• الرئيسية
  • رأي الرأي
  • سياسة
    • سورية
    • العرب
    • العالم
  • مقالات
  • تحليلات ودراسات
  • حوارات
  • ترجمات
  • ثقافة وفكر
  • منتدى الرأي
الأحد, مايو 3, 2026
موقع الرأي
  • Login
  • الرئيسية
  • رأي الرأي
    في الذكرى الـ15 للثورة السوريّة

    في الذكرى الـ15 للثورة السوريّة

  • سياسة
    • سورية
    • العرب
    • العالم
  • مقالات
    في نقاش العدالة الانتقالية السورية مجدّداً

    في نقاش العدالة الانتقالية السورية مجدّداً

    معركة سلام لبناني في حرب إيرانية

    معركة سلام لبناني في حرب إيرانية

    جريمة معروفة وشهود مترددون: لماذا مايزال السوريون يحجمون عن الإبلاغ؟

    جريمة معروفة وشهود مترددون: لماذا مايزال السوريون يحجمون عن الإبلاغ؟

    العدالة الانتقالية حدث سوري تاريخي

    العدالة الانتقالية حدث سوري تاريخي

  • تحليلات ودراسات
    الكتاب الأحمر” تُعاد كتابته… كيف حوّلت حرب إيران الحسابات الأمنية التركية؟

    الكتاب الأحمر” تُعاد كتابته… كيف حوّلت حرب إيران الحسابات الأمنية التركية؟

    مأزق ترمب في إيران… لا يريد خسارة الحرب ولا إنهاءها بشروط – خبراء يرجحون «استئناف القتال» بدرجات متفاوتة

    مأزق ترمب في إيران… لا يريد خسارة الحرب ولا إنهاءها بشروط – خبراء يرجحون «استئناف القتال» بدرجات متفاوتة

    الانتخابات النصفية الأميركية… استفتاء على الرئيس لا على المرشحين

    الانتخابات النصفية الأميركية… استفتاء على الرئيس لا على المرشحين

    الشركاء الخليجيون… ركيزة لا غنى عنها في أي تسوية إيرانية دائمة

    الشركاء الخليجيون… ركيزة لا غنى عنها في أي تسوية إيرانية دائمة

  • حوارات
    سورية تنأى بنفسها عن الحرب الإيرانية

    سورية تنأى بنفسها عن الحرب الإيرانية

    “القيصر” السوري فريد المذهان لـ “المجلة”: بصمة الأسد كانت على كل صورة… وهكذا التقيت نورالدين الأتاسي في سجن المزة

    “القيصر” السوري فريد المذهان لـ “المجلة”: بصمة الأسد كانت على كل صورة… وهكذا التقيت نورالدين الأتاسي في سجن المزة

    شهر على حرب إيران… شارل ميشيل لـ”المجلة”: الخليج هُوجم ومضيق هرمز أُغلق … وأوروبا تتفرج

    شهر على حرب إيران… شارل ميشيل لـ”المجلة”: الخليج هُوجم ومضيق هرمز أُغلق … وأوروبا تتفرج

    خاص: دمج قسد يهدف لإنهاء الهياكل العسكرية والسياسية الموازية

    خاص: دمج قسد يهدف لإنهاء الهياكل العسكرية والسياسية الموازية

  • ترجمات
    ظريف: المقال الذي رشحه للإعدام..

    ظريف: المقال الذي رشحه للإعدام..

    جيمس جيفري: الشرق الأوسط ليس المركز للمصالح الأميركية..

    جيمس جيفري: الشرق الأوسط ليس المركز للمصالح الأميركية..

