قدمت مصرالنموذج والقدوة فيما يتعلق بقضية إخلاء الشرق الأوسط من الأسلحة النووية, وذلك بعد أن حسمت المسائل العالقة في اتفاق الضمانات الشاملة بينها وبين الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وقد أكدت الوكالة أنها مقتنعة بالتزام مصر ببنود معاهدة منع الانتشار النووي.
الآن, حان الوقت لتطبيق نفس الضمانات التي قدمتها مصر على الآخرين والتخلي عن سياسة الانتقائية التي دأب المجتمع الدولي منذ سنوات طويلة على ممارستها بشأن الانتشار النووي.
وأول خطوة في هذا الإطار, هي دفع اسرائيل الى الانضام إلى معاهدة الانتشار النووي واخضاع منشآتها النووية لمنظومة الضمانات الدولية المطبقة على الدول الأخرى.
ويمكن, إذا كانت هناك جدية دولية للتعامل مع هذا الملف الشائك, أن يتم ربط مسألة امداد أي طرف بالوقود النووي بانضمامه أولا إلى اتفاقية منع الانتشار النووي كونها ـ كما صرح وزير الخارجية أحمد أبو الغيط ـ هي الضامن الوحيد والبداية الشرعية للاستفادة من أية تكنولوجيات متاحة في هذا الصدد.
لقد كشف الرئيس الأميركي باراك أوباما عن رؤية طموح للتخلص تماما من الأسلحة النووية. وهي رؤية وصفها البعض بأنها خيالية لا يمكن تحقيقها. ولكن إذا كانت إدارة أوباما جادة في تنفيذ رؤيتها, فإن البداية ربما تتمثل في العمل على اقناع بل والضغط على الدول النووية الخارجة على الاجماع الدولي وفي مقدمتها إسرائيل بالخضوع للاتفاقيات الدولية ذات الصلة.
أي أن المطلوب من الولايات المتحدة, إنهاء سياسة الرضا الصامت التي تتبعها بشأن البرنامج النووي الإسرائيلي. وعندما تطالب مصر بخضوع إسرائيل لمعاهدة منع الانتشار النووي, فإنها تطالب بأمر بديهي ينطبق على الجميع باستثناء إسرائيل.
لكن الولايات المتحدة ليست وحدها المطالبة باتخاذ خطوات في هذا المجال بل هناك ضرورة لتوحيد المواقف بين الدول النامية والإصرار على خضوع الجميع للمعاهدة وفي الوقت نفسه الحصول على التكنولوجيا الخاصة بالاستخدام السلمي للطاقة النووية كونه مكفولا بموجب معاهدة منع الانتشار النووي.
لقد أثير في الفترة الأخيرة لغط كثير حول برنامج مصر السلمي النووي. وقد تأكد الآن أن الأمر لم يكن سوى لغو لا يستند للحقيقة بصلة. وقد حان الوقت الآن لمعاملة الجميع بنفس القواعد والمبادئ.




















