تأتي الاتفاقية الأمنية بين بغداد وواشنطن، في صيغتها الحالية، بشروط سبق وأن رفضها الرئيس الأميركي جورج بوش من قبل. وفي حال إقرارها، فإن ذلك سيعني أن بوش أرغم في الأسابيع الأخيرة من ولايته على القبول بانسحاب غير مشروط من العراق لطالما رفضه في الماضي، لاسيما وأن خلفه باراك اوباما قد يعمد إلى تسريعه.
ومنذ أن صادقت الحكومة العراقية على الاتفاقية؛ حرص البيت الأبيض على الإشادة بها مشيرا إلى أن ما تم الاتفاق عليه إنما يعكس تطورا ايجابيا بين الجانبين.
غير أن مسؤولين أميركيين وعراقيين أفادوا أن بوش اضطر مرغما إلى الموافقة على انسحاب أميركي كامل من العراق نهاية 2011 أيا كانت الظروف على الأرض. وأقرت المتحدثة باسم البيت الأبيض دانا بيرينو بإمكانية إعادة النظر في الاتفاقية بعد أن يرث باراك اوباما حربا جعل منها سلفه محور عهده الرئاسي.
ورفض بوش على مدى أشهر سابقة أي جدول زمني «اعتباطي» للانسحاب لا يأخذ بالاعتبار الوقائع في العراق، وقال في يونيو الماضي، في وقت كان مستقبل الوجود الأميركي في العراق من ابرز النقاط الخلافية بين المرشحين للرئاسة، «سنتخذ قراراتنا استنادا إلى الظروف القائمة على الأرض ولن يكون هناك جدول زمني اعتباطي».
إلا أن كلا من المتحدث باسم الحكومة العراقية علي الدباغ، وقائد أركان الجيوش الأميركية الأميرال مايكل مولن، أكدا انه في حال صادق البرلمان العراقي على الاتفاقية الحالية، فلن يعود هناك في مطلق الأحوال أي جندي أميركي في العراق بعد 31 ديسمبر 2011.
وكانت الحرب العراقية النقطة الأكثر إثارة للجدل في عهد بوش لاسيما عندما تعذر العثور على أي أسلحة دمار شامل بعدما شكلت الذريعة الرئيسية لشنها، واحتدم الجدل لاحقا عند كشف فضيحة التجاوزات المرتكبة بحق معتقلين في سجن أبو غريب، مما أنذر بدخول العراق في حرب أهلية ليس لها آخر.
وفقدت الولايات المتحدة نحو 4200 من جنودها في العراق، كما بلغت كلفة الحرب مئات مليارات الدولارات بشكل يرى فيه البعض تعزيزا لموقع إيران المجاورة إلى حد بعيد. وبالرغم من عدم تأييد الرأي العام الأميركي الحرب، ظل بوش حتى 2008 يرفض ذكر أي تاريخ للانسحاب. إلا أن الظروف الآن بدت مختلفة، وسيعود للرئيس المنتخب القرار بإنهاء الحرب وإعادة الجنود الأميركيين ال150 ألفا إلى بلادهم.
(أ ف ب)




















