المستقبل –
توقف مراسل الشؤون العسكرية في صحيفة "هآرتس" عاموس هرئيل، عند المعلومات التي نشرتها في المدة الأخيرة مجلة "التايمز" اللندنية حول احتمال تصعيد بين اسرائيل و"حزب الله" وعن تقدم البحث النووي في إيران، فأشار إلى أن من يتابع هذه المعلومات يخرج بانطباع مفاده أن اسرائيل ترفع مستوى السرعة في حرب الاعصاب التي تديرها مع ايران و"حزب الله".
وتطرق هرئيل بالتحديد إلى التقريرين اللذين نشرتهما المجلة خلال الأيام الماضية، حيث أفاد التقرير الأول ان ايران استكملت خطة البحث النووي لديها فيما حذرت المجلة في التقرير الثاني من خطر تصعيد وشيك بين اسرائيل و"حزب الله" على الحدود اللبنانية.
والأمر المثير للانتباه، بحسب هرئيل، هو أن التقريرين يحملان توقيع ريتشارد بستون، محرر الاخبار الخارجية في المجلة، الذي زار اسرائيل الاسبوع الماضي. ولاحظ هرئيل أنه خلال التقرير الذي قدمه رئيس دائرة البحوث في شعبة الاستخبارات العسكرية (أمان) العميد يوسي بايدتس، امام لجنة الخارجية والامن التابعة للكنيست الثلاثاء الماضي، حول البرنامج النووي الإيراني، استخدم بايدتس تعابير شبه مماثلة لتلك التي صدرت في المجلة البريطانية. أما بالنسبة لمصدر التقرير عن لبنان، فلا علامات استفهام على الاطلاق، لأن "التايمز" تقتبس عن العميد الون فريدمان، رئيس اركان قيادة المنطقة الشمالية، الذي يقول ان "الحدود اللبنانية يمكنها أن تتفجر في كل دقيقة".
ويعتقد هرئيل أن التقريرين يعززان التقدير بأن احدا ما في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية اراد أن ينقل رسالة عاجلة وعلنية، على الجبهتين. ويضيف أن السماح لضيف، هو صحافي بريطاني كبير، بان يلتقي ويقتبس عن الرجل رقم اثنين في قيادة المنطقة الشمالية، ليست صدفة، وخصوصا أنه منذ بداية ولاية رئيس الاركان الحالي غابي اشكنازي، يقلل كبار قادة الجيش الاسرائيلي من المقابلات مع الصحافيين، ولا سيما الصحافة الاجنبية.
ويرى هرئيل أن اشتعال المواجهة مع "حزب الله"، كنتيجة فورية لهجوم اسرائيلي على ايران، هو سيناريو يطرح في كل تحليل للخبراء الغربيين حول التطورات المحتملة في المنطقة. ولكن "التايمز" تتحدث ايضا، بحسب ما لاحظ هرئيل، عن جانب آخر، ألمحت إليه الصحافة الاسرائيلية، يتعلق بإدخال "حزب الله" طرازا جديدا من السلاح إلى لبنان تسميه إسرائيل بأنه " خارق للتوازن"، في إشارة إلى تزود الحزب بصواريخ مضادة لطائرات من شأنها أن تشكل خطرا على المقاتلات الحربية الإسرائيلية ويقيد حركتها في الأجواء اللبنانية.
وإذ يشير هرئيل إلى أن ادخال صواريخ مضادة للطائرات سيكون اجتيازا لخط احمر يؤدي الى ضربة وقائية اسرائيلية ضد "حزب الله"، يلفت في المقابل إلى أنه يجب الإشارة إلى ملاحظتين تحذيريتين: الاولى أنه سيكون من الصعب تجنيد تفهم في الاسرة الدولية لحرب لبنان الثالثة، التي تندلع بسبب صواريخ مضادة للطائرات، والتي يوجد مثلها اليوم ايضا في سوريا. والثانية، اذا كان يتوقع اندلاع مواجهة مع ايران، فمشكوك فيه أن تكون لاسرائيل مصلحة في اشعال ساحة ثانوية قبل أن تشتعل الساحة المركزية.
ويتابع هرئيل أنه على الاقل، في كل ما يتعلق بايران، يبدو انه تجري عملية اكثر اتساعا. ففي الاشهر الاخيرة، تستعرض اسرائيل عضلاتها حول البرنامج النووي الايراني. ويلاحظ هرئيل أنه في اللقاءات مع المراسلين، لم يعد الضباط يترددون في التعاطي الصريح مع امكانية هجوم اسرائيلي ضد ايران، وهي المسألة التي كانت من المحظور بحثها مع الصحافيين، حتى قبل نحو سنة. ويحرص مسؤولو سلاح الجو الإسرائيلي على ابراز مستوى الجاهزية العالية لاسراب الطيران القتالي في حالة اتخاذ قرار بالهجوم. ويضيف هرئيل أن ثمة أيضا خطوات اكثر علنية، فسفن الصواريخ وغواصة سلاح البحرية الإسرائيلية اجتازت، بتنسيق مع مصر عدة مرات قناة السويس متجهة الى البحر الاحمر في خطوة بدت كتهديد مبطن لإيران، ومرة كل بضعة اشهر يتسرب تقرير عن مناورة تتضمن طيرانا الى مسافة بعيدة من سلاح الجو.
كل هذه الاحداث تقع، بحسب هرئيل، على خلفية الجدول الزمني النووي: تقدم البرنامج الايراني والموعد المقترب لفتح الحوار الامريكي ـ الايراني وامكانية ان تقرر الأسرة الدولية تشديد العقوبات على إيران.
في ضوء هذه السياقات، يرى هرئيل أنه من المهم لاسرائيل أن تجسد مدى ملموسية التهديد بالخيار العسكري. ويشير في هذا المجال إلى أحد احتمالين، إما أن تكون ادارة اوباما معنية بتطور سيناريو هجوم اسرائيلي، كوسيلة لدفع طهران نحو تنازلات في الموضوع النووي، أو أن يكون الحديث يدور عن اكثر من ذلك، وان اسرائيل تحث الاستعدادات للهجوم انطلاقا من قراءة متوازنة لصورة الوضع وفهم متعاظم بانه من واشنطن لن يأتي الخلاص.




















