لوّح رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون لإيران بتحرك اوروبي مشترك، رداً على اعتقال طهران موظفين من السفارة البريطانية في طهران وطرد ديبلوماسيَيْن بريطانيَيْن، فيما اعتبر الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ان الشعب الايراني «يستحق» زعامة أفضل. أما الرئيس الاميركي باراك اوباما فأعلن تصميمه على محاورة ايران، على رغم قمع الاحتجاجات التي اعقبت الانتخابات الرئاسية.
وقال براون في مؤتمر صحافي مشترك مع ساركوزي في ايفيان: «اذا استمرت هذه الاجراءات وأُرغمنا على التحرك، سنتحرك سوياً مع شركائنا الأوروبيين».
وكانت الخارجية البريطانية اعلنت ان السلطات الايرانية افرجت ليل الاحد-الاثنين عن موظف ثامن من السفارة البريطانية في طهران، من أصل تسعة موظفين معتقلين. وقالت ناطقة باسم الخارجية ان «الافراج عن كل موظفينا في اسرع ما يمكن، يبقى أولويتنا المطلقة».
واتهمت ايران موظفي السفارة بالتحريض على اعمال الشغب في الاضطرابات التي اعقبت الانتخابات الرئاسية، واعلن رئيس مجلس صيانة الدستور احمد جنتي ان بعضهم سيحاكمون.
أما ساركوزي فقال: «حقاً شعب ايران يستحق زعماء أفضل من زعمائهم اليوم». واضاف أن في إمكان لندن الاعتماد على تأييد باريس الكامل في نزاعها مع طهران حول احتجاز عدد من موظفي السفارة البريطانية.
في واشنطن، قال اوباما لصحيفة «نيويورك تايمز»: «لدينا مصلحة في مجال الامن القومي بألا تطوّر ايران اسلحة نووية وألا تصدر الارهاب، وعرضنا عليها طريقاً للانضمام الى المجتمع الدولي».
وأقر اوباما بأن قادة المعارضة الايرانية تعرضوا للتوقيف والمضايقة، مشدداً على ان التعامل مع حركة الاحتجاج لا يغلق الباب امام المفاوضات. وقال: «سنقوّم في الاسابيع والشهور المقبلة، اي شكل يريدون من خلاله عبور باب» المفاوضات.
وأوردت «نيويورك تايمز» ان ابرز مساعدي اوباما اعلنوا انهم تلقوا قبل اعادة انتخاب الرئيس محمود أحمدي نجاد، مؤشرات شبه رسمية صادرة عن مبعوثين قالوا انهم يمثلون المرشد علي خامنئي، على ان طهران سترد هذا الصيف على عرض الحوار الذي قدمه الرئيس الاميركي. واضافت ان قمع التظاهرات والانقسام بين رجال الدين الايرانيين غيّر المعطيات السياسية في طهران، ولم يعد المسؤولون البارزون في ادارة اوباما يسمعون أي شيء من القادة الايرانيين حول هذه المسألة.
وجاء تصريح أوباما في وقت تضارب موقفا جوزف بايدن نائب الرئيس الاميركي ورئيس هيئة الاركان الاميركية المشتركة الاميرال مايكل مولن، حول احتمال مهاجمة اسرائيل المنشآت النووية الايرانية.
وقال بايدن لقناة «اي بي سي»: «اذا قررت حكومة (بنيامين) نتانياهو خطة تحرك مخالفة للخطة المتبعة حالياً، فهذا حقها السيادي. وهذا امر لا دخل لنا فيه. لا يمكننا ان نملي على دولة اخرى ذات سيادة ما بامكانها فعله او عدم فعله حين تقرر، اذا قررت، ان وجودها مهدد».
أما مولن فقال لشبكة «فوكس نيوز»: «شعرت لفترة طويلة بالقلق حيال توجيه ضربة لايران، لأنها يمكن ان تتسبب في زعزعة الاستقرار في شكل كبير، كما ان من المستحيل التكهن بعواقب ذلك غير المقصودة». واضاف: «مع ذلك، اعتقد ان من المهم جداً في التعامل مع ايران، عدم استبعاد اي خيارات بما فيها تلك العسكرية».
في الوقت ذاته، قال داني يعلون نائب وزير الخارجية الاسرائيلي: «الولايات المتحدة مثل اسرائيل، ترى في شكل واضح لا لبس فيه أن ايران يجب ألا تمتلك قدرة نووية عسكرية». واضاف لإذاعة الجيش الاسرائيلي: «تنفيذ عملية عسكرية في ايران مسألة صعبة ومعقدة وربما تكون لها عواقب وخيمة وقد تلحق أضراراً بالغة، لكن هذا أقل خطورة وتعقيداً بكثير من السماح بوجود ايران نووية». وزاد: «بالطبع نحن بوصفنا حليفين ننسق الأمور ونجري تقويمات مشتركة، لكن يجب ألا يكون هناك خلط. فنحن نفعل ما هو مناسب وجيد بالنسبة لنا، وفقاً لتقديراتنا نحن».
جاء ذلك في وقت أفادت الاذاعة الاسرائيلية بأن غواصة اسرائيلية من طراز «دولفين» التي يُعتقد بأنها تحمل رؤوساً نووية، عادت الى البحر المتوسط عبر قناة السويس التي عبرتها أخيراً لاجراء مناورات في البحر الاحمر. واشارت الاذاعة الى ان عبور الغواصة لقناة السويس والذي يُعتبر سابقة، «يجب ان يُفهم بوصفه رسالة موجهة الى إيران».
"الحياة"



















