مد الرئيس الروسي دميتري ميدفيديف يده السبت الى الرئيس الاميركي المنتخب باراك اوباما، مرحباً بانتخابه، وداعياً الى إقامة علاقات جيدة مع واشنطن في مستوى العلاقات القائمة بين موسكو وبيجينغ، في موقف اعتبر تحولاً تاماً عن الموقف الراهن لموسكو من الولايات المتحدة.
ففي مؤتمر لمجلس العلاقات الخارجية، وهو منظمة مستقلة متخصصة في الدراسات الخاصة بالعلاقات الدولية، تخلى ميدفيديف عن لغة الوعيد والتهديد الذي اعتمدها في الاشهر الاخيرة حيال واشنطن، في تقليد لسلفه رئيس الوزراء فلاديمير بوتين، وقال إن لدى روسيا "شركة استراتيجية" مع الصين، وانها تود اقامة علاقة مماثلة مع الولايات المتحدة، واصفاً الشركة الاستراتيجية مع بيجينغ بأنها "حوار ممتاز وشامل وودي". وأضاف: "بالطبع، أريد اقامة علاقات من النوع نفسه مع الولايات المتحدة".
وهو أدلى بهذا الموقف في اطلالته الاولى في واشنطن رئيساً لروسيا، بعدما رحب بانتخاب اوباما، مشدداً بـ "خيار الشعب الاميركي" الذي "تعتبره روسيا خيار التغيير".
وقال: "اننا نرحب بانتخاب باراك أوباما ونتمنى ان تتبعه اشارات تسير في اتجاه تسوية المشاكل التي تراكمت في علاقاتنا في السنوات الاخيرة"، في إشارة الى الخلافات الكثيرة في وجهات النظر القائمة بين ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش والكرملين.
واذ أقر بأن الانتخابات هي "شأن داخلي"، اضاف ان "الولايات المتحدة دولة بالغة النفوذ" و"ندرك اهمية الآليات الداخلية وتأثيرها على العالم".
وأعرب مدفيديف، الذي بدا هادئا ولم تفارقه الابتسامة وهو يتكلم، عن "اعتقاده ان العلاقات الاميركية – الروسية تفتقر حاليا الى الثقة الضرورية، لذلك اعلق آمالا كبيرة على وصول الادارة الجديدة".
ويزيد اهمية موقفه انه عرضه في حضور وزيرة الخارجية الاميركية السابقة مادلين اولبرايت التي حضرت قمة مجموعة العشرين الى جانب ميدفيديف، موفدة لاوباما.
وكانت موسكو تمايزت وحدها عن الاجماع العالمي على الترحيب بانتخاب اوباما في الرابع من تشرين الاول، اذ رد ميدفيديف على فوزه بحملة انتقادات للولايات المتحدة، في خطابه الاول الى الامة الذي ألقاه في الخامس من تشرين الثاني، محملاً اياها مسؤولية الحرب في جورجيا والازمة المالية العالمية.وأعلن في تلك المناسبة نشر صواريخ في منطقة كالينينغراد الروسية الواقعة بين بولونيا وليتوانيا للتصدي لمشروع نشر مكونات من نظام الدفاع الصاروخي الاميركي في بولونيا والجمهورية التشيكية.
وعلق السبت على مسألة نشر تلك المكونات، واصفاً اياها بأنها "اليمة"، وقال: "اننا نبقى منفتحين على الحوار… لن نبادر الى التحرك ردا على الدرع الصاروخية… إلا اذا تواصل هذا البرنامج بطريقة لا يمكننا قبولها… يبدو لي من المستحسن اقامة درع شاملة تشارك فيها روسيا الاتحادية بدل نشر اجزاء غير متجانسة لا ترضي أحداً ولا تأتي سوى بالاستفزاز".
وقالت أولبرايت: "اعتقد اننا نرى جميعا ان العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة هي علاقات تعتبر فيها الصداقة والانسجام اساسيين".
وكان فريق اوباما المكلف عملية انتقال السلطة أوفد وزيرة الخارجية السابقة في عهد بيل كلينتون (1996 – 2000) والنائب الجمهوري السابق جيم ليتش ممثلين له الى قمة مجموعة العشرين للقاء الوفود التي ترغب في ذلك.
(أ. ف. ب، أ ب)




















