أعرب الباحث في "مركز القدس للشؤون العامة" في مقال أمس عن تخوّفه من أن يؤدي عدم تمكن حركة" فتح" من حل مشكلاتها الداخلية الى زوالها من الحياة السياسية وفتح الباب أمام دخول حركة "حماس" الضفة الغربية، وكتب: "شن فاروق القدومي الذي كان يعتبر نائب أبو مازن في منظمة التحرير هجوماً لم يسبق له مثيل على رئيس السلطة الفلسطينية، متهماً إياه ومحمود دحلان بالمشاركة في التآمر مع إسرائيل والولايات المتحدة للتخلص من زعيم منظمة التحرير السابق ياسر عرفات. ولقد أدى هذا الى رفع درجة التوتر قبيل انعقاد مؤتمر فتح الذي ينتظر أن يجري في مطلع الشهر المقبل في بيت لحم. قد لا يؤثر الاتهام على انعقاد المؤتمر، لكنه يشكل هدراً للدماء ويزيد المخاوف داخل فتح من بدء معركة تصفيات داخلية.
لمؤتمر فتح أهمية تتجاوز الشؤون الفلسطينية الداخلية، وحتى الرئيس الأميركي ينتظر مع خطته السياسية للشرق الأوسط نتائج هذا المؤتمر. ويأمل أوباما في أن يؤدي فوز الجيل الشاب في المؤتمر الى تأهيل الجناح المعتدل لتبوؤ مركز الرئاسة، ويجبر بالتالي إسرائيل على التجاوب مع خطته للسلام.
ولكن النظر عن قرب الى الوقائع التي تحيط بمؤتمر فتح لا يشير الى أن آمال أوباما قد تتحول نتائج إيجابية. وحتى قبل اتهامات القدومي كانت التحضيرات للمؤتمر تجري بتردد. وباستثناء تحديد عدد المندوبين ومكان انعقاد المؤتمر وتاريخه، لم يجر الإتفاق على شيء، ويبدو أن الخلافات آخذة بالتفاقم.
على سبيل المثال، شكّل موضوع المندوبين (1550) مشكلة صعبة، اذ يبلغ عدد المندوبين المنتخبين لحركة فتح بضعة آلاف، وعدد كبير منهم لن يكون في إمكانه المشاركة في المؤتمر (…) ثمة مشكلة صعبة ثانية هي برنامج الحركة. اذ تضغط الولايات المتحدة من أجل إلغاء البند المتعلق بالنضال المسلح، الذي هو بمثابة الركيزة المقدسة لحركة فتح، فيما تعارض غالبية المندوبين ذلك. وبحسب الاقتراح المقدم، المطلوب استبدال مصطلح النضال المسلح بمصطلح النضال بكل أشكاله، بحيث يتضمن النضال المسلح. أما المصطلح الذي طالب سلام فياض بإدخاله (انتفاضة السلام) فهو المصطلح المفضل بالنسبة الى الأميركيين. فإذا لم يجر حل كل المشكلات المذكورة أعلاه قبل موعد انعقاد المؤتمر، وهذا أمر صعب، فسيضطر أبو مازن الى تأجيله، واذا لم يفعل ذلك فالخلافات التي تجري اليوم وراء الكواليس ستظهر أمام وسائل الإعلام الأجنبية، مما سيؤدي الى زوال حركة فتح. وعندما تختفي الحركة عن مسرح الأحداث السياسي سينفتح الباب أمام حركة حماس لدخول الضفة الغربية. وخطر حدوث ذلك أكبر بكثير من آمال الرئيس أوباما بأن تفتح حركة الباب أمام عملية السلام".
رندى حيدر
"النهار"




















