أكد المرشح الخاسر في انتخابات الرئاسة الايرانية مير حسين موسوي أنه سيواصل معركته للطعن في نتائج تلك الانتخابات التي فاز بنتيجتها محمود أحمدي نجاد بولاية ثانية، في وقت وصف البيت الأبيض الرئيس الايراني على لسان الناطق باسم الرئاسة الأميركية روبرت غيبس، بأنه "زعيم منتخب".
وأعلن البيت الابيض امس ان الرئيس الاميركي باراك اوباما لا يزمع ارسال برقية تهنئة للرئيس الايراني في مناسبة تنصيبه رئيساً للبلاد لولاية ثانية. وقال غيبس للصحافيين "ليس لدي ما يدعوني الى اعتقاد أننا سنبعث أيّ برقية"، إلا أن غيبس وصف أحمدي نجاد أمس بأنه "الزعيم المنتخب" لإيران عندما سئل إن كان الرئيس الأميركي يعترف بالرئيس الايراني بعد الانتخابات المثيرة للجدل. وقال "كان هذا قرار وجدل مستمر في ايران من جانب الايرانيين وهم يختارون قيادتهم." وأضاف "انه الزعيم المنتخب".
وفي برلين، قال ناطق باسم الحكومة الألمانية أمس إن المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل لن تهنئ الرئيس نجاد، أضاف "نظراً لإعادة انتخابه (أحمدي نجاد) المثيرة للجدل، فإن المستشارة لن تتخذ الاجراء المعتاد بكتابة رسالة تهنئة".
وفي بريطانيا، قال مسؤولون أمس إن رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون لن يوجه رسالة تهنئة إلى أحمدي نجاد بولايته الثانية رئيساً لإيران، ولكن بريطانيا ستوفد سفيرها لحضور حفل التنصيب.
وقال متحدث باسم براون "رئيس الوزراء لن يكتب ليهنئ أحمدي نجاد".
ومن المقرر أن يؤدي أحمدي نجاد اليمين القانونية أمام البرلمان اليوم، وذكرت وزارة الخارجية البريطانية أنها قررت إيفاد سفيرها لحضور احتفال أداء اليمين بعد التنسيق بين سفارات الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في طهران. ولمحت إلى أن الاتحاد الأوروبي قرر عدم إبداء احتجاج رمزي في احتفال اليوم بخفض مستوى التمثيل.
ونقل موقع للمعارضة على شبكة الانترنت عن زوجة زعيم المعارضة الايرانية مير حسين موسوي قولها إن الأخير سيواصل معركته للطعن في نتائج انتخابات الرئاسة الايرانية. ونقل الموقع عن زهراء رهنورد قولها "على الرغم من كل المصاعب، سنواصل مسيرتنا لمعارضة نتائج الانتخابات".
وفي السياق نفسه، نقل عن مهدي كروبي المرشح الخاسر في انتخابات الرئاسة الايرانية قوله أمس، إنه سيواصل وموسوي الاحتجاجات ضد حكومة نجاد.
وكثيراً ما يعبّر كروبي وهو أحد منافسي أحمدي نجاد الثلاثة في انتخابات 12 حزيران (يونيو) المتنازع عليها، عن شكواه من حدوث تجاوزات في عملية الانتخاب.
وقال كروبي في مقابلة مع صحيفة "الباييس" الاسبانية "لم أنسحب أنا ولا موسوي. سنمضي في الاحتجاج ولن نتعامل قط مع هذه الحكومة. لن نضر بها لكننا سننتقد ما تفعله". وأضاف "بصدق شديد، لو ان السلطات تعاملت بطريقة مختلفة لما شهدنا هذه المشاكل، لأن غالبية من تظاهروا خرجوا لهذا السبب".
على صعيد آخر، أكد مسؤول في الاجهزة الامنية الايرانية امس، اعتقال ثلاثة اميركيين قرب الحدود مع كردستان العراق لدخولهم إيران "بصورة غير مشروعة"، مشيراً إلى أنهم "يخضعون للاستجواب".
ويأتي ذلك في وقت تحاول الولايات المتحدة زيادة الضغوط على طهران بشأن الملف النووي، وتتهم طهران الغرب "بالتواطؤ في الجرائم" خلال التظاهرات الاحتجاجية التي اعقبت اعادة انتخاب احمدي نجاد رئيساً.
واتهم المرشد أمس الولايات المتحدة ودولاً أخرى لم يسمها بالتدخل في شؤون الخليج، معتبرا ان الأمن هو القضية الرئيسية في هذه المنطقة.
ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن خامنئي قوله لدى استقباله سلطان عمان قابوس بن سعيد ان "أميركا وبعض الدول الأجنبية عملت دوما على زعزعة الأمن والاستقرار في منطقة الخليج الفارسي وزرعت سوء الظن وانعدام الأمن في المنطقة باستمرار".
وقال نائب حاكم اقليم كردستان ايران المكلف الشؤون الامنية عراج حسن زاده لوكالة "فارس"، ان "الاشخاص الثلاثة الذين لم تكشف هوياتهم بعد، اعتقلوا قرب الحدود في ملاخ خور قرب مدينة ماريوان" (شمال غرب). وأضاف ان "اي شخص يحاول الدخول بصورة غير مشروعة الى البلاد عبر حدود (اقليم) كردستان يعتقل".
وكانت وسائل اعلام اميركية اعلنت ان الاميركيين الثلاثة الذين كانوا يقومون برحلة في كردستان العراق القريبة من ايران، هم شاين باور وسارة شورد وجوشوا فتال وجميعهم في العشرين من العمر.
وقال حسن زاده لقناة "العالم" الايرانية العامة الناطقة بالعربية ان الثلاثة اعتقلوا "قبل اربعة ايام"، وإنهم "يخضعون للاستجواب". وأكد لوكالة "فارس" ان الاميركيين الثلاثة يحملون تأشيرات سورية وعراقية، وإنهم "لم يقدموا بعد اعترافات".
وأكد تلفزيون ايراني رسمي السبت اعتقال ثلاثة اميركيين في ايران، موضحاً انهم "تسللوا" من العراق بعد ان ذكرت قناة ايرانية اخرى انهم "عسكريون". ولكن مسؤولاً في البنتاغون نفى ان يكون الامر متعلقاً بعسكريين اميركيين.
كما دعت الولايات المتحدة أمس ايران الى اطلاق سراح الباحث الاميركي من اصل ايراني كيان تاجبخش على الفور، وهو واحد من نحو مئة ايراني معارض مثلوا امام المحكمة قبل ايام بتهمة المشاركة في التظاهرات التي اعقبت اعلان فوز محمود احمدي نجاد بالرئاسة.
وقال المتحدث باسم الخارجية الاميركية روبرت وود "نعرب عن القلق الشديد للمعلومات التي افادت ان محكمة ايرانية وجهت الاتهام الى الباحث كيان تاجبخش من دون الاستفادة من خدمات محام". وأضاف "بما ان الاتهامات التي تستهدف تاجبخش لا اساس لها من الصحة، ندعو السلطات الايرانية الى اطلاق سراحه على الفور".
وعلى صعيد المحاكمات، قال المرجع الديني البارز حسين علي منتظري في بيان نشر في موقعه على شبكة الانترنت، ان مسؤولين من المعسكر المعارض كانوا بين اكثر من مئة متهم مثلوا امام القضاء، أجبروا على الادلاء باعترافات "غير شرعية وغير اخلاقية وتتعارض مع الدين"، متابعاً "لماذا تتصرف السلطات بشكل يدفع الناس الى مقارنة محاكمها بمحاكم ستالين وصدام وديكتاتوريين آخرين؟".
وأضاف منتظري "ان الحصول على اعترافات كاذبة من اشخاص معتقلين وبثها لن يسهل حل الكثير من مشاكل البلاد، بل سيثير الحذر والغضب وروح التمرد لدى الشعب وسيزيد في تفاقم الازمة الحالية".
وفي سياق مشابه، احالت السلطات الايرانية أمس جميع المسؤولين عن معتقل "كهريزك" الذى احتجز فيه العديد من المحتجين على نتائج الانتخابات الرئاسية الاخيرة الى المحاكمة واقالتهم من مناصبهم.
واعلنت امانة المجلس الاعلى للامن القومي الايرانى هذا القرار أمس موضحة ان جميع المسؤولين عن معتقل كهريزك الذين ارتكبوا مخالفات قد أقيلوا وسيحالون الى القضاء.
وذكرت صحيفة "كيهان" المحافظة امس بـ"الشرعية الالهية" لمحمود أحمدي نجاد الذي تم التشكيك في ولائه للمرشد الأعلى غداة خطاب ألقاه المسؤول الأول في إيران أشاد فيه بأحمدي نجاد.
وكتبت "كيهان" اكبر صحيفة محافظة في ايران، "انها عملية حاسمة ومقدسة. ما شاهدناه امس يمنح الرئيس شرعية الهية".
"المستقبل"




















