باريس: ميشال أبو نجم
يصل وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير إلى بيروت عصر غد الخميس في زيارة رسمية تدوم يومين تعقبها زيارة إلى دمشق ليومين أيضا، جزء منها رسمي ثنائي يتناول العلاقات بين البلدين والوضع الإقليمي والآخر مخصص لترؤس اجتماع السفراء الفرنسيين في منطقة المشرق التي تضم لبنان وسورية والأردن ومصر وإسرائيل.
و بما أن كوشنير يحط في بيروت فيما الاستشارات الخاصة بتشكيل حكومة جديدة ناشطة على قدم وساق، فقد سعت الخارجية الفرنسية إلى استباق أي اتهامات بالتدخل في الشأن الداخلي اللبناني بالقول إن كوشنير «لن يتناول موضوع الحكومة مع المسؤولين اللبنانيين» الذين يلتقيهم باعتبار أن ذلك «شأن داخلي محض».
ويلتقي الوزير الفرنسي الذي يزور لبنان للمرة الثامنة منذ وصوله إلى الخارجية رؤساء الجمهورية ومجلس النواب وحكومة تصريف الأعمال وكذلك رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري وقادة من الموالاة والمعارضة وربما بعض ممثلي المجتمع المدني.
وقالت الخارجية الفرنسة في بيان لها أمس، إن هذه اللقاءات ستتيح لكوشنير أن «يراجع» الملفات اللبنانية بعد الانتخابات النيابية التي تصفها باريس بالناجحة وما آلت إليه العلاقات اللبنانية ـ الفرنسية. فضلا عن ذلك، ينتظر أن يتناول كوشنير مع المسؤولين اللبنانيين الوضع الإقليمي والتحركات السياسية والدبلوماسية الجارية فيه، ومن ضمنها الجهود المبذولة لمعاودة مفاوضات السلام والتحرك الأميركي. ورجحت مصادر فرنسية رسمية أن يتم تقويم ما آلت إليه العلاقات اللبنانية ـ السورية، فيما تعبر باريس أن دمشق «التزمت موقفا إيجابيا في الانتخابات النيابية». وبحسب هذه المصادر، فإن باريس «تأمل» أن تساعد السلطات السورية على «تسهيل» الجهود الجارية لتشكيل حكومة جديدة برئاسة سعد الحريري.
وتنظر فرنسا بكثير من «الارتياح» إلى التقارب المتجدد بين دمشق والرياض، وتتوقع أن تكون نتائجه «مفيدة» للبنان من «أجل إراحة الوضع العام وتسهيل قيام حكومة جديدة».
وأما في دمشق، فإن كوشنير سيلتقي الرئيس السوري بشار الأسد ووزير الخارجية وليد المعلم ليناقش، وفق بيان الخارجية، المسائل الإقليمية ومنها الوضع في العراق وإيران ولبنان ومسار السلام في المنطقة فضلا عن تعزيز العلاقات الثنائية.
ووصف الناطق باسم الخارجية أريك شوفاليه وهو سفير فرنسا القادم في دمشق العلاقة مع سورية بأنها «مهمة لاستقرار المنطقة» وأن لدمشق «دورا إقليميا كبيرا» تلعبه، كما أنها «عامل مهم» للتوصل إلى السلام في المنطقة. وبحسب باريس فإن هناك قرارا فرنسيا بـ«تعزيز الحوار» معها.
وتريد باريس أن تلعب دورا في ملف المفاوضات السورية ـ الإسرائيلية غير المباشرة حتى الآن، خصوصا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو «غير مرتاح للدور التركي» وفق ما قالته مصادر فرنسية الأسبوع الماضي، وبالتالي فإن باريس «جاهزة» للمساعدة إذا ما طلب منها ذلك. ونفت الخارجية أن يكون هدف عزل إيران من بين الأهداف الموضوعة لزيارة الوزير الفرنسي إلى دمشق معتبرة أن إيران «تعزل نفسها بنفسها» بسبب تجاهلها لقرارات الوكالة الدولية للطاقة النووية ولقرارات مجلس الأمن الدولي.
"الشرق الأوسط"



















