أثار مشروع دستور إقليم كردستان الذي وافق عليه البرلمان الكردستاني يوم الأربعاء الكثير من الضجة والرفض من العديد من الكتل السياسية إلى الحد الذي دفع البعض إلى اتهام مقدميه إلى الدفع بالعراق نحو الفتنة الطائفية، فضلاً عن التأكيد على أنه ينتهك الدستور.
أعلن عدد من السياسيين والنواب عن محافظتي نينوى وكركوك عن رفضهم لمشروع الدستور الكردي، الذي وافق عليه البرلمان الكردستاني يوم الأربعاء، والذي نص على أن كردستان العراق كيان جغرافي تاريخي، يتكوّن من محافظة دهوك بحدودها الإدارية الحالية، ومحافظات كركوك والسليمانية وأربيل، وأقضية عقرة والشيخان وسنجار وتلكيف وقرقوش، ونواحي زمار وبعشيقة واسكي كلك من محافظة نينوى، وقضاءي خانقين ومندلي من محافظة ديالى، وذلك بحدودها الإدارية قبل العام 1986.
وهدد بيان موقع من قبل أعضاء مجلس النواب عن محافظة نينوى، تلاه النائب نور الدين الحيالي في مؤتمر صحافي عقد أمس الخميس إن نواب هذه المحافظة لن يسكتوا على ما اعتبروه «أطماعاً كردية» في حقوق الشعب العراقي، وفي الأراضي العراقية.
وأضاف البيان أن إعلان إقليم كردستان في دستوره المقترح «ضم مناطق أخرى للإقليم، منها مناطق في محافظة نينوى، يمثل تحديا صارخا لمشاعر المواطنين في المحافظة». وشدد النواب على تمسكهم «بالحدود الإدارية لمحافظة نينوى، ونرفض إضافة أي شبر من المحافظة لإقليم كردستان، ونطالب الحكومة باتخاذ موقف واضح من هذه التجاوزات».
من جانبه، قال النائب عن القائمة العراقية الوطنية أسامة النجيفي ان مسودة دستور إقليم كردستان التي تم التصويت عليها من قبل برلمان الإقليم يوم الأربعاء «تخالف الدستور العراقي، ولا يمكن قبولها، سواء تم التصويت عليها أم لا».
وأضاف النجيفي في تصريحات صحافية ان الدستور اقر الحدود الثابتة للمحافظات وشدد على أن «ما جاء في مسودة دستور إقليم كردستان يعد مخالفة صريحة له. وقال إنه «أمر غير مقبول»، ورأى فيه محاولة لإثارة فتنة عراقية، وهذا أمر غير شرعي».
وتابع النجيفي القول: «لن نتنازل عن متر واحد من مناطق العراق، سواء في نينوى أو كركوك أو ديالى، وستبقى ضمن العراق، وتابعة للمركز، ولن يستطيع الأكراد أن يأخذوا أي جزء منها، سواء كتبوا ذلك في الدستور أم لم يكتبوه».
وفي السياق، دعا النائب، عن طائفة الشبك في الموصل، حنين القدو مواطني إقليم كردستان العراق، إلى رفض دستور الإقليم الذي تم التصويت عليه من قبل برلمان كردستان.
وأضاف القدو، العضو في كتلة الائتلاف العراقي الموحد، أن الدستور المقترح هو «تحد لمشاعر المكونات العراقية، ومصادرة لارادتهم الوطنية، ويلحق الأذى بمصالح وامن واستقرار مواطني الإقليم، ناهيك عن الشعب العراقي». وأضاف أنه «وفقاً لهذا المنهج والتحدي الخطير لمشاعر العراقيين، فان الدستور المقترح يشكل تهديداً خطيراً لأمن واستقرار العراق».
ومن جهته، انتقد تجمع «22 تموز» في كركوك دستور إقليم كردستان المقترح. وقال النائب في التجمع محمد تميم في بيان تلاه في مؤتمر صحافي عقده أمس أن «المادة الثانية من الدستور تضمنت ترسيم حدود لا وجود لها، إلا في ذهنيات وبرامج بعض الأحزاب السياسية الكردية المتعصبة، وهي عبارة عن تمنيات تتعارض مع حقائق الواقع».
وأضاف أن «الشعب من شماله إلى جنوبه، تفاجأ بما جرى داخل قبة برلمان كردستان يوم الأربعاء، بان صوت 96 عضوا من أصل 97 عضوا من أعضاء البرلمان لصالح الدستور، على الرغم من ان فيه لغما قد يعصف بالوحدة الوطنية».
وتابع البيان ان دستور الإقليم رغم انه أشار إلى عدم تعارضه مع الدستور العراقي «إلا انه يتعارض مع أحكام الدستور العراقي الذي يؤكد وحدة العراق أرضا وشعباً».
ودعا البيان مجلس النواب والحكومة المركزية إلى «الدفاع عن وحدة العراق أرضا وشعبا، وان يبعدا أسلوب المنافسة الحزبية والمتاجرة بمشاعر المواطنين البسطاء لتحقيق تلك الأحلام، وتأكيد احترام مبادئ الدستور العراقي، وهذه مسؤولية الجميع، وان التاريخ لن يرحم من يتهاون بوحدة العراق».
حدث وحديث
تحذير من تقسيم العراق
قال رئيس القائمة العراقية إياد علاوي إن حكومة نوري المالكي أضاعت فرصة إنقاذ العراق مما هو فيه. وأضاف علاوي أن المالكي وحكومته لن تسيطر على الوضع إلا بالخروج عن قانون المحاصصة التي وصفها بالمقيتة، مشيرا إلى وجود خمسة ملايين أرملة في البلاد إلى جانب أكثر من مليونين ونصف المليون عراقي نازح في داخل البلاد.
لا مخالفة
قال النائب عن التحالف الكردستاني محسن السعدون أن التصويت على دستور إقليم كردستان «صحيح من الناحية القانونية والدستورية». وأضاف أن المادة 120 من دستور الإقليم نصت على أن لا تكون مواده مخالفة للدستور العراقي، وشدد على عدم وجود «أي نص» في دستور الإقليم يخالف نصوص الدستور العراقي.
حدود تاريخية
نصت مسودة دستور كردستان الذي نص على أن كيانا جغرافيا تاريخيا، يتكوّن من محافظة دهوك بحدودها الإدارية الحالية، ومحافظات كركوك والسليمانية وأربيل، وأقضية عقرة والشيخان وسنجار وتلكيف وقرقوش، ونواحي زمار وبعشيقة واسكي كلك من محافظة نينوى، وقضائي خانقين ومندلي من محافظة ديالى.
بغداد ـ «البيان»، والوكالات



















