المحاكمات تتوسع الى 25 ناشطاً وصادق لاريجاني رئيساً للهيئة القضائية
في خطوة لا سابق لها في الجمهورية الإسلامية، صرح الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد أمس بأنه سيقترح أسماء ثلاث نساء على الأقل لتولي حقائب وزارية، كما يتوقع أن يرشح كبير المفاوضين النوويين الايرانيين سعيد جليلي لوزارة الخارجية، فيما بدا أنه لم يذعن لمطالب معسكره المحافظ بتعيين شخصيات ذات خبرة في الحكومة الجديدة. وفي غضون ذلك وسعت السلطات الايرانية محاكمتها الجماعية لمناصري المعارضة، مضيفة 25 ناشطاً ومعارضاً، بينهم شاب يهودي، اوقفوا لمشاركتهم في تظاهرات الاحتجاج على اعادة انتخاب أحمدي نجاد .
وستكون هذه المرة الأولى تتولى فيها نساء حقائب وزارية في إيران منذ الثورة الإسلامية عام 1979. وكانت المرأة الاخيرة التي تولت حقيبة وزارية في ايران، وهي الوزيرة السابقة في عهد الشاه فاروخرو بارسا، أعدمت عام 1980 عقب الثورة.
وأمام أحمدي نجاد حتى الاربعاء المقبل لتقديم حكومته الى مجلس الشورى. وقد يواجه مشاكل من المحافظين الذين يسيطرون عليه، وكذلك من خصومه المعتدلين الذين يرفضون الاعتراف بفوزه في الانتخابات.
وكانت مجموعة كبيرة من المحافظين دعته الى مراجعة مجلس الشورى قبل تقديم تشكيلته الحكومية، الا انه رفض ذلك وسمى مرشحيه لحقائب وزارية مختلفة.
وهو صرح أمس للتلفزيون الرسمي: "دخلنا عهداً جديداً مع الانتخابات الرئاسية العاشرة… تغيرت الظروف كلياً وستطرأ تغييرات كبرى على الحكومة". وحدد اسمي وزيرتين مقترحتين، هما العضو في مجلس الشورى فاطمة اجورلو لوزارة الشؤون الاجتماعية ومرضية وحيد دستجردي لوزارة الصحة، مشيرا الى أنه "سيضاف (اسم) واحد آخر على الاقل".
وورد اسم آجورلو عام 2008 في قضية كشف خلالها أحد حلفاء الرئيس مخالفات محتملة لشخصيات محافظة معارضة لأحمدي نجاد. أما دستجردي فهي طبيبة وأستاذة جامعية.
ويرمي أحمد نجاد من هذه الخطوة على ما يبدو، الى حشد تأييد الايرانيات، بينما يواجه انتقادات من المعارضة التي تصف اعادة انتخابه بأنها مزورة، بيد أن التعيينات لن تهدئ الاصلاحيين، نظراً الى أن المرشحتين هما من أنصار المتشددين.
وقال الرئيس الايراني ان حيدر مصلحي الذي يتولى حاليا منصب مستشار احمدي نجاد للشؤون الدينية سيرشح لوزارة الاستخبارات، وأن وزير الاقتصاد شمس الدين حسيني سيحتفظ بحقيبته.
كذلك، قرر احمدي نجاد ابقاء وزير الصناعة علي اكبر محربيان ووزير الاقتصاد شمس الدين الحسيني، في تحد للمحافظين، علماً أنه كان واجه صعوبة في الحصول على الثقة لمحربيان الذي اعتبر غير اهل لتولي وزارة الصناعة.
ونقلت وكالة "مهر" الايرانية شبه الرسمية عن نائب رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى حسين سبحاني نيا أن من المتوقع أن يرشح أحمدي نجاد سعيد جليلي لوزارة الخارجية، كما يتوقع أن يتبادل وزير الدفاع مصطفى محمد نجار ووزير الداخلية صادق محصولي حقيبتيهما.
وكان أحمدي نجاد اعلن ان حكومته ستضم عدداً "غير مسبوق" من الوزراء الشباب، مما دفع نحو 202 نائبين ايرانيين من اصل 290 الى توجيه رسالة اليه طالبوه فيها باختيار وزراء "اكفياء" و"ثوريين" و"ذوي خبرة".
