المتابع للحراك الدبلوماسي الاميركي النشط ، وما صاحبه ، ويصاحبه من تصريحات صحفية يشعر بالتفاؤل وخاصة أن هذا الحراك ، لم يكن وليدة صدفة ، او لحظة معينة ، كما أنه ليس مرتبطا بمناسبة ما ، وانما ـ على ما يبدو ـ هو جزء من السياسة الاميركية ونهج التغيير الذي اعتمده الرئيس الاميركي «اوباما» كشعار لحملته الانتخابية ، وكان سببا رئيسا في فوزه ، وفوز الحزب الديمقراطي.
اهمية هذا الحراك ، والذي بدت خطوطه العريضة واضحة في تصريحات «اوباما» عقب لقائه جلالة الملك عبدالله الثاني الذي حمل الموقف العربي ، ممثلا للامة كلها ، حيث اكد الرئيس الاميركي بأن الادارة الاميركية ملتزمة بحل الدولتين ، والعمل على وقف الاستيطان ، وهكذا نستطيع أن نقول أن قائد الوطن استطاع أن يحصل من «اوباما» على التزام حقيقي بحل الصراع الاسرائيلي ـ الفلسطيني والذي تأكد في الحراك الدبلوماسي الاميركي فيما بعد.
ومن هنا ، فعلاوة على أن «اوباما» حرص على تأكيد موقفه خلال لقائه نتنياهو ، ومسؤولين اخرين ، الا أن حل الدولتين ووقف الاستيطان ، كان محورا رئيسا في خطابه التاريخي ، الذي القاه في جامعة القاهرة في الرابع من الشهر الحالي ، واعتبر بداية لمرحلة تصالحية جديدة مع المسلمين ، بعد أن اعترف بأن اميركا اخطأت في تعاملها معهم خلال الحقبة البوشية.
ولم يقف الامر عند هذا الحد ، بل استمر الهجوم الاميركي الدبلوماسي ـ على حد تعبير الصحف الاميركية ـ اذ استطاع الرئيس الاميركي تحقيق اختراقين هامين في الموقف الالماني والفرنسي اثر زيارته الاخيرة للبلدين ، اذ عبرت المستشارة الالمانية والرئيس الفرنسي عن دعمهما للاطروحات الاميركية ، بخصوص حل الدولتين ووقف الاستيطان ، لحل الصراع الاسرائيلي ـ الفلسطيني ووضع حد لحالة عدم الاستقرار ، والاحتقان التي تعم المنطقة.
هذا وتميز هذا الحراك ، اضافة إلى ما ذكرنا ، بتأكيدات وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون ، ضرورة أن تفي اسرائيل بالتزاماتها ، كما نصت خريطة الطريق ، نافية وجود اي اتفاق بين الادارة الاميركية السابقة واسرائيل ، بخصوص المستوطنات ، والاستيطان.
وجاءت زيارة المبعوث الخاص للشرق الاوسط ، جورج ميتشل ليعطي هذا الحراك الزخم المطلوب مؤكدا في كافة العواصم التي زارها وجهة النظر الاميركية التي طرحها «اوباما» سواء في القاهرة او رام الله ، او تل ابيب ، واخيرا عمان ، مشيرا وبكل وضوح إلى «ان الادارة الاميركية ملتزمة بالوصول إلى سلام شامل في المنطقة».
وفي هذا الصدد فلا بد من التوقف عند زيارته للاردن ، والمباحثات التي اجراها مع جلالة الملك عبدالله الثاني ، حيث اشار جلالته إلى ضرورة اجراء مفاوضات جادة ، تستند إلى خطة عمل واضحة للوصول الى حل الدولتين ، مؤكدا جلالته للمبعوث الاميركي ضرورة اخذ عامل الوقت بالاعتبار ، حيث أن عصابات الاحتلال الاسرائيلية استغلت المفاوضات في السابق ، لفرض سياسة الامر الواقع ، فقامت برفع وتيرة الاستيطان والتهويد ، وهدم المنازل ، وتشديد الحصار واستكمال بناء جدار الفصل العنصري ، ما ادى في النهاية إلى فشل المفاوضات بعد أن افرغتها سلطات الاحتلال الصهيوني من مضمونها الحقيقي ، وحولتها إلى حصان طروادة.
مجمل القول: نستطيع ان نؤكد وبوضوح أن التصريحات الاميركية لحل الصراع ، تثير التفاؤل ولكن بحذر ، على امل أن تقوم الادارة الاميركية بترجمتها إلى فعل حقيقي قادر على وقف الاستيطان وفرض حل الدولتين ، في سياق اقليمي قائم على الانسحاب الشامل من كافة الاراضي العربية المحتلة لتحقيق السلام العادل ، وفقا للمرجعيات الدولية ، ووضع حد للاطماع الصهيونية التي كانت ولا تزال السبب الرئيسي لكافة الحروب والزلازل التي عصفت بالمنطقة ولا تزال
الدستور



















