واصل الرئيس المكلف سعد الحريري لقاءاته ومشاوراته للوصول الى حكومة وحدة وطنية، قادرة على مواجهة التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ممتنعاً عن الإدلاء بأي تصريح يتعلق بمسار التأليف وموعد ولادة الحكومة.
ومع اكتفائه بعد لقاء رئيس المجلس النيابي نبيه بري بابتسامة، خرج بري بعد اللقاء عن "الكتمان" مستعيناً بالتصريح قائلاً إن "الحكومة ستبصر النور قبل نهاية الشهر الحالي"، في وقت قال رئيس "حزب الوطنيين الأحرار" النائب دوري شمعون إنه لمس عند الحريري التفاؤل بأن تشكيل الحكومة لن يتأخر كثيراً، فيما دعا رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط الى "تجمع رباعي" يضمّه وبرّي و"حزب الله" و"تيار المستقبل"، في ما فسّرته أوساطه لـ"المستقبل" بأنّه دعوة إلى "مصارحة إسلامية". في هذا الوقت أكدت قوى 14 آذار أنها ما زالت مع حكومة شراكة على قاعدة "لا عودة الى تجربة التعطيل"، وشدد رئيس الجمهورية ميشال سليمان في كلمة لبنان في قمة حركة عدم الانحياز في شرم الشيخ على "تطبيق القرار 1701 بكامل مندرجاته" وعلى رفض التوطين.
بري
وقبيل إعلانه بعد لقاء الحريري في المجلس النيابي أن "الحكومة ستبصر النور قبل نهاية الشهر الحالي" أكد بري أمام عدد من النواب من مختلف الكتل في المجلس الجديد في إطار "لقاء الأربعاء" أمس تفاؤله بالنسبة الى موضوع تأليف الحكومة وقال "لا شيء يمنع من أن تشكل الحكومة الجديدة قبل نهاية هذا الشهر"، مجدداً تأكيد أن "الجميع يطالب بحكومة وحدة وطنية"، مشيراً في هذا المجال الى "كلام الرئيس المكلف وتأكيده ذلك"، ومعتبراً "أننا ما زلنا في الفترة الطبيعة لتأليف الحكومات في لبنان".
وقال بري رداً على سؤال أحد النواب بشأن ارتباط التأخير في تأليف الحكومة بانتظار الخارج "الخارج ينتظرنا وليس العكس، وفي المقدمة الأخوة في سوريا والمملكة العربية السعودية لدعم لبنان في شتى المجالات التي يحتاج اليها".
من ناحيته، وصف جنبلاط أجواء عملية تأليف الحكومة بأنها "ايجابية".وفي حين لم يحدد موعداً للتأليف، قال في حوار مع صحيفة "أوان" الكويتية "إن الرئيس الحريري سيزور دمشق في حضور خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز بعد أن يؤلف هذه الحكومة".
ودعا جنبلاط الى "تجمع قوي يضمني وتيار المستقبل وحزب الله ورئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه بري"، مطالباً "الساحة المسيحية بعدم الانزعاج من ذلك لأن عليها أن تفهم أن السياستين الأميركية المحافظة والإسرائيلية تعملان على فصل المسار الفلسطيني عن لب الصراع مع إسرائيل لتفتيت العالم العربي"، معتبراً أن "ما نشر في مجلة "دير شبيغل" الألمانية من اتهام لحزب الله بالتورط في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري فخ وهنا لعبة الأمم".
وأوضحت أوساط جنبلاط دعوته الى "التجمع" وقالت لـ"المستقبل" إنه "ليس المطلوب إعادة بناء أحلاف سياسية سابقة بقدر ما هو المطلوب مصارحة على المستوى الإسلامي من القاعدة الى القمة للخروج من التوتر الطائفي والمذهبي وتنقية الساحة الإسلامية من التشنجات التي كانت تولدت في المرحلة السابقة".
14 آذار
في هذا الوقت أكدت قوى 14 آذار أنها "ما زالت على موقفها المؤيد لتشكيل حكومة ائتلافية مع قوى 8 آذار في هذه الفترة تحصيناً للوضع اللبناني العام إزاء تحديات واستحقاقات ماثلة، واقتناعاً منها بوجاهة الشراكة في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ لبنان".
ودعت 14 آذار في بيان تلاه النائب السابق مصطفى علوش إثر اجتماعها الدوري أمس "رئيس الحكومة المكلف ورئيس الجمهورية الى العمل معاً على قاعدة أنه لا عودة الى تجربة التعطيل، وأن مصلحة الدولة فوق أي اعتبار، وتحت هذا السقف تدعوهما الى تذليل العقبات".
سليمان
ومن قمة حركة عدم الانحياز في شرم الشيخ نبه الرئيس سليمان في كلمة لبنان على أن "التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة غير ممكنة من دون استقرار داخلي ومن دون سلام مبني على العدل".
وإذ أشار الى إنجاز الانتخابات النيابية والى خطوات تكريس دعائم الأمن والاستقرار، وبخاصة تكريس الحوار حول المسائل الخلافية، لفت الى نجاح لبنان في تفادي تداعيات الأزمة المالية، عارضاً "للتهديدات الإسرائيلية المتكررة وللخروقات اليومية وأعمال التجسس العدائية المناهضة لمستلزمات القرار 1701 مع استمرار إسرائيل احتلال تلال كفرشوبا ومزارع شبعا والجزء الشمالي من الغجر"، مطالباً قمة عدم الانحياز بالوقوف الى جانب لبنان و"تنفيذ القرار 1701 بكامل مندرجاته من دون أي شروط"، مشدداً على "رفض التوطين" وعلى "حق لبنان بالدفاع عن نفسه وتحرير ما تبقى من أرضه المحتلة بكافة الوسائل المشروعة" وعلى "حق الشعب الفلسطيني بإقامة دولته المستقلة".
وفي حين شدد على أن "الحاجة ماسة للعمل معاً من أجل تعزيز فرص السلام العادل والشامل في الشرق الأوسط" جدد التزام لبنان "مبادئ وأهداف حركة عدم الانحياز" والعمل المشترك من أجل "مواجهة التحديات في عالمنا المعاصر".
"المساقبل"




















