من يتابع تصريحات المسؤولين الاسرائيليين في شأن المطالب الاميركية والاوروبية بل والعالمية بتجميد الاستيطان الاسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة والاعتراف بحل الدولتين يكشف حجم التضليل الذي يمارسه هؤلاء والارتباك الذي يحكم خطواتهم وخصوصا في شأن الابتزاز الذي يسعون من خلاله للايحاء بأنهم يقدمون تنازلات فيما هم في واقع الحال خارجون على القانون الدولي ومنتهكون لقرارات الشرعية الدولية وفي الاساس اداروا ظهرهم بازدراء لاتفاقية جنيف الرابعة..
إن يربط ايهود باراك تجميد الاستيطان بحدوث تقدم على مسارات العلاقات مع العرب يعني ان الرجل يسعى للمقايضة ويلجأ إلى دبلوماسية الفهلوة والابتزاز على الساحة الدولية التي بدأت تدرك حقيقة الاهداف الاسرائيلية الرامية إلى شراء الوقت والاستيلاء على المزيد من الاراضي الفلسطينية ووضع العالم والعرب وخصوصا الفلسطينيين امام الامر الواقع ما ضع جهود انهاء الصراع الفلسطيني الاسرائيلي التي بذلت طوال السنوات الماضية في مهب الريح.
من هنا يمكن التوقف عند الاهمية التي تنطوي عليها المواقف المهمة الاميركية والاوروبية المطالبة اسرائيل بتجميد الاستيطان وبخاصة بعد أن بدأ الائتلاف الحكومي الحاكم في اسرائيل والمكون من احزاب عنصرية فاشية ودينية بشن حملات اعلامية ودبلوماسية ضد الحكومات ورؤساء الدول الذين يربطون مسألة تجميد الاستيطان بأي تطور في العلاقات مع اسرائيل على اصعدة عديدة كما هي الاتحاد الاوروبي .
وكما بدأت دعوات داخل الولايات المتحدة من قبل اصدقاء اسرائيل انفسهم لانقاذ اسرائيل من السياسات المتطرفة بل والانتحارية التي يواصل ساسة اسرائيل انتهاجها ورفضهم الاصغاء لدروس التاريخ وعبره والتي اكدت أن القوة العسكرية لن تنجح في تحقيق أي انجازات سياسية وسنوات الاحتلال الاسرائيلي الطويلة للاراضي الفلسطينية والعربية بكل ما فيها من تنكيل وقتل وحروب وتدمير واستيطان وتهويد اكدت حقيقة كهذه ما بالك الان وقد بدأت الاكاذيب الاسرائيلية في الانكشاف والسقوط امام حقيقة أن للشعب الفلسطيني حقا كما باقي شعوب العالم في تقرير مصيره واقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني وأن الطريق إلى ذلك يمر بانهاء الاحتلال والقبول بحل الدولتين وقبل كل ذلك وقف الاستيطان والعودة إلى طاولة المفاوضات وبغير ذلك فان الامور سائرة نحو التدهور والمجهول وستدفع اسرائيل ثمن اهدارها فرصة سانحة كهذه.
الرأي الاردنية




















