إذا كان ما نسب لإدارة أوباما، بشأن المستوطنات الإسرائيلية، صحيحاً؛ فإن حكومة نتانياهو تكون، عندئذ، قد كسبت جولة أخرى ضدّ ما يطرحه ويصرّ عليه الرئيس. وغالب الظن أنه كذلك.
ما تردّد، إثر لقاء ليبرمان والوزيرة كلينتون أول من أمس في واشنطن، يشي بما يعزّز ذلك. فضلاً عما صدر عنهما في المؤتمر الصحافي المشترك. مؤشرات التراجع، لصالح الموقف الإسرائيلي، تطل من بين السطور والكلمات. لا يخفف من تصنيفها في هذه الخانة، كونها جاءت تحت عنوان «المرونة»، لتطويع هذا الموقف.
أي تراخٍ في موضوع التوسع الاستيطاني، تجعل منه إسرائيل مدخلاً لتخريب «عملية السلام»؛ التي ما أرادت لها يوماً أن تبصر النور. ويبدو أن الأمور تسير بخطى ثابتة ولو بطيئة، في هذا الاتجاه.
مما قيل، على هامش زيارة ليبرمان لواشنطن؛ أن الإدارة الأميركية إذ تبدو حازمة في مطلب تجميد الاستيطان؛ إلاّ أنها «تدرس الحالات» التي يمكن فيها غضّ النظر عن مواصلة البناء.
وفي هذا الخصوص تقول المصادر، الغربية والإسرائيلية، التي نسب إليها هذا الكلام؛ إن «الاستثناءات» في هذه الحالة، يمكن أن تشمل، على سبيل المثال، «مشروعاً في مستوطنة، أشرف على الانتهاء». أو ربما «حالات في مشروع، تمّ فيها دفع النفقات وما عاد ممكناً استردادها».
وحسب تعليق أحد المسؤولين، فإن «هناك مجالا لبعض المرونة في تحديد ما هو مقبول بالنسبة إلى شروط تجميد الاستيطان». كلام ليبرمان، وهو يقف إلى جانب الوزيرة، فيه هو الآخر، رنين من هذا النوع.
يقول «لا نية لدينا لتغيير التوازن الديموغرافي في يهودا والسامرة وعلينا الحفاظ على النمو الطبيعي» للمستوطنات. لم تكن كلينتون قاطعة وجازمة، عندما قالت «إننا نريد أن يتوقف الاستيطان، لأنه جزء مهم بل أساسي من الجهود الرامية إلى التوصل إلى اتفاق سلام شامل».
وأضافت، في مثل هذا التعميم، «إن ميتشيل سيخوض قريباً في التفاصيل، بصورة أكثر تعمقاً؛ لمعرفة أين يمكن أن يتفق الإسرائيليون والفلسطينيون».
عندما لا تردّ الإدارة بنفس اللحظة وبنفس الوضوح القاطع؛ على هذا التحدّي الإسرائيلي؛ فعندئذ تكون قد صرخت أولاً في لعبة العض على الأصابع. هذا إذا كانت هناك أصلاً لعبة من هذا النوع بين الإدارة وحكومة نتانياهو.
الحديث بهذه اللغة، حول ملف تعترف الإدارة بأنه «أساسي» في موضوع «السلام»؛ يشير إلى بداية انكفاء في وجه العناد العدواني الإسرائيلي. المستوطنات مسألة حساسة لا تحتمل «استثناءات». إذا كانت غير شرعية، وهي ليست سوى كذلك؛ فينبغي عندئذ ليس وقف توسيعها فحسب، بل أيضاً تفكيكها.




















