كل ما يقال أو يكتب أو يتردد على ألسنة البعض من أننا في اليمن نعاني من مشكلات الفقر والبطالة وضعف الإدارة الذي تتسرب منه بعض الاختلالات والتجاوزات ليس فيه أي جديد لأن أحداً لم يقل أن أوضاعنا على أحسن ما يرام إذ أنه لا يخلو بلد في العالم سواء كان غنياً أو فقيراً من جوانب القصور، ولكن ما لا يمكن القبول به هو أن يعمد البعض إلى الاصطياد في المياه العكرة من خلال استغلال معاناة الناس وتوظيفها لغايات وأهداف سياسية وحزبية عبر الإيحاءات التي تعطي احساساً بأن مضاعفات تلك العوامل تتركز في منطقة أو محافظة أو جزء من أجزاء الوطن فمن يقول ذلك مخادع وكذاب وحاقد ومريض لأن الحقيقة الساطعة كالشمس أن تأثيرات البطالة والفقر توزع أعباءها دونما تفريق بين من في الشرق أو الغرب أو الشمال أو الجنوب.
وما من مشكلة يشكو منها البعض وحل يطالبون به يمكن القول عنه بأنه تتميز أو تختص به منطقة دون غيرها ما يعني أن المعضلات المختلفة تلقي بظلالها على أوضاع الجميع مما يتطلب العمل المشترك من أجل تجاوزها والتخلص من مصاعبها ولا شيء البتة يجيز انتهاج السبيل المناطقي في إثارة المشكلات والدعوة إلى حلها في إطار الطرح الشطري الذي انتهت عهوده بعودة وحدة الوطن في الثاني والعشرين من مايو عام 1990م ودخول اليمن عصراً جديداً متجاوزاً ويلات الصراع الشطري الذي استنزف الكثير من الطاقات والمقدرات الوطنية وأصاب بالشلل حركة التقدم التنموي بل والتفكير بالمستقبل الأفضل.
وأن تكون المعاناة عامة في انتشارها وتغطيتها للساحة اليمنية فهي الأحرى والأحق بالتعامل معها كموضوع للتحدي القادم. والفرصة مواتية في ظل النهج الديمقراطي لإبراز الميزات والقدرات ومخاطبة الجماهير وكسب ثقتها وصوتها الانتخابي بالبرامج والممارسات المقنعة.
إلا أنه وبدلاً من كسب الاحترام الشعبي وإحراز التقدير التاريخي عبر تبني المشروع الوحدوي للإصلاحات والحلول كما يقتضيه ويفرضه واقع الحال إذا بالبعض ممن أعمتهم المصلحة الذاتية الضيقة ومن وقعوا في شباك التغرير يلجأون إلى الطرح المناطقي الكريه في توصيفهم للأزمات ومعالجاتها.
والأقبح في نزعة كهذه أنها تمارس التعميم عن سوء نية وسابق إصرار وترصد للأسباب والمسئوليات ودونما استثناء للمكون الشعبي وهو الذي تجمع كافة الألوان القيمية لمبادئ التفكير والتشريع على استبعاد وجود صلة له بالشأن الإداري والسياسي لإدارة وممارسة الصلاحيات المباشرة للسلطة.
إنه التجرد من كل صفة إنسانية ما يقوم به البعض المعبر عن حالة شذوذ عن القاعدة المنطقية والاجتماعية من نشر لمشاعر الكراهية، وما يقترفه من فعل تحريض واستعداء لمواطن يمني على مواطن آخر ذنبه أنه انتقل بأمواله يستثمرها في منطقة يمنية غير التي ينتسب إليها يتساوى في دوافعه وأحاسيسه الإيمان بالوحدة والاعتزاز بها والبحث عن الرزق والربح الحلال.
والعالم بأكمله مفتوح أمام هذا المواطن كي يأتي ويوظف أمواله في مشروعات استثمارية في أي بلد يشاء والكل يتسابق على اجتذابه بالتسهيلات والمحفزات غير المحدودة.
ولأنه -المواطن- فضل أن يضع نفسه وماله في خدمة بلاده ومواطنيه، فَمَنْ وما الذي يجيز مضايقته على موقفه وقراره الوطني.
وإذا ما حان أوان الحساب فإن الحق يكون مع من يعمل في وطنه ومن أجله، أن يحاسب من يسعى لتأزيمه وتخريبه.
والعاقبة للوحدويين الواقفين في صف الشعب اليمني.
الثورة




















