المستقبل –
نسبت وسائل إعلام إسرائيلية لديبلوماسيين أوروبيين قولهم إن تقدماً طرأ على مفاوضات تبادل الأسرى غير المباشرة بين إسرائيل و"حماس" في الأيام الأخيرة وأنه سيتم نقل الجندي الإسرائيلي الأسير في قطاع غزة جلعاد شليط إلى مصر خلال الساعات أو الأيام المقبلة، فيما قالت "لجان المقاومة الشعبية"، وهي أحد الفصائل المشاركة في أسر شليط في 25 حزيران (يونيو) 2006، إنه لا تبادل سيتم من دون الرضوخ لكل "مطالب المقاومة".
وقالت القناة الثانية للتلفزيون الإسرائيلي إن إحدى الدول الأوروبية ضالعة في التطور بقضية التبادل. ونقلت عن ديبلوماسيين تابعين لهذه الدولة ويتواجدون في إسرائيل قولهم إنهم بحسب المعلومات المتوفرة لديهم فإن هناك تطوراً كبيراً على موضوع التبادل.
كذلك نقل موقع صحيفة "هآرتس" الالكتروني عن المصادر الأوروبية قولها إن نقل شاليط إلى مصر يشكل مرحلة أولى في إطار اتفاق تم التوصل إليه بوساطة مصر وبالتنسيق مع الولايات المتحدة وبتشجيع من سوريا. وأضافت "هآرتس" أن شليط سيستخدم كـ"وديعة" بأيدي مصر إلى حين استكمال تبادل أسرى بين المنظمات الفلسطينية وتبادل أسرى بين إسرائيل و"حماس"، وفتح المعابر.
في غضون ذلك، قال الناطق الرسمي باسم "لجان المقاومة الشعبية" أبو مجاهد في بيان له أمس، إن الذكرى الثالثة لعملية "الوهم المتبدد" والتي أسر فيها الجندي الاسرائيلي: "تشكل انتصاراً متواصلا للمقاومة الفلسطينية على الجيش الاسرائيلي عسكرياً وأمنياً، باعتبار عملية الوهم المتبدد من العمليات النوعية التي ما زالت مستمرة بعد مرور ثلاثة أعوام". أضاف "ان قضية الأسرى من القضايا المركزية، لذا فإن المقاومة جعلتها عنواناً بارزاً لعملية الوهم المتبدد من خلال الإصرار على عملية الأسر وإنجاحها بتوفيق من الله عز وجل، وأن استراتيجية أسر الجنود الاسرائيليين ستتواصل طالما بقي أسير واحد في سجون الاحتلال، في عهد قطعته المقاومة على نفسها بتطهير الزنازين الاسرائيلية من أسرانا الأبطال".
وتعتقل إسرائيل نحو 11 ألف فلسطيني، بينهم مئات معتقلون قبل اتفاق أوسلو، كما بينهم نساء وأطفال ومرضى.
وقال أبو مجاهد "إن السلطات الإسرائيلية، ورغم مرور ثلاثة أعوام على أسر الجندي شليط، ما زالت تماطل وتسوّف في إنهاء عملية التبادل وتلبية شروط المقاومة". أضاف: "لقد أكدنا سابقاً بأن الإفراج عن شليط مرهون فقط بالإفراج عن القائمة التي قدمتها المقاومة بالكامل للجانب المصري، وان محاولات الابتزاز والضغط سواء بالاعتقالات العشوائية أو الحصار وإغلاق المعابر قد فشلت ولم تحقق شيئاً، ولا يمكن أن تخترق جدار الصمود الذي تسيجه جماهير شعبنا على المقاومة من خلال دعمها لمطالبها في صفقة شليط".
ويذكر أن لجان المقاومة و"جيش الاسلام" و"كتائب عزالدين القسام" شاركت في اختطاف شليط في 25 حزيران (يونيو) 2007 من قاعدة للجيش الاسرائيلي في منطقة معبر "كرم أبو سالم" شرق مدينة رفح.
ولمناسبة الذكرى الثالثة لعملية الخطف، طالبت منظمة "هيومن رايتس ووتش" المدافعة عن حقوق الانسان، حركة "حماس" بالسماح للجنة الدولية للصليب الاحمر بزيارة شليط المحتجز في غزة وتمكينه من الاتصال بأسرته.
