سليمان يشدد أمام شتاينماير على عودة الفلسطينيين
بعد مرحلة التشاور مع قادة الاكثرية، بدأ الرئيس المكلف سعد الحريري حوارا مع ممثلي المعارضة، بالتزامن مع حوار مع منظمات المجتمع المدني في مسار سيمتد اياما كما افادت مصادر مواكبة لعملية تأليف الحكومة التي تسير على اساس "منهجية اللبننة الكاملة للاستحقاق".
والتقى الحريري امس وزير الاتصالات جبران باسيل موفدا من رئيس "التيار الوطني الحر" العماد ميشال عون، والحاج حسين الخليل المعاون السياسي للامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله، ووفدا من قيادة الاتحاد العمالي العام، غداة لقائه ممثلين لحملة توزير المرأة.
واكتفت مصادره بالقول لـ"النهار" انه "لا يزال يعمل بهدوء ومن دون كلام توصلا الى الهدف المنشود وسط تعاون قوي وعميق مع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان". واضافت "ان السعي حثيث من اجل الاتيان بحكومة تشمل اكبر عدد من الاطراف السياسيين وتستطيع ان تعمل من دون عوائق".
باسيل
وصرح الوزير باسيل لـ"النهار": "لقد لمسنا ان ثمة مساراً طبيعيا قد بدأ في تأليف الحكومة. واللافت ان المعارضة والموالاة معاً تريدان حكومة وحدة وطنية، خصوصا ان التجربة علمت الجميع انه لا بد من التعاون والشركة، فلا الموالاة تريد ان تحكم وحدها،ولا المعارضة قالت انها تريد ان تبقى خارج الحكم، من هنا، ثمة مساحة مشتركة كبيرة، وهذه نقطة اولية ايجابية".
ورأى ان "اللقاءات التي حصلت بين النائب وليد جنبلاط والامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله ولقاء الاخير مع الرئيس المكلف سعد الحريري، مهدت لهذا الجو الايجابي. وبعدما حاول البعض التلهي بالامور الخارجية (…) عادت الامور الآن الى المسار الداخلي الطبيعي. وهذا الامر يكشف ان ثمة نيات منتجة وجيدة".
وعن الخطوة المقبلة، قال: "ننتظر الآن ترجمة هذه المبادىء ضمن حكومة قابلة للعيش. وبالطبع، ستكون هناك لقاءات مقبلة".واذ رفض الادلاء بتفاصيل عما اذاكان البحث في اللقاء تطرق الى الحقائب التي ستكون من حصة "تكتل التغيير والاصلاح"، قال: "نحن معنيون بانجاح سعد الحريري، وسنسهل نجاحه، وفي لقائنا معه شددنا على جديتنا في انجاحه، وهو في المقابل شدد على النيات الحقيقية للمشاركة".
"حزب الله"
وعن امكان عقد لقاء للرئيس المكلف بالسيد حسن نصرالله، قالت مصادر قريبة من "حزب الله" ان الحزب "منفتح على اي تواصل "او الاتصال مع الرئيس المكلف". لكنها اضافت "ان امر اللقاء لم ينضج بعد".
واكدت ان الحزب "لا يزال عند مواقفه من استعداده لتسهيل امر تأليف الحكومة، لكنه ينتظر العرض الواضح والجلي من جانب الرئيس المكلف ليبني على الشيء مقتضاه".
بري
من جهة اخرى، لم يتلق رئيس مجلس النواب نبيه بري اتصالات جديدة من الرئيس المكلف. ونقل عنه زواره "ان الامور لم تنضج بعد لانجاز الطبخة الحكومية، لكنها لم تصل الى الطريق المسدود وهي تحتاج الى بعض الوقت".
وقال: "لم نتخط الوقت المعقول، فالكلام على تأليف الحكومة خلال اسبوع او اسبوعين او ثلاثة يبقى معقولا، والشيء الخطر ان تحتاج عملية التأليف الى اشهر".
الرابية
وتزامنا مع هذه المواقف، زار رئيس "تيار المردة" النائب سليمان فرنجيه الرابية واجتمع مع العماد عون، ثم صرح: "بصورة او بأخرى نحن نصر على الثلث الضامن". واوضح ردا على سؤال، ان "المعارضة تحترم رئيس الجمهورية وحصة الرئيس، ولكن نحن لنا حصتنا والرئيس له حصته".
كذلك زار الرابية رئيس "لائحة وحدة الجبل" الوزير طلال ارسلان واجتمع مع العماد عون. وقال على الاثر: "لن نقبل في المعارضة بأن تؤلف الحكومة خارج بيروت… نحن مع حكومة على قاعدة الشركة والوحدة الوطنية".
شتاينماير
في غضون ذلك، اختتم وزير الخارجية الالماني فرانك – فالتر شتاينماير ببيروت جولة في المنطقة شملت سوريا واسرائيل. والتقى تباعاً الرؤساء سليمان وبري والحريري. وعلمت "النهار" ان رئيس الجمهورية ابلغ الوزير الالماني انه "لا يمكن بلوغ السلام إلا من خلال اعطاء الفلسطينيين حقوقهم وفي مقدمها حق عودة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم استناداً الى المبادرة العربية التي أقرتها قمة بيروت وجرى تأكيدها في قمة الدوحة، وهي مبادرة لن تبقى على الطاولة الى أجل غير مسمى".
وفيما حرص شتاينماير على رصد الموقف اللبناني، لفت الى "ان الانتقادات الموجهة الى اسرائيل بخرق القرار 1701 في ظل وجود حكومة اسرائيلية متشددة يجب ان يقترن بمقاربة من الطرفين من اجل تسهيل عملية السلام". وأبرز أهمية "معاودة المفاوضات غير المباشرة بين سوريا واسرائيل في تركيا، وتوحيد الصف الفلسطيني تمهيداً لعقد مؤتمر دولي يحقق السلام العادل والشامل والدائم في ظل توجّه اميركي جديد يتقارب مع اوروبا في الانفتاح على حل الدولتين".
وقال عن محادثاته في سوريا ان دمشق تتحدث عن "علاقات ممتازة قائمة مع لبنان، وهي تتولى تنفيذ ما اتفق عليه في القمة السورية – اللبنانية الاخيرة بدءاً بتبادل السفراء الذي تم وصولاً الى ترسيم الحدود ولكن خارج مزارع شبعا التي يجب ان ينسحب منها الاسرائيلي أولاً".
وقد غادر الوزير الألماني والوفد المرافق له بيروت على متن طائرة خاصة التاسعة والنصف مساء أمس عائداً الى برلين. وسافرت على متن الطائرة عينها سفيرة بريطانيا فرانسيس ماري غاي.
كوشنير
وفي باريس، أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية ان الوزير برنار كوشنير سيصل الى بيروت غداً في زيارة تستمر يومين ينتقل بعدها الى دمشق في زيارة تستمر أيضاً يومين.
وقالت إن كوشنير "لن يتناول موضوع الحكومة مع المسؤولين اللبنانيين باعتبار ان هذا الموضوع شأن داخلي محض".
وأوضحت مصادر ديبلوماسية فرنسية "ان سوريا التزمت موقفاً ايجابياً من العملية الانتخابية في لبنان. وتأمل فرنسا ان تساعد دمشق في تسهيل الجهود المبذولة لتأليف حكومة اتحاد وطني برئاسة سعد الحريري. وهي تنظر بكثير من الارتياح الى التقارب بين دمشق والرياض، وتتوقع ان يؤدي الى نتائج مفيدة على الساحة اللبنانية".
"النهار"



