    لماذا لن تتدخّل سوريا في لبنان؟

    لماذا لن تتدخّل سوريا في لبنان؟

    هل تسير الحرب في إيران على خطى الحرب في أوكرانيا؟

    هل تسير الحرب في إيران على خطى الحرب في أوكرانيا؟

  • ثقافة وفكر
    • All
    • خواطر سوريّة
    في الثورة الثقافية: مناقشة لتصوّر عبد الله العروي «أن نتغيّر نحن»

    في الثورة الثقافية: مناقشة لتصوّر عبد الله العروي «أن نتغيّر نحن»

    العنف كعالَم  –  ماذا نفعل به، وماذا يفعل بنا؟

    العنف كعالَم – ماذا نفعل به، وماذا يفعل بنا؟

    وصفة سحرية لصناعة القارئ الكسول!

    وصفة سحرية لصناعة القارئ الكسول!

    الخوف والهوية: الإسلاموفوبيا والعلمانوفوبيا في السياق السوري  –  في تمييز النقد الديني والعلمانية عن الرُّهاب والتوظيف السياسي للكراهية

    الخوف والهوية: الإسلاموفوبيا والعلمانوفوبيا في السياق السوري – في تمييز النقد الديني والعلمانية عن الرُّهاب والتوظيف السياسي للكراهية

  • منتدى الرأي
No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • رأي الرأي
    في الذكرى الـ15 للثورة السوريّة

    في الذكرى الـ15 للثورة السوريّة

  • سياسة
    • سورية
    • العرب
    • العالم
  • مقالات
    في نقاش العدالة الانتقالية السورية مجدّداً

    في نقاش العدالة الانتقالية السورية مجدّداً

    معركة سلام لبناني في حرب إيرانية

    معركة سلام لبناني في حرب إيرانية

    جريمة معروفة وشهود مترددون: لماذا مايزال السوريون يحجمون عن الإبلاغ؟

    جريمة معروفة وشهود مترددون: لماذا مايزال السوريون يحجمون عن الإبلاغ؟

    العدالة الانتقالية حدث سوري تاريخي

    العدالة الانتقالية حدث سوري تاريخي

  • تحليلات ودراسات
    الكتاب الأحمر” تُعاد كتابته… كيف حوّلت حرب إيران الحسابات الأمنية التركية؟

    الكتاب الأحمر” تُعاد كتابته… كيف حوّلت حرب إيران الحسابات الأمنية التركية؟

    مأزق ترمب في إيران… لا يريد خسارة الحرب ولا إنهاءها بشروط – خبراء يرجحون «استئناف القتال» بدرجات متفاوتة

    مأزق ترمب في إيران… لا يريد خسارة الحرب ولا إنهاءها بشروط – خبراء يرجحون «استئناف القتال» بدرجات متفاوتة

    الانتخابات النصفية الأميركية… استفتاء على الرئيس لا على المرشحين

    الانتخابات النصفية الأميركية… استفتاء على الرئيس لا على المرشحين

    الشركاء الخليجيون… ركيزة لا غنى عنها في أي تسوية إيرانية دائمة

    الشركاء الخليجيون… ركيزة لا غنى عنها في أي تسوية إيرانية دائمة

  • حوارات
    سورية تنأى بنفسها عن الحرب الإيرانية

    سورية تنأى بنفسها عن الحرب الإيرانية

    “القيصر” السوري فريد المذهان لـ “المجلة”: بصمة الأسد كانت على كل صورة… وهكذا التقيت نورالدين الأتاسي في سجن المزة

    “القيصر” السوري فريد المذهان لـ “المجلة”: بصمة الأسد كانت على كل صورة… وهكذا التقيت نورالدين الأتاسي في سجن المزة

    شهر على حرب إيران… شارل ميشيل لـ”المجلة”: الخليج هُوجم ومضيق هرمز أُغلق … وأوروبا تتفرج

    شهر على حرب إيران… شارل ميشيل لـ”المجلة”: الخليج هُوجم ومضيق هرمز أُغلق … وأوروبا تتفرج

    خاص: دمج قسد يهدف لإنهاء الهياكل العسكرية والسياسية الموازية

    خاص: دمج قسد يهدف لإنهاء الهياكل العسكرية والسياسية الموازية

  • ترجمات
    ظريف: المقال الذي رشحه للإعدام..

    ظريف: المقال الذي رشحه للإعدام..

