رام الله ـ المستقبل – أحمد رمضان
فيما تشهد اروقة الحوار بين حركتي "فتح" و"حماس" في القاهرة سجالاً ساخناً بشأن ملف المعتقلين لدى الجانبين، اعلن الناطق باسم وزارة الداخلية التابعة لحكومة سلام فياض، العميد عدنان ضميري، امس، انه "بناء على تعليمات الرئيس الفلسطيني محمود عباس القائد الأعلى لقوى الأمن الفلسطينية، ستطلق وزارة الداخلية سراح 100 موقوف أمني اليوم (امس) وغداً (اليوم) من منطلق الحرص على المصالح الوطنية، وحرصا على نجاح الحوار الوطني وتهيئة الظروف والمناخات لإنجاحه".
وأوضح العميد الضميري أنه سيتم الإفراج عن الموقوفين ممن لا يشكلون خطراً على الأمن العام وسيادة القانون. وأكد أن "عملية الإفراج تأتي رغم الحملة الشعواء التي تشنها حماس في قطاع غزة من اعتقالات وتنكيل بالمواطنين، خصوصا منتسبي المؤسسة الأمنية، وحظر السفر والمغادرة للقادة الفلسطينيين واحتلال البيوت ومصادرة الممتلكات".
وشدد الضميري على أن "وزارة الداخلية تؤكد أن سيادة القانون وحفظ الأمن للمواطن الفلسطيني هو الهدف الأساسي الذي تسعى لتحقيقه، ولن تتهاون مع أي نشاط أو عمل فيه تعدي على القانون والنظام العام وستبذل كل جهد ممكن لتهيئة الأجواء لإنجاح الحوار".
إلى ذالك، قال المتحدث باسم حركة "فتح" فهمي الزعارير: "إن حركة حماس وعصاباتها في قطاع غزة" تشن منذ، فجر امس، "حملة خطف واسعة في قطاع غزة". وبين الزعارير أن "هذه الاعتقالات تركزت تحديدا في شمال القطاع، وشملت الكوادر القيادية والقاعدية والوسطى للحركة".
وذكر أن "عدد المختطفين والمحتجزين تجاوز 94 عضوا، وما زالت حماس تطارد العشرات من أبناء حركة فتح بغية اختطافهم واحتجازهم. بالاضافة الى اكثر من 200 كانت اجهزة حماس وحكومتها قد اعتقلتهم في اوقات سابقة".
وأوضح الزعارير أن "حماس سلمت العديد من كوادر الحركة ومن بينهم أمناء سر الأقاليم في القطاع بلاغات ومذكرات استدعاء واستجلاب لمقرات التحقيق والاعتقال التابعة لحماس".
وتابع أن "الفعل المشين يحمل دلالة واضحة وصريحة، وتعبر عن رغبة حماس في تفجير الحوار وإنهاء الآمال بنجاح المصالحة الوطنية"، مؤكدا أن "هذه الحملة العشوائية كسابقاتها تصنف رسميا وحقوقيا وقانونيا في دائرة الاختطاف السياسي".
وأكد الزعارير أن "مثل هذه الحملات والجرائم لن تنال من عزيمة وإرادة أبناء وكوادر حركة فتح في رفضهم للانقلاب وتمسكهم بخيار الوحدة وانتمائهم لحركة فتح". واكد شهود عيان في غزة أن عناصر أمنية تابعة لـ"حماس" نفذت حملة اعتقالات بحق عناصر "حزب التحرير" في قطاع غزة على خلفية إصدار الحزب بياناً انتقد فيه بشدة سياسة حماس في غزة وهاجم فيه خطاب خالد مشعل الأخير.
وقالت مصادر محلية إن عناصر "حماس" اختطفوا، ليل الأحد ـ الاثنين مواطنا من حي الرمال بمدينة غزة.
واصدر "حزب التحرير" بياناً اكد فيه اعتقال اجهزة حكومة حماس عدداً من عناصر وكوادر الحزب، وافرجت عنهم في وقت لاحق من يوم امس.
أما "حماس" فقد حملت حركة "فتح"، المسؤولية الكاملة عن فشل جلسة الحوار السابقة التي عقدت اول من امس في القاهرة، بسبب رفض حركة "فتح" إنهاء ملف الاعتقال السياسي.
وقال القيادي في حركة "حماس" إسماعيل رضوان، أمس، "إنّ كل الحوارات التي عقدت اول أمس الأحد تعثّرت لأنّ حركة فتح رفضت صراحة إنهاء ملف الاعتقال السياسي أو حتى وضع جدول زمني لإنهائه".
وأشار رضوان، إلى أنّ وفد حركة "فتح" يعتبر أنه لا فائدة من إنهاء ملف الاعتقال السياسي لأنه أحد استحقاقات منظمة التحرير تجاه الجانب الإسرائيلي والمجتمع الدولي.
وقال رضوان "حركة حماس تنظر بخطورة بالغة لتمترس سلطة رام الله، معتبراً أنّ هذه الضغوط هي "عقبة كبيرة تجاه تحقيق الوحدة الوطنية"، مؤكداً أنه "دون إنهاء ملف الاعتقال السياسي سيكون من الصعب الحديث عن تقدّم في الحوار الوطني لتحقيق الوحدة الوطنية".
وقال "إنه من الواضح أنّ سلطة رام الله ترفض حتى وضع جدول زمني لإنهاء هذا الملف، ما يشير أنها غير معنية بإنهاء ملف الاعتقال السياسي، وغير معنية بتحقيق الوحدة الوطنية".
وقد كشفت مصادر قريبة من الحوار أن محادثات اول من أمس أحرزت تقدماً في ملف نظام الانتخابات، إلا أن الجانبين تشددا في النقاط الخلافية الأخرى، وهو ما حدا بالوسطاء المصريين إلى البحث عن صيغ جديدة يمكنها حلحلة الخلافات وأن تتم صياغة مشروع مصالحة متكامل.
وقال القيادي في "حماس" وعضو وفدها الى حوار القاهرة محمود الزهار لوكالة "فرانس برس" ان المناقشات التي جرت الاحد واستمرت اثناء الليل "دارت كلها حول مشكلة المعتقلين ولم نصل بعد الى حل". اضاف "سنواصل اليوم مناقشة هذا الموضوع لانه اساسي.. عندما بدأنا الحوار كان هناك 300 معتقل من حماس في الضفة الغربية والان اصبح عددهم 900". واعتبر ان فتح تقول ان "هناك التزامات لمنظمة التحرير الفلسطينية لا تستطيع الاخلال بها" لتبرير رفضها اطلاق المعتقلين معتبرا ان "هذه حجج غير مقنعة".
في الاطار ذاته، قال عضو اللجنة المركزية لحركة فتح نبيل شعث ان المناقشات تدور حول "الية لاطلاق المعتقلين". اضاف في تصريحات لقناة الجزيرة الفضائية انه "ينبغي التحقق مما اذا كان هؤلاء معتقلين لاسباب جنائية او سياسية" حتى يتسنى الافراج عن الفئة الثانية.
وأعلن عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير حنا عميرة أن اجتماعاً للجنة برئاسة الرئيس محمود عباس سيعقد في ختام الجولة الحالية من الحوار في القاهرة من أجل تقييم ما طرح فيها من مواقف واتخاذ موقف موحد من حلول الوسط المطروحة للقضايا العالقة، مستبعداً بلورة اتفاق في السابع من تموز (يوليو) المقبل.




