لكن الرئيس لم يعر على ما يبدو هذا المطلب اهتماما، قائلا ان معايير اختيار الاشخاص للوزارة هي "الاخلاق والالتزام والكفاية، وكذلك التجانس وروح التعاون".
صادق لاريجاني
وكان المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية آية الله علي خامنئي عين السبت حجة الاسلام صادق اردشير لاريجاني، رئيسا جديداً للسلطة القضائية لولاية مدتها خمس سنوات، خلفاً لآية الله محمود هاشمي شهرودي.
ورئيس السلطة القضائية الجديد مولود عام 1960 في مدينة النجف العراقية، وهو شقيق رئيس مجلس الشورى علي لاريجاني، وعضو منذ 2001 في مجلس صيانة الدستور الذي يعد من اقوى الهيئات نفوذا في الجمهورية الاسلامية.
ويأتي تعيينه في وقت دقيق بالنسبة الى السلطة القضائية، التي يهيمن عليها المحافظون، والتي يتعين عليها تقرير مصير المتظاهرين الذين اعتقلوا اثر حركة الاحتجاج على اعادة انتخاب أحمدي نجاد. كما يتزامن مع اتهامات المرشح الخاسر في الانتخابات الرئاسية مهدي كروبي بتعرض متظاهرين معتقلين للاغتصاب والتعذيب والضرب حتى الموت.
المحاكمات
على صعيد آخر، أوردت وكالة "فارس" الايرانية اسماء 25 رجلاً وامرأة متهمين بـ"المشاركة في تظاهرات غير مشروعة" و"تخريب ممتلكات عامة" و"جرح" رجال من الشرطة، استناداً الى محضر الاتهام، مثلوا أمس أمام المحكمة الثورية.
ومنذ الاول من آب، مثل امام المحكمة في طهران 110 اشخاص شاركوا في تظاهرات الاحتجاج، بينهم سياسيون اصلاحيون وصحافيون وكذلك الجامعية الفرنسية كلوتيلد ريس واثنان من الموظفين المحليين في سفارتي فرنسا وبريطانيا.
وقالت الوكالة إن ياغوغيل شاوليان (19 سنة) الذي ينتمي الى الجالية اليهودية الايرانية نفى أن يكون ناشطاً فاعلاً في الاحتجاجات، وأكد أنه لم يصوت في الانتخابات، وإنه اعتقل بعد القائه بعض الحجار على فرع لمصرف بوسط طهران.
ونسب المتهم مهرداد أصلاني الى المرشح المعارض مير حسين موسوي زرع فكرة الانتخابات المزورة في عقول مناصريه.
"درب الامل الاخضر"
وفيما يتزايد الضغط على موسوي ومناصريه من المتشددين الذين يدعون الى محاكمته أيضاً، نشرت صحيفة "اعتماد ملي" الاصلاحية أن موسوي اطلق اسم "درب الامل الاخضر" على حركته لمواصلة الاحتجاج على اعادة انتخاب أحمدي نجاد.
وقال موسوي خلال اجتماع مع اعضاء جمعية الاطباء المسلمين في تاريخ لم تحدده الصحيفة إن "درب الامل الاخضر تأسست للدفاع عن المطالب الشرعية للشعب والحصول على حقوقه". وجدد اتهامه السلطات بالتزوير الكثيف ورفض الاعتراف بشرعية احمدي نجاد رئيساً. واضاف أن "اللون الاخضر هو رمز لهذا الدرب ومطلبه هو التطبيق الكامل للدستور"، مشيرا الى ان حركته مؤلفة "من عدد لا يحصى من الشبكات الاجتماعية المستقلة والتي تشكلت من تلقاء نفسها".
وكان موسوي اعلن في وقت سابق تأليف جبهة سياسية لمواصلة الاحتجاج على نتائج الانتخابات الرئاسية.
(وص ف، رويترز، اب، أ ش أ، ي ب أ)




