    جيمس جيفري: الشرق الأوسط ليس المركز للمصالح الأميركية..

    جيمس جيفري: الشرق الأوسط ليس المركز للمصالح الأميركية..

    لماذا لن تتدخّل سوريا في لبنان؟

    لماذا لن تتدخّل سوريا في لبنان؟

    هل تسير الحرب في إيران على خطى الحرب في أوكرانيا؟

    هل تسير الحرب في إيران على خطى الحرب في أوكرانيا؟

  • ثقافة وفكر
    • All
    • خواطر سوريّة
    في الثورة الثقافية: مناقشة لتصوّر عبد الله العروي «أن نتغيّر نحن»

    في الثورة الثقافية: مناقشة لتصوّر عبد الله العروي «أن نتغيّر نحن»

    العنف كعالَم  –  ماذا نفعل به، وماذا يفعل بنا؟

    العنف كعالَم – ماذا نفعل به، وماذا يفعل بنا؟

    وصفة سحرية لصناعة القارئ الكسول!

    وصفة سحرية لصناعة القارئ الكسول!

    الخوف والهوية: الإسلاموفوبيا والعلمانوفوبيا في السياق السوري  –  في تمييز النقد الديني والعلمانية عن الرُّهاب والتوظيف السياسي للكراهية

    الخوف والهوية: الإسلاموفوبيا والعلمانوفوبيا في السياق السوري – في تمييز النقد الديني والعلمانية عن الرُّهاب والتوظيف السياسي للكراهية

  • منتدى الرأي
No Result
View All Result
موقع الرأي
No Result
View All Result

ميلينا جيسينسكا وفرانز كافكا: حب بالمراسلة أجّجه الغياب والقهر الجسدي

رأى فيها حبل نجاته الأخير ورأت فيه تجسيداً حياً للعبقرية الهالكة

23/11/2022
A A
ميلينا جيسينسكا وفرانز كافكا: حب بالمراسلة أجّجه الغياب والقهر الجسدي
2.8k
VIEWS
Share on FacebookShare on Twitterموضوع هام من موقع الرأيمقال هام من موقع الرأي
شوقي بزيع

