سميح صعب
أن يطلب الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي من رئيس الوزراء الاسرائيلي التخلص من وزير خارجيته افيغدور ليبرمان، لامر يستحق التوقف عنده. وسبق لمصر، على رغم معاهدة السلام التي تقيمها مع اسرائيل، ان اعلنت ان ليبرمان شخص غير مرغوب فيه على أراضيها. ورئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين طلب منه خلال زيارته لموسكو اخيراً ان يتحدث بالروسية كي يفهمه بشكل جيد. وصحيفة "هآرتس" الاسرائيلية أيدت مطلب ساركوزي. أما المستشار القضائي للحكومة الاسرائيلية مناحيم مزوز الذي هاله تعيين ليبرمان في منصب وزير الخارجية، فلم يتمالك نفسه عن القول ان "هذا التعيين لا يمكن ان يحصل في دولة سوية".
كثيرة هي المواقف التي أفضت الى اعتبار ليبرمان ضيفاً ثقيلاً على السياسة. فهو بنى مجده على التشدد والدعوات العنصرية، ولا سيما تلك التي طلب فيها من فلسطينيي 1948 اعلان الولاء لاسرائيل او الرحيل عنها. وبعدما وجد ليبرمان نفسه وزيراً للخارجية بفعل اتجاه المجتمع الاسرائيلي بكامله نحو التشدد، لم تتغير مواقف الرجل، وكانت أدعى الى الاستغراب والدهشة.
ليبرمان يرى ان المستوطنات يجب ألا تقارن بالبرنامج النووي الايراني. ويعارض بشدة وقف اي شكل من أشكال الاستيطان، كما يعارض العودة الى حدود 1967. وليست هناك حاجة الى التذكير بموقفه من حق العودة لأنه لا يخفي سعيه الى تهجير من بقي من فلسطينيي 1948، فضلاً عن انه لا يؤمن بحل الدولتين. وقبل شهرين من تسلمه منصبه، دعا حكومة ايهود اولمرت الى القاء قنبلة نووية على قطاع غزة لمنع وقف اطلاق الصواريخ من القطاع على اسرائيل.
وبالنسبة الى سوريا، يقترح ليبرمان استئجار الجولان منها لمدة 200 سنة. ثم يقول انه مستعد لركوب الطائرة والذهاب الى دمشق والتفاوض مع سوريا شرط عدم الانسحاب من الهضبة المحتلة.
وتحدى ليبرمان وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون علناً في مسألة الاستيطان، معلناً امامها ان اسرائيل لا يمكنها تحمّل هذه الفكرة. وهذا ما استدعى من نتنياهو ارسال وزير الدفاع ايهود باراك الى نيويورك لمقابلة المبعوث الاميركي الخاص الى الشرق الاوسط جورج ميتشل لمنع وصول الامور مع واشنطن الى نقطة الصدام.
وكان تعيين ليبرمان وزيراً للخارجية بصلاحيات استثنائية قد أثار استغراباً لدى الفلسطينيين والعرب. كما غذى التساؤلات في شان نية نتنياهو الدخول في عملية التفاوض مجدداً. فتاريخ ليبرمان يدل عليه منذ دعوته الشهيرة، من دون سابق انذار الى قصف السد العالي قبل اعوام، وقوله عن مبارك "ليذهب الى الجحيم" بسبب عدم زيارة الرئيس المصري لاسرائيل.
هذه العينات من مواقف ليبرمان هي التي جعلت ساركوزي يقول انه يشعر بالحاجة الى "شد شعره" عندما يستمع الى تصريحات وزير الخارجية الاسرائيلي. ولكن على رغم ذلك لا يستطيع نتنياهو ان يتخلص من ليبرمان لان مصير الائتلاف الحكومي في اسرائيل هو في يده بعدما أظهرت الانتخابات الاسرائيلية في شباط ان حزبه احتل المرتبة الثالثة بين الاحزاب الاسرائيلية. وما دام نتنياهو وحزب "كاديما" بزعامة تسيبي ليفني غير قادرين على التفاهم، فإن ليبرمان سيبقى نقطة الثقل في بقاء حكومة ائتلاف اليمين واليمين المتشدد.
وليبرمان ليس عرضة للانتقادات في السياسة فقط، بل ان سلوكه العام هو مثار شبهة. وقد حققت معه الشرطة الاسرائيلية بتهم الفساد خمس مرات منذ تسلمه وزارة الخارجية في آذار الماضي.
بيد ان ما يلفت الانتباه ان ليبرمان هو افراز مجتمع يوغل يوماً بعد يوم في التطرف والتشدد، ويبتعد اكثر فاكثر عن الاعتدال، حتى ليصح القول بان ليبرمان هو الوجه الحقيقي لاسرائيل.




















