انتشرت أعداد كبيرة من مقاتلي حركة المقاومة الاسلامية "حماس" في قطاع غزة أمس، مؤكدة سيطرتها عليه، عقب مواجهة دامية مع افراد جماعة "جند انصار الله" التي تستلهم نهج تنظيم "القاعدة". واعلنت الحركة مقتل زعيم الجماعة عبداللطيف موسى في المعارك التي دارت الجمعة والسبت وسقط فيها 28 قتيلا. واتهمت منظمة التحرير الفلسطينية "حماس" بأنها تكرر التجربة الصومالية والافغانية.
وكان السكان في مدينة رفح على الحدود مع مصر يبحثون أمس بين انقاض المباني السكنية التي نسفت خلال القتال، الذي ألحق ايضاً اضراراً جسيمة بمسجد ابن تيمية الذي اقتحمته شرطة "حماس" بعدما تحصن مقاتلو "جند انصار الله" في داخله عقب اعلان موسى قيام امارة اسلامية في القطاع.
وفي شوارع المدينة المتربة تبرز مشاهد من الدمار. فهناك كومة من الاتربة مكان مبنى سكني من اربع طبقات، قالت "حماس" ان موسى وحليفاً سورياً فجرا نفسهما داخله. وهناك المسجد الابيض المؤلف من طبقتين الذي ظهرت عليه آثار الشظايا والعيارات النارية. ولحق ضرر بالغ بمئذنة المسجد التي يعلوها علم "حماس" الان.
واقيمت سرادقات عزاء في رفح لستة من رجال شرطة "حماس" الذين قتلوا في المعارك. وقال اقارب ان أسر المقاتلين تلقت اوامر بدفن القتلى ليلاً.
وتذكر جيران يعرفون موسى حق المعرفة، وأشادوا بتقوى الطبيب الداعية ودماثة خلقه. وتحسر كثيرون على أكثر المعارك ضراوة بين الفصائل الفلسطينية منذ أن سيطرت "حماس" على القطاع قبل سنتين ونيف. ويتوقع البعض ان يقوم شبان برد انتقامي ومنهم من كان مقاتلاً في صفوف "حماس" من قبل.
وفي علامة على لحمة القربى التي تربط الناس في غزة، قال رجل إنه فقد شخصين من ذويه في كل من الفصيلين المتقاتلين.
وقال شاب آخر محذراً بعدما امتنع عن ذكر اسمه واكتفى بإنه من انصار موسى: "قد تكون هناك تداعيات. حماس أضرت بنفسها عندما قتلت الشيخ ومعه العديد من خيرة الشباب المسلم".
وفي بيان بثه موقع على شبكة الانترنت تستخدمه جماعات من غزة متحالفة مع "القاعدة"، اوضح رجل غير معروف يستخدم الاسم الحركي ابو محمد المقدسي ان هناك غضباً عارماً ضد "حماس". وقال: "الذابح في مشهد غزة هو حماس وهي من تحمل السكين".
الا ان "حماس" أكدت ان الأمر قد انتهى بمقتل موسى. و صرح الناطق باسم وزارة الداخلية في الحكومة الفلسطينية المقالة إيهاب الغصين بإن "الوضع في قطاع غزة تحت السيطرة الكاملة".
ورفض تحذيراً ورد على الانترنت للفلسطينيين بضرورة الابتعاد عن مركز شرطة "حماس" تحسبا لهجمات انتحارية سيقوم بها اتباع موسى. وقال إن قوات الامن تتعقب بعض الافراد. وأضاف ان "حماس" تسعى ايضاً الى "اعادة توعية" اولئك الذين حادوا عن "وسطية الإسلام". وأكد انهم "لا يشكلون أي تهديد أمني".
وتمركز رجال شرطة في زيهم الازرق عند المتاريس وحواجز الطرق وتولوا تفتيش السيارات.
وأفاد المركز الفلسطيني لحقوق الانسان في قطاع غزة، ان عدد ضحايا المواجهات ارتفع الى 28 قتيلا على الاقل واكثر من مئة جريح.
منظمة التحرير
وجاء في بيان للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية بعد اجتماع لها في رام الله برئاسة الرئيس الفلسطيني محمود عباس: بـ"إن حركة حماس تكرر التجربة الصومالية والأفغانية في غزة، وتتيح المجال أمام تحويل بيوت الله إلى مراكز حزبية وفصائلية لترويج الدعاية للتطرف والكراهية والتحريض على كل من يخالفها في الرأي والاجتهاد بما فيه الدعوة إلى القتل."
واضافت: "تدين اللجنة التنفيذية أعمال القتل والتدمير التي ترتكبها حركة حماس وعصابات دخيلة على وطننا أنشأتها حماس، وفتحت لها الأبواب والأنفاق للتسلل إلى قطاع غزة ومولتها وتركتها تشاركها في الإمعان في تحويل جزء عزيز من وطننا إلى مرتع لتخريب حياة الشعب وتمزيق وحدته وفرض أفكارهم المجنونة والعابثة باسم الدين الحنيف". ودعت ابناء الشعب الفلسطيني الى الوقوف في وجه" هذا الاجرام"
وفي اسرائيل، ركزت التقارير الاعلامية عن القتال في غزة على التكتيكات العنيفة التي لجأ اليها الجانبان بما في ذلك التقارير التي افادت ان جماعة "جند أنصار الله" استخدمت التفجيرات الانتحارية ضد "حماس".
(رويترز، و ص ف)




