نادرون هم الكتاب الذين استطاعوا الوقوف على التصدعات العميقة التي تتهدد روح عصرهم في الصميم، كما هي الحال مع فرانز. ومع أن نشأة الكاتب التشيكي الشهير قد ترافقت مع ما يمكن تسميتها «الحقبة الذهبية لصعود الحداثة»؛ حيث أدت التنقيبات المدهشة لسيغموند فرويد في تربة اللاوعي إلى نقل الفن والأدب من طور إلى طور، فإن صاحب «في مستعمرة العقوبات»، كان أحد المبدعين القلائل الذين لم ينخدعوا بحداثة التقنيات المتعاظمة، بل رأوا فيها وأداً حقيقياً لحرية الإنسان وسحقاً لوجوده المستلب تحت سنابك الجشع الرأسمالي وآلياته المعدنية الصماء. وإذا كان مفكرون وكتاب آخرون قد شاطروا كافكا منظوره السوداوي لحضارة الغرب، كما كانت حال غوته وشبنغلر ونيتشه وإيليوت، فإن ثمة عوامل ثلاثة وَسَمَت حياة الكاتب القصيرة، وتركت في الوقت ذاته أثرها البالغ على نتاجه الأدبي ورؤيته إلى العالم الرؤيوي، وهي تتمثل في طفولته الصعبة وصراعه القاسي مع أبيه، كما في تصدعه المرضي، وافتقاره إلى الحب. وإذا أضفنا إلى هذه العوامل الثلاثة اعتقاده الراسخ، في ظل نزوع أوروبي متزايد إلى معاداة الساميّة، بأن شعبه اليهودي هو الصفوة الأخيرة للإنسانية، فإننا نستطيع أن نتبين الأسباب الحقيقية التي جعلت منه شخصية مضطربة ومحكومة بالخوف والهشاشة والتفكك النفسي والعصبي.
وإذا كان ثمة أسباب عديدة لشقاء كافكا، فإن الفقر لم يكن أحدها على وجه التأكيد. ذلك أن والده هيرمان استطاع بكده المتواصل أن يغادر حالة الفقر التي حكمت شبابه الأول ليلتحق بالطبقة الوسطى، موفراً لعائلته قدراً مقبولاً من اليسر والشعور بالأمان. لكن مأزق الطفل كان يتشكل في أماكن أخرى، يتصل بعضها بموت شقيقيه الأكبرين، وبعضها الآخر بتعطشه إلى الحنان إثر ترك أمه له في عهدة المربيات، وبعضها الثالث بالظروف القاسية التي عاشها في مرحلة دراسته المبكرة في براغ؛ الأمر الذي جعله خجولاً وخائفاً ومنزوياً عن أترابه، وعازفاً عن القيام بأي نشاط رياضي. إلا إن أعمق الشروخ التي أصابته، جاءت من جهة أبيه الذي اعتاد تقريعه، وكان دائم الاعتراض على سلوكياته وخياراته الحياتية. وهو ما ظهر جلياً في رسالة لاحقة أرسلها كافكا إلى أبيه، يقول فيها: «كنتُ طفلاً عصبياً ومتجهماً؛ شأن الأطفال جميعاً، ولكن ليس كل طفل يملك الصبر والشجاعة لكي يتمعن في الأمور ويختار الصالح منها. وقد عاملتني كطفل بالشكل الذي خُلقت أنت فيه؛ أي بالعنف والضجيج والطبع الحاد».
ورغم أن كافكا قد اختار لدى دخوله الجامعة، وبتأثير من والده، دراسة القانون، فإن موهبته الأدبية قد بدأت في تلك المدة بالتبلور، إلى حد أن صديقه وزميله في الدراسة ماكس برود، لم يتردد في وصف باكورته الروائية «استعداد لحفلة عرس ريفية» بأنها ليست «ألمعية عادية؛ بل عبقرية تتكلم». ولعل تعيينه كاتباً للتقارير في مؤسسة حكومية للتأمين على الحوادث الخاصة بالعمال، إثر حصوله على دكتوراه في التشريع، قد أسهم هو الآخر في تفاقم نظرته السلبية إلى الواقع، حيث تابع بأم عينه معاناة البشر المطحونين تحت رحى الآلات الجهنمية، أو المتهاوين عن السقالات باتجاه الأرض. وإذ كانت مشاهداته الصادمة، إضافة إلى روتين حياته القاتل، هي الدافع الأقوى لتفكيره خلال تلك المدة في الانتحار، فهي التي شكلت في الوقت ذاته الخلفية المأساوية لكتاباته اللاحقة مثل «تأملات» و«الدينونة»، وصولاً إلى «التحول» و«المحاكمة»، رائعتيه الروائيتين اللتين رسختا حضوره الاستثنائي في عالم السرد، وعُدّتا الأهجيتين الأكثر إقذاعاً لفساد الغرب الرأسمالي وخواء العصور الحديثة.

