الثورة 6/8/2009
ظهر التضخم النقدي مع بدء استخدام النقود في التبادلات الاقتصادية وخاصة التجارية.
ويعتبر مرضاً اقتصادياً يصيب كل الاقتصاديات ولا سيما تلك التي تعتمد على مبادئ اقتصاد السوق وهو ظاهرة اقتصادية تتعدد اسبابها واشكالها من موجة تضخمية الى أخرى وتتوزع بين اسباب داخلية وخارجية وأسباب تتعلق بجانب العرض والطلب والانتاج والكتلة النقدية المقابلة لهذا الانتاج. فمن الاسباب الداخلية ( زيادة معدل الكتلة النقدية بمعدلات أعلى من زيادة معدلات نمو الناتج الاجمالي- زيادة هوامش الربح بسبب سيطرة الاحتكارات- عدم تحقيق معدلات النمو الاقتصادية المتوقعة والممكنة- تراجع قطاعات الانتاج المادية وخاصة الزراعة والصناعة أي قطاع الانتاج الأول والثاني وعدم الاستغلال الامثل للموارد المتاحة- زيادة الاجورد بمعدلات أعلى من زيادة معدلات نمو الانتاجية..الخ) ومن الاسباب الخارجية نذكر ( زيادة معدل المستوردات بنسبة أكبر من زيادة معدل الصادرات- زيادة استيراد السلع الاستهلاكية- وجود كتلة نقدية من العملات الاجنبية خارج اطار التبادل والسيطرة ..الخ) كما تتنوع اشكاله من ( تضخم زاحف وكامن وتصاعدي وانفجاري) وبعض الاقتصاديين يعتبر أن التضخم مفيد إذا بقي في حدوده الدينا التي لا تتجاوز 3-4? ويشبهونه بالحصان الجامح الذي يجب السيطرة عليه لأنه يحرك قوى الانتاج الكامنة.
لكن اذا زاد عن هذا الحد يتحول الى آفة ومشكلة اقتصادية تؤثر على كل المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية على مستوى الاقتصاد الكلي والجزئي ويزيد من صعوبات الحياة وكما وصفه الاقتصادي الاميركي ( سام ويلسون) بأنه (يشبه الملاريا ويجعل الحياة كريهة) ومن خلال تحليلنا لواقع الاقتصاد السوري وجدنا علاقة مباشرة تبدو واضحة بين المؤشرات الثلاث التالية: ( التضخم – الاجور- الانتاجية) والتي ترتبط بشكل مباشر مع الثالوث الاقتصادي المقدس لأي خطة اقتصادية والمعبر عنها (زيادة معدل النمو الاقتصادي مع المحافظة على مستوى منخفض من البطالة والتضخم). والعلاقة بين المؤشرات الثلاث تتجلى بما يلي:
إن التضخم يعبر عن ذاته بارتفاع مستمر في أسعار السلة السلعية المعتمدة وأن سعر أي سلعة من سلع هذه السلة يعتمد بشكل أساسي على وسطي التكلفة اللازمة لانتاجها وتتحدد التكلفة بشكل اساسي بمستوى الانتاجية التي تعبر عن كمية الانتاج العائد للعامل الواحد بشكل وسطي خلال وحدة زمنية أو مقدار الزمن اللازم لانتاج هذه السلعة.
لذلك كلما زادت معدلات الانتاجية كلما انخفضت التكلفة وأدى هذا الى امكانية التسويق بأسعار أقل وهذه هي نقطة بداية التحكم بمعدلات التضخم والسيطرة عليه والمحافظة على القوة الشرائية لليرة السورية وبالتالي تحسين الدخل حتى لو لم يزدد اسمياً لأن قيمة الليرة السورية تتجلى بمقدار ما تؤمنه من سلع وخدمات.
وهنا تكمن حقيقة وجوهر العلاقة بين هذه المؤشرات الثلاث وفق المعادلة التالية:
معدل التضخم= معدل نمو الاجر – معدل نمو الانتاجية
وهذا ما يفسر جوهر العلاقة بين ( تضخم الاسعار وتضخم الاجور) ويساعدنا في تفسير اسباب ارتفاع التضخم من فترة الى أخرى وبالتالي فإن أهمية زيادة انتاجية العمل تكمن في انها تمثل جوهر ومؤشر ومعيار الانتاج الكلي. وأن زيادة معدلات الانتاجية تعني معدلات تضخم أقل ومستويات أجر أعلى ودخول أفضل وتحسين في كل المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية وزيادة في قوة الاقتصاد السوري.
ولهذا فإن الانطلاقة الاقتصادية الصحيحة يجب أن تترافق مع خطة عملية وعلمية لزيادة معدلات الانتاجية لكامل القوى الانتاجية ومنها عامل الوقت وزيادة كفاءة العاملين ومردودية الليرة السورية المستثمرة في أي عمل اقتصادي.




















