت على المشهد السياسي، منذ إعلان النتائج؛ ولا تزال.
مؤشر كان من المتوقع أن يسيطر نقيضه، على الساحة. ما كان التخوف منه أن يتحول إلى لغم، تحوّل إلى مدخل باتجاه الانفراج المنشود. الامتحان التالي، يكون في تشكيل حكومة جديدة، شكلها، حجمها، تركيبتها؛ وكذلك توازناتها والقواعد التي تحكمها؛ كلها شأن لبناني متروك لأصحابه. البلد لديه ما يكفي من التجربة، لاختيار الأنسب وما يخدم المصلحة الوطنية.
المهم أن لا يرجع إلى دوّامة التعقيد والانسداد. كلفة الوقوع في مثل هذه الحالة، كانت عالية. كادت أن تقود البلاد إلى الهاوية. وتقول التجربة أيضاً، إنه بالنهاية، ما كان من خيار أمام الجميع؛ سوى العودة إلى سكّة التحاور والتسوية. اليوم أجواء مثل هذه الصيغة، متوفرة. تضافرت عوامل واعتبارات عديدة، لإنتاجها. بضاعة ثمينة، قياساً على ما كان عليه الأمر، في السنوات القليلة الماضية.
ولا يجوز تفويتها وعدم استغلالها، لإنجاز المتبقي من مسيرة العودة إلى حضن الدولة، التي تجمع كل الأطراف على وجوب تحصينها وتعزيز حضورها. مع تمرير الاستحقاق الانتخابي بمثل السلاسة التي شهدها، ومع روحية التقارب التي سادت الردود على نتائجه؛ ما عاد من المقبول أقل من مواصلة مسيرة الوفاق حتى تبلغ خواتيمها المطلوبة.




