– العطش إلى الحب
أما في الجانب المتصل بالنساء، فقد بدت علاقة كافكا بهن انعكاساً طبيعياً لتعطشه المفرط إلى الحب والارتواء الجسدي. ومع أن غوستاف يانوش؛ الذي عايشه من كثب، يرسم له في كتابه «كافكا قال لي»، صورة أقرب إلى الوسامة عبر قوله: «كانت له عينان رماديتان كبيرتان، تحت حاجبين أسودين كثيفين، وكان وجهه الأسمر شديد الحيوية، كأنه يتكلم من خلال وجهه»، فإن وسامته الظاهرة لم تكن العنصر الأهم في تحديد علاقته بالمرأة، بل إن تلك العلاقة كانت تخضع لعاملين حاسمين؛ هما تصدعه المرضي والنفسي من جهة؛ وحاجته بصفته مبدعاً إلى كامل حريته ونزقه الشخصي من جهة أخرى. ولعل هذه العوامل مجتمعة هي ما تفسر اندفاعه الغرائزي نحو الحياة في مراهقته ومطالع عشريناته، حيث كان يُمضي معظم أمسياته بصحبة الفتيات الجميلات في البارات والملاهي الليلية.
ولأن روحه اللهفى إلى الحب كانت تتوق إلى ما هو أبعد من الغرائز العابرة، فقد وقع كافكا في غرام فيليس باور التي التقى بها في برلين، والتي بادلته مشاعره بالمثل ووافقت على خطوبته لها بعد إلحاح منه. إلا إن علاقتهما العاطفية ظلت تراوح بين التواصل القلق والانقطاع الطويل التام، قبل أن تخمد تماماً، ليس فقط بسبب مزاج الكاتب الصعب والمتقلب، بل بسبب موقفه السلبي من الزواج وإنجاب الأطفال، وحاجته للإخلاد الكامل إلى الكتابة، كما أسر لها في غير مناسبة. وإذ تضافر اعتلاله الجسدي مع أعطاب روحه، كان يفاتح فيليس بأنه لن ينجب أطفالاً أبداً، كي لا يفسد هؤلاء حياته عليه، وبأنه لا يركن إلى يقين أبداً، بحيث إن ما يريده في لحظة يمقته في اللحظة التالية. ولم يتورع صاحب «القلعة» في تلك المدة عن إقامة علاقة غرامية مشبوبة بماكاغيت بلوخ؛ صديقة خطيبته التي قيل إنها أنجبت منه طفلاً، لم تثبت أبوته له بشكل قاطع. وفي كتابه «محاكمة كافكا الأخرى» يؤكد إلياس كانيتي أن روايته «المسخ» قد خرجت من أحشاء تلك المرحلة التي كان شعر فيها باضمحلاله التام، إلى حد قوله لفيليس: «لن يمكنك العيش معي ولو ليومين يا فيليس. ففي النهاية أنت فتاة، وترغبين رجلاً لا دودة أرض رخوة». وفي عام 1920 عقد كافكا خطوبته على جوليا فويزك، التي كانت تعمل خادمة في أحد الفنادق، ولم تكن متعلمة. لكنه ما لبث أن تخلى عنها بسبب اعتراض أبيه على معتقداتها الصهيونية المتطرفة.

– المترجمة الحسناء
وفي ذلك العام بالذات تعرف إلى المترجمة ميلينا جيسينسكا؛ التي تصغره بثلاثة عشر عاماً، والتي وجدت في عالم الأدب وسيلتها الأكبر نجاعة للكف عن تعاطي المخدرات، ولترويض جموحها الجسدي الذي تسببت فيه علاقتها المضطربة بوالدها الطبيب، المعروف بمزاجه الحاد وتسلطه الذكوري وولعه المرضي بالنساء، وبتهالكه على المقامرة. وهذا الشغف بالأدب هو الذي يقف وراء انضمام الشابة الحسناء إلى عالم الكتاب والمثقفين التشيكيين، وبينهم أيرنس بولاك الذي أغرمت به رغم غضب أبيها العارم، قبل أن تتزوج به وتحمل اسمه في وقت لاحق. وحين أقدمت ميلينا على ترجمة رواية كافكا «الوقاد»، لم يدر في خلدها آنذاك أن ما فعلته لن يكون مجرد حدث عابر في حياتها، بل سيؤسس لعلاقة عاطفية جامحة ستترك ندوبها العميقة لدى الطرفين، خصوصاً لدى كافكا الذي بدأت إصابته بمرض السل تتجه نحو التفاقم التدريجي.
«إنها نار حية لم أرَ في حياتي مثلها قط»؛ يقول كافكا لصديقه ماكس برود، عن مترجمته الحسناء التي سرعان ما وقع في غرامها، رغم أنه لم يلتق بها على الصعيد الجسدي، سوى مرتين اثنتين صيف عام 1920؛ إحداهما في فيينا والأخرى في منطقة غيموند الحدودية. ولكن كافكا وصف ذينك اللقاءين القصيرين، بأنهما أسعد لحظات حياته التي بدت بمثابة «شظايا أيام أربعة انتُزعت من لياليها»، وفق تعبيره الحرفي. ومع أن علاقة كافكا بالنساء لم تكن من النوع الأفلاطوني، فالأرجح أن تفهمه ظروف ميلينا الصعبة وخوفه من فقدانها، كانا يدفعان به إلى كبح شهواته والقبول بالنزر القليل منها، وهو الذي كتب في إحدى يومياته عام 1922: «الجنس يلح علي، يعذبني ليلاً ونهاراً، ويجب علي أن أتغلب على الخوف والخجل والحزن، كي أتمكن من إشباعه». ورغم ندرة اللقاءات بينهما، فإن رسائلهما المتبادلة والعميقة هي التي عصمت علاقتهما من الفتور، وأبقت جذوتها حية لنحو سنوات ثلاث. وإذا كان من حسن حظ قراء كافكا ودارسيه أن تكون رسائله؛ التي عمد صديقه ماكس برود إلى نشرها بعد وفاته بسنوات، قد نجت من الضياع، فإن ما يؤسف له أن تكون رسائل ميلينا إليه قد تعرضت للإتلاف ولم يُعثر لها على أثر.

