لا زلت أتلقى رسائل من القراء عن انتخابات الرئاسة الايرانية وذيولها حتى اليوم، أي بعد حوالى ثلاثة أسابيع من فوز محمود أحمدي نجاد بولاية ثانية، وفي حين أن قراء كثيرين أيدوا رأيي أن لا فرق كبيراً بين رئيس ايراني معتدل ومتشدد في السياسة الخارجية، أو ازاء البرنامج النووي، فإن قراء آخرين أبدوا آراء معارضة أو جديدة.
الأخ عبدالنبي قيّم توقف عند قولي إن أحمدي نجاد فاز حتماً بالرئاسة «لأن قاعدته الشعبية من الطبقة العاملة والفقراء والأرياف تمثل الغالبية العظمى من الايرانيين» وعلق مؤكداً أن أحمدي نجاد ليس له شعبية بهذا القدر عند الطبقة العاملة أو الفقراء، وأضاف أنني إذا لم أقبل كلامه فأفضل طريقة للتحقق من الأمر هو أن أذهب الى ايران ومشاهدة شعبية المرشحين عن كثب.
كل منا حرّ في رأيه، والخلاف لن يفسد للود قضية، فأكمل برأي الأخ محمد المفتاح الذي لاحظ أن جميع المرشحين للرئاسة الايرانية لم يختلفوا على البرنامج النووي، وأن أياً من المرشحين لم يقل إن أميركا ستصبح الشيطان الأصغر، وإنهم ركزوا على ما يرونه سلبياً في الرئيس أحمدي نجاد، وإن الانفراج العالمي المستمر قد يأتي بجديد في ايران.
من ناحية أخرى قارئ سوري يراسلني بانتظام يعتقد أن أحمدي نجاد أضر بالمقاومة وهو يدعمها، لأنه لا يدعمها أكثر من أسلافه، ومع ذلك يثير جدلاً حوله يطاول المقاومة.
أما الأخ أيمن الدالاتي فيقول إنه معجب بالرئيس الايراني ويحلم برؤية ايران تملك القنبلة النووية، وهذا رأي قراء آخرين كما هو رأيي، خصوصاً أن اسرائيل تملك ترسانة نووية. والأخ أيمن يقول في رسالة أخرى إننا لو وظفنا المال بشكل جيد لاستطعنا افساد نصف الإسرائيليين، وهي نقطة تدعمها تجارب رجال السلطة الوطنية الفلسطينية في التعامل مع المسؤولين الاسرائيليين، فقد سمعت منهم مرة بعد مرة أنهم مضطرون لرشوة هؤلاء المسؤولين الاسرائيليين للحصول على حاجات أهالي الأراضي المحتلة.
وأبقى مع الرسائل عن ايران فالدكتور بسام الخوري يقول إن خروج التظاهرات دليل بداية العافية في الشرق الأوسط، فأن يتجاوز حاجز الخوف مليون ايراني ضد نظام توتاليتاري قمعي شيء عظيم، وعلى الحكومات العربية أن تتعلم أن لصبر الشعوب على الفساد والقمع وسوء القضاء حدوداً. وأقول إن العرب أكثر صبراً من الايرانيين وكل شعب آخر، وأرجح أنهم علّموا أيوب الصبر.
ومن ايران الى خطاب باراك أوباما في القاهرة، وخطاب بنيامين نتانياهو رداً عليه، وتعليقات الليكوديين الأميركيين المستمرة حتى اليوم انتقاداً للرئيس الأميركي وتحريضاً على ايران.
والأخ أبو اسماعيل يقول إن كتاب مفتش الأسلحة الدولي سكوت ريثر «استهداف ايران» مرجع ممتاز يكشف التزوير والتحريض والكذب الاسرائيلي المستمر عن ايران بحجة السلاح النووي. وأبدى قارئ سوري يكتب باسم «حركي» هو غافروش رأياً شاركه فيه معظم القراء هو أن اسرائيل لن توقع أي اتفاق سلام فالضغط عليها معدوم ولا حاجة بها الى تقديم تنازلات مقابل أشياء تحصل عليها الآن مجاناً، لذلك فهي تضع شروطاً تعجيزية لكي يرفضها الفلسطينيون وقد فعلوا.
ثم هناك الجدل الديني بعد ما كتبت عن نيكولا ساركوزي والبرقع، وأفضل أن أرد على كل من القراء برسالة خاصة، مع تقديري جميع الآراء مؤيدة أو معارضة. والمواضيع الدينية دائماً حساسة وتتطلب الحذر، والأسهل لي أن أتجاهلها، غير أنني أجد بين حين وآخر أن الأمانة المهنية تتطلب الجرأة من دون أن تعني هذه اساءة الأدب، فعندي ألف اعتراض على ما يُكتب عن الاسلام والمسلمين من أعداء معروفين يقلبون الحقيقة رأساً على عقب (وهناك مقال لي خلال أيام)، إلا أنني لن أهاجم يوماً الدين اليهودي أو أي دين آخر حتى لا أقع في ما أحذّر منه، فهم يريدون فتح معارك جانبية أو وهمية ليحولوا الأنظار عن جرائم اسرائيل اليومية ضد الفلسطينيين، ومن الغباء أن نجاريهم في لعبتهم المكشوفة هذه.
وأخيراً فقد كتبت ساخراً عن أصغر كتاب ممكن مثل «الانتصارات العربية في القرن العشرين»، ولم يقصر القراء، فقد أرسلوا اقتراحات لكتب أخرى مثل «رئيسات الوزارة العربيات» و «التعاون العربي» و «الموسوعة الميسرة للمناصب التي شغلها الزعماء العرب بعد انتهاء فترة الحكم»، ومع الموسوعة ملحق «الدليل الشامل لهوايات الزعماء العرب السابقين». وأقول كفى، فهناك من يجمع النكت السياسية وهناك من يجمع الذين يجمعونها.
"الحياة"




















