تلعب الحكومة الإسرائيلية الآن في الوقت بدل الضائع، والمزايدات الانتخابية وصراع المنافسة على الزعامة بين كاديما والليكود والعمل لشراء أصوات الأحزاب الدينية العنصرية، وصلت إلى ذروتها منذ فشل وزيرة الخارجية تسيبي ليفني بتشكيل حكومة جديدة.. فهذا يدفع باتجاه توسيع الاستيطان وذاك يتوعد الفلسطينيين وآخر يرفض عملية السلام وآخر يدعو لاجتياح غزة.. والنتيجة أن كل ذلك يستهدف الشعب الفلسطيني ويؤكد أن الجميع في إسرائيل ليس بوارد السلام وإنما تكريس الاحتلال ورفض حقوق الآخر.
اتفاق التهدئة الموقع في التاسع عشر من حزيران الماضي دخل أيضاً ضمن الاستعدادات الانتخابية وفي سياسة حكومة تصريف الأعمال وفي الحسابات الحزبية التنافسية، فإيهود باراك وزير الحرب الذي يدمي القطاع كل يوم بالشهداء والجرحى يلقى انتقادات حاييم رامون نائب رئيس الوزراء على أدائه الضعيف في غزة، وشاؤول موفاز وزير المواصلات ورئيس الأركان السابق يرى أن المطلوب تصعيد عمليات اغتيال قادة حماس بينما يدعو حزب الليكود الحكومة الفاشلة كما سماها إلى خنق قطاع غزة أما الوزير ايلي يشاي وكذلك اسحق كوهين وزير الأديان فقد طالبا بتصعيد العمليات الجوية ضد بنى القطاع التحتية وعبّرا عن استغرابهما من سماح الحكومة بتسريب المياه وبعض المعونات الدولية لهذا القطاع المعادي!.
هذه أمثلة على جنون المسؤولين الإسرائيليين واستعدادهم لارتكاب المزيد من المجازر والعمليات الإرهابية بحق الفلسطينيين المخنوقين أصلاً بالحصار والكارثة الإنسانية التي تحيق بهم.. مادامت الغاية تحقيق فوز انتخابي، و«فشات الخلق» يدفع ثمنها الشعب الفلسطيني.
والسؤال.. إلى متى يبقى الفلسطينيون بين «المطرقة والسندان» منذ حكومة بن غوريون في عام 1948 وحتى الآن؟.
ثم إلى متى يبقى الانقسام الفلسطيني المهلك للجميع والذي تستغله إسرائيل كعامل ضعف في موقفهم المدافع عن قضيتهم وحقوقهم؟
والعرب، هل يظلون متفرجين على هول الكارثة الإنسانية التي يعيشها قطاع غزة؟، أم آن الأوان لتحركهم على مختلف الصعد لنصرة قضيتهم المركزية؟.




















