الحديث عن انشطة نووية سورية هو كذبة إسرائيلية شديدة الخطورة ، ليس لانها مجرد كذبة فقط ، وإنما لان وراء هذه الكذبة مخططا يستهدف زعزعة الامن القومي السوري على مستويين : الاول الاستمرار في تكدير العلاقة بين سوريا والمجتمع الدولي والثاني : دفع سوريا الى كشف اسرارها العسكرية لمفتشين دوليين في الظاهر وعملاء للمخابرات الاسرائيلية والاميركية من جانب آخر ، فلكي تبرئ سوريا نفسها من الاشتباه في موقع فإن عليها ان تفتح أي الموقع المشكوك فيها للتفتيش وبذلك تكشف عن محتويات هذه المواقع من معدات عسكرية وسرعان ما ينتقل التقرير الى اسرائيل ويتم على أساسه تحديد هذه المواقع كأهداف محتملة للقصف في أي مواجهة عسكرية قادمة وربما تستبق اسرائيل الاحداث وتبادر بضرب المنطقة على انها مواقع تهدد امنها فهل اصبحت اسرائيل هي التي تحدد معايير الامن والسلم في العالم ؟
لقد تعلمت سوريا درسا قويا من العراق الذى جابت لجان التفتيش اراضيه شمالا وجنوبا وشرقا وغربا بحثا عن برنامج اسلحة دمار شامل مزعوم وعند الغزو في 2003 كانت كل المواقع العسكرية والاستراتيجية العراقية تحت القصف العنيف والى حد الشلل التام . وتم احتلال العراق بعد ذلك .
السوريون واعون تماما لحركة التاريخ وعلى المجتمع الدولي ان يسعى لاقرار السلم والامن الدوليين بعيدا عن المنظور الاسرائيلي والذي هو في الواقع نفس المنظور الذي يتسرب بكامله الى الرؤية الاميركية ويتردد على لسان كل مسؤول وخاصة في اللوبي الموالي لاسرائيل في أروقة السياسة الخارجية الاميركية .
وتأتي المشادة الكلامية بين مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي والسفير الاسرائيلي لدى الوكالة ليعطي نموذجا لنفوذ اسرائيل داخل الوكالة لاحق لها فيه ويشكل قرصنة سياسية معيبة لا يجب ان يسمح بها المجتمع الدولي خاصة وان اسرائيل ليست موقعة على اتفاقية عدم الانتشار النووي كما انها ليست عضوا في نظام التحقق من المنشآت النووية وترفض فتح مفاعلاتها امام التفتيش الدولي ومع ذلك فهي تنصب نفسها شرطي الملفات النووية في المنطقة والعالم .
وسبق ان ضربت موقعا في دير الزور بسوريا زغمت انه موقع نووي مما أثار غضب الوكالة الدولية التي لم تبلغها اسرائيل قبل الهجوم اما العثور على جزئيات اليورانيوم في المواقع فأسبابه يمكن تبريرها ببساطة لو لم تتعمد دول بعينها تلفيق الاتهامات لسوريا .
ان قضية الانتشار النووي هي اوضح معالم سياسة الكيل بمكيالين في التعامل مع دول العالم وعلى المتعاملين مع هذا الملف ان يوقنوا بأن طول الضغط يولد الانفجار وان الزيف الاسرائيلي يزيد حالة التوجس والقلق في المنطقة ويدفع الى التحوط والاحتراس الشديد من المؤامرات الاسرائيلية المدعومة غربيا على الدوام .
فإقرار الأمن النووي الحقيقي يجب ان يكون بالعدالة واحترام المصالح الامنية لجميع دول العالم خاصة تلك التي لا تزال في حالة حرب مع عدو يحتل اراضيها ويفرض شروطا ويدفع خصمه الى القبول بتنازلات وهو الامر الذي ترفضه سوريا جملة وتفصيلا بل يجب على كل الدول العربية ومجموعة عدم الانحياز والدول الاعضاء في المؤتمر الاسلامي وجميع الدول المحبة للسلام ان تدعم الموقف السوري للحفاظ على أمن سوريا القومي .
الوطن – سلطنة عمان




















