حرصت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون بأنه ليست لدى واشنطن أية أوهام من حيث احتمال قبول ايران مبادرات الانفتاح للعودة الى المحادثات المتعلقة ببرنامجها النووي، محذرة من أن ادارتها لن تنتظر طهران طويلاً للرد. وأقرت بان واشنطن بذلت "جهداً كبيراً في الكواليس" لدعم المعارضين في ايران، فيما دعا الحرس الثوري الايراني "الباسدران" الى "محاكمة ومعاقبة" الرئيس الايراني السابق محمد خاتمي ومرشحي المعارضة مير حسين موسوي ومهدي كروبي، لدورهم في الاحتجاجات التي اعقبت الانتخابات الرئاسية في 12 حزيران.(راجع العرب والعالم).
ورأى كل من كلينتون ومستشار الامن القومي الاميركي جيمس جونز في مقابلات بثت أمس أن واشنطن لا تملك خياراً سوى التعامل مع حكومة الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد، بغض النظر عن الاتهامات المتعلقة باعادة انتخابه في انتخابات شابها تزوير، وتعاطفها مع الآلاف الذين احتجوا على نتائجها.
وكانت واشنطن أوضحت لطهران في نيسان الماضي أنها لا تزال تأمل في عودتها الى المحادثات السداسية مع الدول الدائمة العضوية في مجلس الامن والمانيا، والرامية الى انهاء محاولاتها امتلاك أسلحة نووية. وفي الوقت عينه، تعمل الادارة الاميركية مع هذه الدول في مجلس الامن على حزمة جديدة وأشد قسوة من العقوبات اذا رفضت طهران الاستجابة.
وقالت وزيرة الخارجية الاميركية: "اذا كانت (السلطات الايرانية) تعتقد ان هذا الامر سيقوي موقفها… وسيرهب الجيران وسيساعدها في نشر ايديولوجيتها، فانها مخطئة… لا ننوي القبول باسلحة نووية تصنعها ايران. نعتقد ان هذا الامر غير مقبول". واضافت أن الولايات المتحدة ستعيد تقويم جهودها لاقناع ايران بالعودة الى المحادثات في ايلول، قائلاً: "ليست لدينا أية أوهام. لم تكن لدينا اية أوهام قبل انتخاباتهم من حيث قدرتنا على الحصول على نوع الالتزام الذي نسعى اليه… قال الرئيس أيضاً اننا نحتاج الى تقويم الامر في أيلول. اذا كان ثمة رد، يجب أن يكون سريعاً. لن نترك النافذة مفتوحة الى الابد".
وشاطر جونز كلينتون رأيها أن ليس لدى واشنطن خيار آخر سوى التعامل مع أحمدي نجاد، الذي قال انه "الشخصية ذات السلطة التي ينبغي علينا ان نتعامل معها" في ايران.
الى ذلك، تحدثت رئيسة الديبلوماسية الاميركية عن الاحتجاجات التي أعقبت الانتخابات الايرانية، فقالت: "لم نرد ان نضع انفسنا بين السلطات والايرانيين الذين يعترضون بصورة شرعية. لاننا لو تدخلنا في وقت مبكر وفي شكل قوي جداً… لكانت السلطات رغبت في استخدامنا لتوحيد البلاد ضد المعارضين… لكننا بذلنا جهداً كبيراً في الكواليس… قمنا بجهد كبير لدعم المعارضين من غير ان نضع انفسنا بينهم وبين النظام. ونحن نواصل دعم المعارضة".
وسئلت عن الصحافي الايراني الكندي مزيار بهاري المعتقل في ايران منذ 21 حزيران لـ"مشاركته في حملة نظمتها وسائل الاعلام الغربية"، فأبدت "استياء كبيراً من طريقة التعامل معه ومع آخرين". وقالت: "انها محاكمات صورية … انه مؤشر ضعف يثبت ان السلطة في ايران تخاف شعبها وتخاف كشف الوقائع".
الأميركيون الثلاثة
وكشف جيمس جونز ان ايران اكدت رسمياً توقيف ثلاثة اميركيين دخلوا اراضيها من العراق.
وقال: "اطلعت الحكومة رسمياً انهم موقوفون لديهم. وصلنا هذا التأكيد صباح اليوم… بعثنا برسائل قوية عن رغبتنا في الافراج عن الشبان الثلاثة في أسرع وقت وكذلك عن الآخرين الذين يحتجزونهم".
وكانت معلومات تحدثت عن توقيف السلطات الايرانية شين باور وسارة شورد وجوشوا فتال في 31 تموز بعد عبورهم الحدود من اقليم كردستان العراق.
ولم يوضح جونز ما يقصده بالآخرين الذين تحتجزهم ايران. لكن المندوبة الاميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة السفيرة سوزان رايس اشارت في مقابلة منفصلة الى روبرت ليفينسون، العميل السابق لمكتب التحقيقات الفيديرالي "أف بي اي" الذي اختفى في آذار 2007 خلال رحلة عمل في جزيرة كيش الايرانية، وقالت: "سنواصل الضغط من اجل افراج آمن وسريع عن جميع الأميركيين".
(و ص ف، رويترز، أ ب)




