– الشعور بالخوف
والواقع أن رسائل كافكا إلى ميلينا؛ التي عُثر عليها بعد مرور عشرين عاماً على رحيله، وعدّها ماكس برود أعظم ما كتب من رسائل الحب عبر التاريخ، لم تكن تقتصر على البوح العاطفي وحده؛ بل كانت مزيجاً فريداً من المُسَارَرَة الداخلية والتعبير عن آلام الكاتب الجسدية والنفسية والولوج إلى قضايا العصر ومشكلات الوجود. كما عبرت الرسائل المتلاحقة إلى ميلينا عن تقلبات الكاتب وتصدعات نفسه، حيث يكتب لها تارة: «إنني لا أمتلك القدرة على التفكير في أي شيء أكتبه، لكنني أجول فقط بين الأسطر، تحت ضياء عينيك، وفي الأنفاس المنبعثة من فمك كنسيم جميل في يوم مغمور بالسعادة»، ويكتب تارة أخرى: «لماذا لم أكن خزانة الملابس السعيدة في غرفتك؟»، لكنه لا يلبث أن يعترف بأن الشعور الوحيد الذي يقبض على ناصية روحه هو الخوف. وإذ يتمنى صادقاً لو تستطيع ميلينا منع عالمه من الانهيار؛ يهتف بها قائلاً: «أنا لا أرثي السقوط بصورة منفصلة؛ لأنني كنت في حالة انهيار منذ زمن بعيد، إنما أرثي إعادة البناء؛ أرثي تراجع قوتي، وولادتي، وأرثي نور الشمس».
على أن الوضع الصحي والعصبي المتراجع لكافكا لم يكن على قسوته السبب الوحيد لمعاناة كافكا؛ بل كان ينتابه شعور مزدوج بالذنب، إزاء خطيبته… من جهة، وإزاء… زوج ميلينا الذي كان يشعر بوجود علاقة بين زوجته وبين كافكا، لكنه لم يكن يعلم شيئاً عن طبيعة العلاقة أو عما رافقها من رسائل متبادلة بين الطرفين. وحين كتب كافكا لميلينا: «إنني أخشى من أمر واحد الآن؛ هو حبك لزوجك»، لم تجد الأخيرة حرجاً في القول له، مستخدمة في مخاطبته الحرف الأول من اسمه: «أنت على حق فأنا أحبه فعلاً، لكنني أحبك أنت أيضاً يا (ف)».
كان يمكن لكافكا أن يقبل بتقاسم المرأة التي خفق لها قلبه مع زوجها المغضي هو الآخر على هواجسه، لو لم يتجه وضعه الصحي والعصبي إلى مزيد من التدهور. فقد أشار في رسائله إلى أن مرضه لا يقتصر على داء الرئة؛ بل يتعداه إلى الروح نفسها. وهو إذ عبر بتأثير من طهرانيته الكامنة عن إحساسه الممض بالقذارة، يشير؛ بما يشبه الاستدراك، إلى أن من يسكنون أعماق الجحيم هم القادرون أكثر من سواهم على الغناء بنقاء كلي. لكن اللافت في هذا الصدد هو أن الفتور التدريجي الذي أصاب علاقة كافكا بميلينا، إضافة إلى التدهور المتزايد في وضعه الصحي، لم يمنعاه من الارتباط اللاحق بدورا ديامانت؛ الفتاة العشرينية التي كانت تعمل نادلة في أحد المطاعم اليهودية، والتي قرر من أجلها مغادرة براغ للإقامة معها في برلين.
لم يقدّر لجسد كافكا الممعن في هشاشته أن يصمد طويلاً أمام الأمراض المتنوعة التي فتكت به. وإذا كان قد قُدّر لدورا ديامانت أن تكون رفيقة لحظات حياته الأخيرة عام 1924، إلا إن حب ميلينا… ظل يقبع في المكان الأعمق من قلبه الكسير. وهو إذ دوّن في يومياته، قبيل رحيله بقليل، أنه يغبط المتزوجين على سعادتهم، يستدرك بالقول إن هذا الأمر لم يكن بمقدوره على الاطلاق لأن حياته هي تجسيد نموذجي للتلكؤ السابق على الولادة. ثم يضيف قائلاً: «كل شيء هو من نسج الخيال: العائلة؛ المكتب… الأصدقاء، الشارع، البعيد والقريب، والمرأة أيضاً. أما الحقيقة الأكثر قرباً فهي أنك تضغط برأسك على جدار إحدى النوافذ، وعلى زنزانة بلا أبواب».

