تصدّر ملف ضرب التمركز الايراني وربط قاعدة التنف العسكرية على المثلث الحدودي بين الاردن وسوريا والعراق، أولويات زيارة رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة مارك ميلي إلى شرق سوريا، حيث تفقد قوات بلاده التي تنتشر في قواعد عسكرية.
وقال المتحدث باسمه العقيد ديف باتلر إن زيارة ميلي جاءت من أجل لقاء قوات بلاده المتواجدة في سوريا، حيث استمع الى آخر التطورات حول مهمة القوات الأميركية في مكافحة وجود تنظيم “داعش”، وجهود الترحيل من مخيم الهول.
وربط ميلي وجود قواته في سوريا، بالأمن القومي للولايات المتحدة وحلفائها، مؤكداً أن وجود القوات الأميركية هناك، أمر يستحق المخاطرة. كم أجرى مراجعة حول إجراءات حماية القوات من أي هجوم، بحسب وكالة “رويترز”.
القوات الأميركية.. باقية
وتؤشر الزيارة الى ان القوات الاميركية باقية في شمال وشرق سوريا. ويرى المعارض السوري في واشنطن أيمن عبد النور إن زيارة ميلي مهمة للغاية كونه يعتبر ثاني أكبر شخصية في واشنطن بعد الرئيس الأميركي جو بايدن، على الرغم من تبعيته الإدارية لوزير الدفاع لويد أوستن، موضحاً أن الزيارة تعبّر عن تأكيد الولايات المتحدة على أن الجيش الأميركي باقٍ في سوريا، على الأقل حتى نهاية ولاية الرئيس بايدن بعد عامين، والرد على الدعوات المطالبة بانسحابه داخل الكونغرس الأميركي.
إضافة إلى ذلك، يقول عبد النور لـ”المدن”، إن واشنطن أرسلت جملة من الرسائل إلى إيران، بأنها ستدافع عن قواتها بالقواعد الأميركية لهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ من قبل الميلشيات الشيعية العراقية المرتبطة بطهران، وذلك عبر تكبير دور تلك القوات وتزويدها بأسلحة نوعية للرد وبشكل قاسٍ على الهجمات ومن يقف خلفها.
كما تهدف الزيارة إلى دراسة وضع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) وتزويدها بكل ما يلزم من أسلحة وإمدادات لوجستية لمحاربة “داعش” إضافة إلى التأكيد على موقف واشنطن الرافض للتطبيع مع الأسد، وعودته إلى شمال شرق سوريا للسيطرة على آبار النفط من جديد واستغلالها في دعم آلته الحربية ضد السوريين.
وجاءت الزيارة، بعد جملة من الأحداث السياسية والعسكرية في المنطقة والعالم، أبرزها الهجمات الصاروخية المنسوبة إلى الميلشيات الإيرانية ضد القواعد الأميركية، والتطبيع العربي والإقليمي مع النظام السوري، وحرب روسيا على أوكرانيا، وما تبعها من تراجع لدور موسكو قابله زيادة لنفوذ طهران في سوريا.
ضرب التموضع الإيراني
والواضح، أن تأكيد ميلي أن بقاء القوات الأميركية في سوريا، هو للحفاظ على الأمن القومي لواشنطن وحلفائها، تعاكس في هذه المرحلة الاستراتيجية الأميركية بحصر أولويات الزيارة بجهود مكافحة “داعش”.
ويرى المحلل العسكري والاستراتيجي أحمد رحّال أن هذا التغيير بالإستراتيجية الأميركية سببه الحرب الروسية على أوكرانيا، حيث تبحث واشنطن عن أي منطقة قد تستفيد منها موسكو ولاحقاً طهران، وتعزيز النفوذ الاميركي فيها.
ويقول رحّال لـ”المدن”، إن “قدوم ميلي من إسرائيل إلى سوريا، يُظهر انتقال الاستراتيجية المشتركة بينهما، من مرحلة ضرب فائض القوة إلى ضرب التموضع الإيراني وجذوره في سوريا”، معتبراً أن لدى واشنطن مخاوف من زيادة تغوّل طهران في الجغرافية السورية، بسبب انشغال روسيا بالحرب، ووجود خلايا نائمة تتبع لها في مناطق “قسد”.
وحسب رحّال، ناقش ميلي زيادة تعداد القوات الأميركية في سوريا، من 900 إلى ألف و500 جندي، وإقامة نقاط عسكرية جديدة، إضافة إلى زيادة الدعم العسكري لـ”قسد”، ووجود “هيئة تحرير الشام” على حدود شرق الفرات، وخلايا إيران النائمة داخلها.
واشار رحّال الى “معلومات عن مناقشة عملية عسكرية غير واضحة المعالم بعد، من أجل ربط القاعدة الأميركية في منطقة التنف، بمناطق “قسد” حتى إغلاق جميع الطرق أمام إيران للربط بين العراق وسوريا، وصولاً للسيطرة على البوكمال بريف دير الزور، ما يعني أن تعاوناً عسكرياً يتم التحضير له بين “قسد” و”قوات جيش سوريا الحرة” التي لا يمانع قائدها فريد القاسم ذلك التعاون على عكس القيادة السابقة”.
“المدن”


























