اراضي البحر الميت جزء من اراضي الضفة الغربية وهي ارض محتلة من ألفها الى يائها، واي ادعاء غير ذلك ليس سوى محاولة للتحايل على الواقع لمصادرة الاراضي ، وهو ما يحاول ان يفعله المسؤول الاسرائيلي عما يسمى املاك الدولة لتسجيل ما مساحته نحو 139 الف دونم في «معالية ادوميم» المستوطنة القائمة اصلا على ارض محتلة ومصادرة.
ان هذه الخطوة تجيء وسط المساعي الدولية المتزايدة لوقف كل اشكال الاستيطان وبعد تعهد نتانياهو في خطابه بجامعة بار ايلان بعدم مصادرة اراض لاغراض الاستيطان وتسجيل هذه الدونمات في مستوطنة «معالية ادوميم» لا يعني الا مصادرتها وربما ضمها لاحقا الى المستوطنة او غيرها وهو الامر الذي يتناقض كليا، مع ما ادعاه نتانياهو والتزم به، وهذا ما يجب التنبيه اليه واطلاع الرأي العام العالمي بمضمونه ومخاطره.
وسط هذا النطاق السياسي الاسرائيلي، لا بد من الاشارة الى خبر «مضحك آخر» وهو ادعاء اسرائيل انها اوقفت او قلصت نشاطاتها في عدد من مدن الضفة الكبرى الا اذا «اقتضت الضرورة» وهذا يعني بالتأكيد ان شيئا لن يتغير لانها لا تتدخل اساسا الا اذا اقتضت مفاهيمها ومطالبها واهدافها ذلك، واي حديث آخر ليس سوى ذر للرماد في العيون.
العالم ضد السياسة الاسرائيلية
لم يعد الرئيس اوباما وحده الذي يطالب بحل الدولتين وبتجميد كل اشكال الاستيطان بما في ذلك ما يدعون انه للنمو الطبيعي، وانما العالم كله ، كما اعربت عن ذلك اللجنة الرباعية الدولية المكونة من الامم المتحدة والاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة وروسيا الاتحادية بالاضافة الى مجموعة الدول الثماني الصناعية الكبرى.
وهكذا لم تعد سياسة المناورات والتلاعب بالكلمات التي درجت على اتباعها الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة، وبصوة خاصة الحكومة الحالية التي يقودها نتانياهو، تنطلي على أحد في العالم الذي بات يدرك مخاطر الاستيطان على المساعي السلمية التي ترتكز على حل الدولتين، وهذا يشكل دعما قويا للموقف الوطني الفلسطيني والعربي عموما، ولا سيما في موضوع إصرار السلطة على عدم إجراء اية مفاوضات دون الوقف الكامل للاستيطان والالتزام بحل الدولتين.
ومن البوادر الايجابية الاخرى، ان الدول العربية عموما والسلطة الوطنية، تتعامل مع هذه التطورات بطريقة مناسبة بعيدا عن الرفض الاعمى او التشنج الخطابي، لان هذا الزخم العالمي يجب ان يتحول الى واقع حقيقي وليس مجرد مواقف لفظية، ولن يتم ذلك الا اذا تعاملنا مع المعطيات الجديدة بقدر كبير من المسؤولية والاستفادة من هذا الاجماع الدولي الذي قل نظيره، لاجبار اسرائيل على التجاوب مع ما يطالب به العالم.
غني عن القول الذي نكرره مرارا، فان الانقسام الفلسطيني يشكل اكبر عقبة في وجه تحركنا وموقفنا ومستقبلنا، وكلنا امل في ان تسفر اللقاءات الحوارية المتواصلة عن نتائج ايجابية.



