“الشرق الأوسط”

شارك هذا الموضوع:

  • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
  • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
  • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة

معجب بهذه:

إعجاب تحميل...
Share323Tweet202SendShare
Previous Post

في التفجيرات والمؤامرات والمناورات

Next Post

حملة تركيا البرية ضد «قسد» ستستهدف ثلاث مناطق في ريف حلب

Next Post
حملة تركيا البرية ضد «قسد» ستستهدف ثلاث مناطق في ريف حلب

حملة تركيا البرية ضد «قسد» ستستهدف ثلاث مناطق في ريف حلب

سوريا:الجيش الوطني جاهز..هل حسم أردوغان قراره بالمعركة البرية؟

سوريا:الجيش الوطني جاهز..هل حسم أردوغان قراره بالمعركة البرية؟

عن خيارات قسد بعدما عزلتها أنقرة

عن خيارات قسد بعدما عزلتها أنقرة

الغارديان: الحرب السورية المنسية تدخل مرحلة جديدة بالغارات التركية والروسية والإسرائيلية

الغارديان: الحرب السورية المنسية تدخل مرحلة جديدة بالغارات التركية والروسية والإسرائيلية

“قسد” تعلق عملياتها ضد “داعش” احتجاجاً على موقف أميركا من العملية التركية

"قسد" تعلق عملياتها ضد "داعش" احتجاجاً على موقف أميركا من العملية التركية

اترك ردإلغاء الرد

منتدى الرأي للحوار الديمقراطي (يوتيوب)

https://youtu.be/twYsSx-g8Dw?si=vZJXai8QiH5Xx9Ug
مايو 2026
س د ن ث أرب خ ج
 1
2345678
9101112131415
16171819202122
23242526272829
3031  
« أبريل    
  • الأرشيف
  • الرئيسية
المقالات المنشورة ضمن موقع الرأي لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع الا تلك التي تصدرها هيئة التحرير

© 2003 - 2021 - موقع الرأي

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In

Add New Playlist

No Result
View All Result
  • الأرشيف
  • الرئيسية

© 2003 - 2021 - موقع الرأي

%d