يبدو من شبه المؤكد الآن أن ايران لن تلتزم بالمهلة التي حددها الرئيس الأميركي باراك اوباما وتنتهي في ايلول (سبتبمر) بالرد على مبادراته الديبلوماسية، لكن يبدو من غير المرجح بدرجة مساوية أن واشنطن ستسارع الى فرض عقوبات أقسى.
وأدى الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد اليمين الدستورية الأربعاء، وقد ضعف موقفه بشدة ويواجه تساؤلات حول مستقبله السياسي بعد انتخابات متنازع عليها أثارت أسوأ اضطرابات تشهدها ايران منذ قيام الثورة الإسلامية العام 1979.
وقال رضا اصلان الخبير والكاتب المتخصص في الشؤون الإيرانية في لوس انجلس "التفكير في تشكيل حكومته وسط اكبر اضطراب منذ الثورة الإسلامية وفي نفس الوقت التوصل الى طريقة للرد على الولايات المتحدة..هذا لن يحدث. سيواجه وقتا صعبا لتشكيل حكومة ناهيك عن الحكم، ومن المرجح الى حد كبير الا يستمر عاما آخر. يجب التخلص من اي فكرة سابقة عن جدول زمني."
وواجه عرض اوباما بالتواصل مع ايران اذا "أرخت قبضتها" مأزقا بعد أن اتهمت ايران الولايات المتحدة ودولا غربية أخرى بالتحريض على الاحتجاجات التي وقعت بعد الانتخابات وبعد أن نددت واشنطن بقوة بالحملة العنيفة التي شنتها الحكومة ضد المحتجين.
وكان اوباما في البداية قد حدد مهلة تنتهي في نهاية العام لمراجعة سياسة إدارته للتواصل مع ايران، ثم قدم موعدها الى اواخر ايلول (سبتمبر) لتتزامن مع الاجتماع القادم لمجموعة العشرين للدول الغنية والقوى الاقتصادية الصاعدة.
وراقب مسؤولون اميركيون الاضطرابات التي شهدتها ايران بعد الانتخابات محاولين تقييم كيف قد تؤثر على آفاق الديبلوماسية مع خصم الولايات المتحدة منذ فترة طويلة.
وقال ستيفن كوك كبير الباحثين في دراسات الشرق الأوسط في مجلس العلاقات الخارجية في واشنطن "اضطروا لرؤية كيف ستتطور الأمور في ايران قبل اتخاذ اي خطوات."
وأضاف "أعتقد أنه سيكون على الإدارة الانتظار لفترة أطول من بعض هذه المهل لترى الاتجاه الذي سيسير فيه النظام الإيراني".
وعلى الرغم من ذلك، واصل مسؤولون اميركيون من بينهم هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية ممارسة الضغط مؤكدين على الموعد الذي يحل في ايلول (سبتمبر) والتهديد باتخاذ "إجراء يصيب بالشلل" اذا لم تردّ ايران في الموعد المحدد.
ويرى متابعون للشأن الإيراني أن هذه التصريحات تهدف في الأساس الى استرضاء اسرائيل حليفة الولايات المتحدة التي أيدت على مضض سياسة التواصل التي دعا اليها اوباما وفي الوقت نفسه ألمحت الى أنها قد تتخذ إجراء وقائيا ضد المنشآت النووية الإيرانية اذا اعتقدت أن الديبلوماسية الأميركية لن تؤدي الى شيء.
وكتبت صحيفة "غارديان" البريطانية في افتتاحية "بطريقة او أخرى اضطر اوباما الى تحديد مهلة مبكرة في ايلول (سبتمبر) لايران لترد على عرض الولايات المتحدة بإجراء محادثات. إنه لا يحتاج الى الالتزام بالجدول الزمني الذي وضعه والذي أملته اسرائيل اكثر مما أملاه تقييم اميركي مدروس لقدرة ايران على تخصيب اليورانيوم."
وتعمدت إدارة اوباما الغموض في الحديث عن العقوبات ولم تتبن علنا محاولة في الكونغرس لفرض قيود على واردات ايران من البنزين والمشتقات النفطية المكررة الأخرى. لكن لا يخالج اي أحد شك في أن هذا أحد الخيارات التي يجري بحثها.
ويقول مسؤولون أميركيون إن التفاوض على اي عقوبات مع الحلفاء وتفعيلها سيستغرق وقتا. وأشار محللون الى أن إقناع روسيا والصين الشريكين التجاريين الكبيرين لإيران بالموافقة عليها سيكون صعبا إن لم يكن مستحيلا.
واستبعد المسؤولون الأميركيون تقريبا القيام بعمل عسكري، غير أنهم يقولون إن الخيار "يظل مطروحا على الطاولة." وقالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) الاسبوع الفائت إنها تتطلع الى التسريع في نشر قنبلة ضخمة جديدة يقول محللون إن من المحتمل استخدامها ضد المنشآت النووية في ايران.
وكتب مايكل سينغ من معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى ان "التلويح بالعقوبات مع استبعاد العمل العسكري فيما يبدو قد يقلل من صدقية التهديد بالعقوبات، بل ويشير الى أن الولايات المتحدة لن تذهب الى أبعد من هذا في استخدام الضغط."
وايا كانت الشكوك التي تساور اوباما بشأن شرعية انتخاب احمدي نجاد، فإن محللين ومسؤولبن في الإدارة يرون أن السعي الى إجراء مفاوضات مع ايران في مصلحة الامن القومي والاقتصاد الأميركيين.
وتتهم واشنطن طهران بدعم جماعات متشددة والسعي الى تطوير قنبلة نووية تحت ستار برنامج مدني للطاقة النووية وهو الاتهام الذي تنفيه ايران.
وفي ظل الاضطرابات التي أعقبت الانتخابات الإيرانية، بدت صعوبة اجتياز الطريق الى المفاوضات واضحة حين قال الناطق باسم البيت الأبيض روبرت غيبز إنه أخطأ التعبير قبل ذلك بيوم حين وصف احمدي نجاد بأنه رئيس ايران المنتخب.
وقال كريم ساد جاد بور من معهد كارنيجي للسلام الدولي، ان "التحدي الذي تواجهه إدارة اوباما هو المصالحة وكيفية التعامل مع نظام لحق به الخزي ويمثل تحديات ملحة للأمن القومي دون إخماد الزخم لحركة مدفوعة شعبيا يمكن أن يكون لنجاحها آثار إيجابية جدا على الولايات المتحدة."
وتبذل إدارة اوباما في واشنطن أقصى ما في وسعها لمحاولة الوصول الى سبيل للمضي قدما يحافظ على استمرار الضغط على الإيرانيين.
الى ذلك، دانت الرئاسة السويدية للاتحاد الاوروبي امس، اعدام 24 شخصا شنقا في ايران، في احدى اهم عمليات الاعدام الجماعية في البلاد، ودعت مجددا الى الغاء عقوبة الاعدام.
واعربت الرئاسة السويدية في بيان عن "قلقها لمواصلة تطبيق عقوبة الاعدام في ايران على نطاق واسع بما في ذلك الاعدامات الجماعية المتكررة الشهر المنصرم".
وذكر البيان بـ"معارضة الاتحاد الاوروبي لعقوبة الاعدام في كل الظروف" مشيرا الى انه في حال ارتكاب خطأ قضائي "هناك خسارة لا تعوض لروح بشرية".
(رويترز، اف ب)




