واعتبرت المنظمة في بيان ان رفض "حماس"، التي تسيطر على قطاع غزة، "السماح للجندي شليط الاتصال بالخارج امر قاس وغير انساني ويمكن وصفه بالتعذيب"، وذلك بمناسبة ذكرى مرور ثلاث سنوات على خطف هذا الجندي.
واشارت المنظمة الى ان "سلطات حماس ملزمة بموجب قوانين الحرب بتمكين شليط من تبادل الرسائل مع اسرته. لكن خلال سنوات اسره الثلاث لم تتلق منه سوى ثلاث رسائل وتسجيلا صوتيا، ومنعت عنه زيارات اللجنة الدولية للصليب الاحمر وزيارات اهله".
وللمناسبة ذاتها، أظهر استطلاع للرأي نشر أمس، أن غالبية الإسرائيليين يؤيدون إطلاق سراح أسرى فلسطينيين تطالب بهم "حماس" وتصفهم إسرائيل بأن "أيديهم ملطخة بالدماء" مقابل إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي.
وبحسب الاستطلاع الذي نشره موقع "يديعوت أحرونوت" الالكتروني، فإن 69 % من الجمهور اليهودي في إسرائيل يوافقون على إطلاق سراح أسرى فلسطينيين "ملطخة ايديهم بالدماء" مقابل شليط، فيما عارض ذلك 23 %. وعبّر 51 % من اليهود في إسرائيل عن تفاؤلهم باحتمالات التوصل إلى صفقة تبادل أسرى مع حماس في الفترة القريبة المقبلة وإطلاق سراح شاليط قريبا، فيما قال 19 % إن هذا لن يحدث قريبا .ورأى 8 % أنه لن يتم إطلاق سراح شليط أبدا. وقال 62 % إن رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق ايهود أولمرت لم يعمل ما فيه الكفاية من أجل إطلاق شليط.
فلسطينياً، ناشد أسرى قسم (2) في سجن "جلبوع" الإسرائيلي أمس، المؤسسات الإنسانية والحقوقية التدخل والضغط على سلطات الاحتلال من أجل تحسين ظروف اعتقالهم. وفي رسالة وصلت من الأسير علي عبد اللطيف القنيري (34 عاما) من مخيم جنين، الذي يقضي حكما بالسجن الفعلي لمدة 30 عاما، قال إنه يعاني من مرض جلدي في فروة الرأس.
وذكر أن أمراضا جلدية بدأت تنتشر بين الأسرى، وترفض إدارة السجن معالجتهم، وتمنع إحضار أطباء، إضافة إلى عدم توفر المياه باستمرار وانقطاعها، وحرمان الأسرى منذ أشهر من مقابلة المحامين، وسوء الطعام المقدم كمّاً ونوعاً.
الى ذلك، قال مركز الدفاع عن الحريات والحقوق المدنية (حريات) أمس، إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي ما زالت تضرب بعرض الحائط كل المواثيق والأعراف الدولية، وتصعّد من استخدامها لأشكال متعددة من التعذيب وسوء معاملة الأسرى في سجونها ومعتقلاتها.
وطالب المركز في بيان له، لمناسبة اليوم العالمي للأمم المتحدة لمؤازرة ضحايا التعذيب، المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان العالمية ببذل مزيد من الجهود للحيلولة دون وقوع أعمال تعذيب، ودعاها لمساعدة ومساندة ضحاياه والمتضررين منه والعمل الجاد على ملاحقة ومساءلة مرتكبيه. وقال إن إسرائيل ومنذ احتلالها للأراضي الفلسطينية، مارست وما زالت تمارس التعذيب بأشكاله المتعددة والمختلفة ضد أبناء الشعب الفلسطيني داخل السجون والمعتقلات وخارجها، بحيث أصبح التعذيب نهجا ثابتا وسياسة واضحة من سياسات الاحتلال الإسرائيلي اليومية.
(ي ب ا، ا ف ب)



















