الحريري يكثّف مشاوراته الداخلية تأكيداً لـ"لبنانية" الشأن الحكومي
واصل رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري، مشاوراته الداخلية لإخراج التشكيلة الحكومية العتيدة، بالتوازي مع حركة خارجية نشطة داعمة للرئيس المكلف ومساعيه، فيما بدا أن الكلام عن قمة سعودية سورية قد تراجع.
موفد لبكركي
وفي إطار مشاوراته الداخلية التي يريد من خلالها تأكيد لبنانية الشأن الحكومي، أوفد الرئيس الحريري مدير مكتبه نادر الحريري الى بكركي للقاء البطريرك الماروني نصر الله بطرس صفير واطلاعه على مسار تشكيل الحكومة العتيدة، كما استقبل أمس، رئيس "حزب الكتائب" أمين الجميل، بعدما كان التقى خلال اليومين الماضيين كلاً من رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط، ورئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" سمير جعجع.
وأكد نادر الحريري عقب لقائه صفير على "التواصل بين قريطم وبكركي"، ولفت إلى أن "عملية التأليف تسير بشكل هادئ بعيداً من التدخلات الخارجية، وتبعاً لمروحة مشاورات واسعة مع كل الأطراف السياسية والإقتصادية والمجتمع المدني". وأضاف "كل هذا يهدف للوصول إلى تشكيل حكومة قادرة على القيام بالبلد وانقاذه مما يتخبط به(..)".
ردّ على نتنياهو
وكان للرئيس المكلّف موقف ردّ فيه على التشويش الإسرائيلي المستمر باتجاه لبنان، فاعتبر أنّ "رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو لا ينفك عن توجيه رسائل سلبيّة إلى لبنان والحكومة اللبنانية"، معتبرا أنّ "تصريحاته الاخيرة بحق لبنان وتحميله الحكومة اللبنانية مسؤولية أي عمل تتعرّض له إسرائيل هو بكل بساطة قلب للحقائق".
الرئيس الحريري، وأثناء استقباله وفوداً أجنبيّة وديبلوماسيّة، أكد أنّ "لبنان هو الدولة التي تتعرّض للعدوان منذ سنوات طويلة"، لافتا الى أن "جزءا من لبنان ما زال محتلاً ولاسيما في مزارع شبعا، ويتعرّض بصورة يوميّة لخرق سيادته جواً وبراً وبحراً، وهذا ما يخالف القرار 1701 كما يُخالفه تنظيم إسرائيل لشبكات التجسّس على أراضيه"، مطالباً "المجتمع الدولي بالتوقّف أمام هذه الرسائل السلبيّة وتنبيه إسرائيل من مخاطر أي تهديد لأمن لبنان وسيادته".
سليمان
في هذه الأثناء، عبّر رئيس الجمهورية ميشال سليمان عن موقفه من العلاقات مع سوريا، فلاحظ "أن العلاقات اللبنانية – السورية تشهد ثقة متبادلة يعززها تنفيذ الخطوات التي نص عليها البيان المشترك الذي صدر بعد القمة الرئاسية في دمشق مطلع شهر آب الفائت" مؤكدا "أن مصلحة البلدين العليا هي التي ترعى متابعة تنفيذ البنود الواردة في البيان بعيدا عن أي توظيف في تشكيل الحكومة الجديدة(..)".
دعم أوروبي
إلى ذلك، وإذ يصل الى بيروت اليوم وزير الخارجية الألمانية فرانك فالتر شتاينماير في إطار جولة في المنطقة "لدعم الدينامية الجديدة للسلام في المنطقة"، على أن يلتقي الرئيس سليمان والرئيس الحريري ورئيس مجلس النواب نبيه بري، نقل سفير الإتحاد الأوروبي باتريك لوران دعماً أوروبياً كاملاً من رئيس الإتحاد إلى الرئيس المكلف، واصفاً الحكومة المقبلة بأنها "مهمة لمستقبل لبنان".
وعما إذا كان يتوقع مصاعب تعترض عملية تأليف الحكومة، قال لوران "لم أتوقع شيئا في هذا الإطار، لكن أمام الرئيس المكلف مهمة صعبة، فتشكيل الحكومة في لبنان لطالما كان مسألة دقيقة"، وأضاف "لديكم رئيس شاب وديناميّ وصاحب خبرة وهو يقوم بمشاورات واسعة وعليكم أن تثقوا به".
كما بحث الرئيس الحريري مع وزير الدولة لشؤون الخارجية السويدية فرانك بلفراغ تطورات الأوضاع في المنطقة.
ومن باريس ("المستقبل")، أكد الناطق باسم الخارجية الفرنسية اريك شوفالييه ان مسألة تأليف الحكومة اللبنانية "شأن لبناني بحت"، واعرب عن "ثقة باريس بالقوى السياسية اللبنانية وقدرتها على تشكيل هذه الحكومة من دون تدخلات خارجية".
وقال شوفالييه رداً على سؤال عما اذا كانت باريس تشارك في المشاورات بين دمشق وواشنطن والرياض من اجل تشكيل الحكومة اللبنانية: "يعود للبنانيين وحدهم مسألة تشكيل الحكومة والاداء الذي ستنتهجه بعد تأليفها" مضيفاً ان "لدينا ثقة بالأطراف السياسية في لبنان وبحس المسؤولية الذي يملكونه(..)".
"حزب الله"
في غضون ذلك، رأى نائب الأمين العام لـ "حزب الله" الشيخ نعيم قاسم "أن الطريق معبدة للتوافق السياسي"، متمنياً "أن يوفق الرئيس المكلف الى تشكيل حكومة وحدة وطنية"، وأشار إلى "أن العلاقات العربية – العربية المميزة يستفيد منها لبنان"، مشددا على "العلاقات المميزة لـ"حزب الله" مع تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي"، وقال "بعض الأصوات المتضررة من أجواء التوافق لن تستفزَّ المعارضة لأن الشياطين مقيَّدة من فاعلها(..)".
"المستقبل"




















