تعهد امس وزراء الخارجية العرب، في ختام اجتماع استثنائي في القاهرة، "التعامل بايجابية" مع طرح الرئيس الاميركي باراك اوباما لتسوية نزاع الشرق الاوسط و"اتخاذ ما يلزم من خطوات لدعم التحرك الاميركي". ووصف الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى الخطاب الذي وجهه الرئيس الأميركي إلى العالم الإسلامي بانه "نافذة أمل" للسلام.
وجاء في بيان صدر عن الاجتماع ان المجلس الوزاري للجامعة العربية يؤكد "استعداد الجانب العربي للتعامل بايجابية مع طرح الرئيس اوباما لتسوية الصراع العربي – الاسرائيلي واتخاذ ما يلزم من خطوات لدعم التحرك الاميركي في هذا الاتجاه على اساس تحقيق السلام الشامل وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس الشرقية".
ولم يوضح الوزراء طبيعة الخطوات التي يمكن الدول العربية اتخاذها لمساعدة الولايات المتحدة في مساعيها من أجل تسوية للنزاع، لكنها تتعلق على الارجح بـ"تطبيع" تدريجي للعلاقات مع اسرائيل استجابة لطلب اميركي.
وكان المبعوث الاميركي الخاص الى الشرق الاوسط جورج ميتشل دعا خلال زيارة للقاهرة منتصف حزيران الجاري الدول العربية الى "اتخاذ خطوات ذات مغزى وافعال مهمة تساعدنا على التحرك نحو تحقيق أهدافنا".
وأوضح وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط انذاك ان الموفد الاميركي يقصد البدء بخطوات لـ"التطبيع" مع اسرائيل، لكنه وضع شرطين رئيسيين للشروع في اعادة فتح مكاتب الاتصال والتمثيل التجاري العربية في اسرائيل والتي أقفلت عقب الانتفاضة الفلسطينية الثانية عام 2000. وقال ان الشرطين هما: الوقف الكامل للاستيطان، واعادة الاوضاع في الضفة الغربية الى ما كانت قبل الانتفاضة الثانية وخصوصا انسحاب الجيش الاسرائيلي من المدن.
غير ان الوزراء العرب رهنوا في اجتماعهم امس، أي خطوات قد يتخذونها في هذا السياق بـ"تجاوب اسرائيل" مع جهود السلام. وأورد بيانهم انهم "يطلبون من لجنة المبادرة العربية البحث في الخطوات التي يمكن اتخاذها اذا ما استمرت اسرائيل في تعنتها ومماطلتها وكذلك الخطوات التي يمكن اتخاذها اذا ما تجاوبت اسرائيل مع الجهود العربية والدولية لتحقيق السلام في المنطقة".
وربط الوزراء كذلك معاودة المفاوضات مع اسرائيل بالتزامها "الوقف الكامل للنشاطات الاستيطانية بما في ذلك في القدس الشرقية". واكدوا مجددا ان "السلام العادل والشامل لن يتحقق الا من خلال انهاء الاحتلال الاسرائيلي والانسحاب من كل الاراضي العربية والفلسطينية المحتلة حتى خط الرابع من حزيران 1967".
وكان ابو الغيط دعا الثلثاء الى اتخاذ موقف عربي "مرن" قائلا ان الانسحاب الى خطوط الرابع من حزيران يجب ان يكون "الاساس" الذي تجري عليه المفاوضات مع اسرائيل.
وفي مؤتمر صحافي عقده عقب الاجتماع الوزاري، سئل الامين العام للجامعة هل يقبل العرب بـ"تبادل أراض" مع اسرائيل في اطار تسوية للنزاع، فأجاب ان هناك "اتفاقا دوليا منذ صدور القرار 242 (عام 1967) على امكان اجراء تعديلات على جانبي الحدود". واضاف انه اذا تم خلال المفاوضات التفاهم على "بعض التغييرات (على جانبي خطوط 1967) في الضفة الغربية او القدس فيجب ان تكون هذه التعديلات متوازنة ولا تعكس ثقل الاحتلال الاسرائيلي". واوضح ان ابداء العرب استعدادهم للقيام بخطوات في اتجاه "التطبيع" مع اسرائيل يرجع الى "اننا نمر الان بمرحلة غاية في الحساسية اذ ان هناك ادارة اميركية عبرت عن جدية منذ اليوم الاول (لتوليها مهماتها) في التحرك لانهاء الصراع العربي الاسرائيلي وهو ما يتطلب منا ان نتحرك بجدية وان نأخذ في الاعتبار المواقف الدولية".
ثم قال: "اننا نعطي الاهمية للطرح الجدي المتوازن الذي قدمه الرئيس اوباما" على رغم اننا نعتبر "ان كل ما ذكر على لسان (رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين) نتنياهو غير مقبول وابلغنا الاطراف الدوليين ان مواقفه لا تصلح نقطة بداية للتفاوض". و"نرى نافذة مفتوحة في ما ذكره الرئيس الأميركي… الآن هناك نافذة أمل لم تكن موجودة في السنوات الثماني الماضية (من حكم الرئيس السابق جورج بوش)".
وكان نتنياهو أبدى في خطاب القاه منتصف الشهر الجاري استعداده للقبول بدولة فلسطينية، لكنه وضع شروطا عدة رفضها العرب منها الاعتراف بـ"اسرائيل دولة يهودية" كما اكد ان القدس ستظل العاصمة الموحدة لاسرائيل.
ولم يتضمن بيان وزراء الخارجية المكون من 11 نقطة سوى إشارة غير مباشرة إلى خطاب نتنياهو.
ويذكر ان وزراء خارجية السعودية الامير سعود الفيصل وسوريا وليد المعلم وقطر حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني تغيبوا عن الاجتماع الذي شارك فيه عشرة وزراء خارجية، وهو ما اعتبر تمثيلا ضعيفا نادرا.
القاهرة – من جمال فهمي
"النهار"




















