لا تطبيع عربياً قبل السلام، ولا سلام قبل الانسحاب الإسرائيلي الكامل والشامل من الأراضي العربية المحتلة عام 67، طبقا لما قررته القمة العربية في بيروت عام 2002 وبنص بنود «مبادرة السلام العربية».. و«لن يقوم العرب بأي تطبيع ك«قربان» للسلام، في ظل استمرار إسرائيل في التهويد والاستيطان»، طبقا لما أكده الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى، في المؤتمر الصحفي مع المبعوث الرئاسي الأميركي جورج ميتشل في «بيت العرب» بالقاهرة..
وجاء الموقف الفلسطيني من رام الله منسجما مع الموقف العربي، حين أكد أنه لا يقبل بأقل من وقف الاستيطان لاستئناف المفاوضات مع إسرائيل، كما أعلن الدكتور صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين بعد اجتماعه مع ميتشل، مشددا على أنه لا حلول وسط بخصوص الاستيطان. هذا هو الموقف العربي الثابت مما يتردد من دعوات أميركية للعرب للتطبيع مع إسرائيل، مقابل وقف الاستيطان وللتمهيد لاستئناف المفاوضات، ردا على ما أعلنه المبعوث الأميركي ميتشل من العاصمة المصرية، عقب اجتماعه بالرئيس حسني مبارك قائلا «السلام الشامل يعني التطبيع الكامل بين إسرائيل والعرب»، داعيا العرب إلى بدء خطوات تطبيعية بالتزامن مع مفاوضات السلام.
غير أننا نقرأ التصريح الأميركي بقراءتنا العربية، بأنه إذا كان صحيحا أن السلام الشامل يعني التطبيع الشامل، فإنه لا سلام شاملا قبل الانسحاب الشامل، وبالتالي لا تطبيع شاملا قبل السلام الشامل، وليس العكس!
فبعدما قدم العرب كل التنازلات الممكنة والصعبة على المستوى الرسمي، والمقبولة وغير المقبولة على المستوى الشعبي، مبلورين موقفهم الرسمي في «مبادرة السلام العربية» التي تضع معادلة ممكنة لتسوية سلمية للصراع العربي الإسرائيلي، أو مشروع اتفاق مقترح للسلام بموجب قرارات الشرعية الدولية، ومقررات مؤتمر مدريد الدولي الذي يبادل الأرض بالسلام.
وبموجب هذه المبادرة يتوجب على الطرف الأول من المعادلة (إسرائيل) القيام بالانسحاب «الكامل» من «كل» الأراضي العربية المحتلة إلى خطوط الرابع من يونيو عام 67، طبقا للقرارين الأمميين 242 و338، وإقرار حل عادل لمشكلة اللاجئين طبقا للقرار الأممي 194، والقبول بقيام الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس الشرقية..
وعندئذ فقط، وليس قبل ذلك. وبعدما أكدوا أنه لا سلام مع الإسرائيليين إلا بعد عودة الأرض العربية المحتلة، ولا تطبيع مع الإسرائيليين إلا بعد تمام الانسحاب وحل مشكلة اللاجئين وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، تترتب على الطرفين التزامات متبادلة، لكنها متتالية وغير متزامنة، إذ لا تبدأ التزامات الطرف الثاني (العرب)، إلا بعد إتمام الطرف الأول تنفيذ التزاماته.. وليس قبله كما يرددون!
وبهذا تكون المبادرة من جانب العرب معادلة متوازنة وغير مختلة، وأشبه بالوعد المعلق على ثلاثة شروط وليس شرطا واحدا. ولا يتحقق الوفاء بهذا الوعد إلا بتمام تنفيذ هذه الشروط الواجبة التنفيذ أصلا بغير وعود، باعتبارها حقوقا وطنية فلسطينية وسورية ولبنانية، يؤكدها القانون الدولي والقرارات الدولية..
فهل التزمت إسرائيل بقبول هذه المبادرة؟ وهل حل السلام الشامل حتى يتحدثون من هنا وهناك عن التطبيع الشامل؟! وإذا كان الرد هو النفي.. فهل يكون القبول بأي تطبيع سوى القبول بالسلام الصهيوأميركي، لا بالسلام الحقيقي؟ بما يعني وضع العربة أمام الحصان وليس العكس!
"البيان"




















