زيارة فيون تحرّك التزامات باريس 3، رايس لجنبلاط: لامقايضة على لبنان
بين زيارة وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند التي بدأها مساء أمس لبيروت وزيارة رئيس الوزراء الفرنسي فرنسوا فيون التي تبدأ اليوم، يستمر ملف الملاحقات الامنية لعناصر تنظيم "فتح الاسلام" وحده ناشطا، فيما تمضي الملفات السياسية اجازة مع مجلس الوزراء هذا الاسبوع الذي يختتم باحتفالات ذكرى الاستقلال.
وعلم في هذا السياق ان رئيس الجمهورية ميشال سليمان سيتحدث عشية ذكرى 22 تشرين الثاني في اطار مختلف عن الاطار التقليدي الذي اتبعه رؤساء الجمهورية في هذه المناسبة. وسيوجه كلمة الاستقلال امام مجموعة من الطلاب من مختلف الجامعات اللبنانية في قصر بعبدا ويضمنها العناوين الاساسية للنهج الذي يتبعه العهد وثوابته وموقفه من القضايا الكبرى وبعض التطورات كالحوار والمصالحات وعمل المؤسسات ومكافحة الارهاب وبناء الجيش. وبعد ذلك سيفسح في المجال للطلاب لتوجيه أسئلة عن الشؤون التي تشغلهم.
في غضون ذلك، اكتسبت الحركة الديبلوماسية الاوروبية في اتجاه لبنان أهمية خاصة في هذه الفترة، اذ أدرجها المطلعون في اطار اظهار الدول المعنية استمرار اهتمامها برعاية الوضع اللبناني سواء على المستوى الداخلي ام على صعيد اعادة علاقاته الطبيعية مع سوريا بما يوفر لبيروت عامل التوازن الذي تحتاج اليه في هذه المسيرة. كذلك أشار هؤلاء الى عامل آخر بدأ الاوروبيون يركزون عليه هو استحقاق الانتخابات النيابية في لبنان وما يمكن القيام به للمساعدة على إنجاحه وتوفير الظروف الخارجية والداخلية الضرورية لذلك.
فيون
ونقل مراسل "النهار" في باريس سمير تويني امس عن مصادر ديبلوماسية فرنسية ان زيارة فيون لبيروت الاربعاء والخميس مع وفد كبير من رجال الاعمال يمثلون نحو 50 شركة فرنسية تندرج في اطار متابعة نتائج الزيارة التي قام بها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي لبيروت عقب انتخاب الرئيس سليمان وتأكيدا لالتزام باريس مساعدة لبنان واللبنانيين ودعم مسيرة الرئيس اللبناني في رعاية الحوار الوطني كأفضل سبيل لاتمام المصالحة الوطنية.
وسيبحث فيون مع الرئيس سليمان ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة في التطورات الداخلية والمحادثات الجارية بين لبنان وسوريا من منطلق تأكيده دعم بلاده الكامل للسلطات الشرعية اللبنانية ولاستقلال لبنان وسيادته. أما الجانب الثاني للزيارة، فيشمل توقيع الجانبين اللبناني والفرنسي اتفاقا للتعاون الاقتصادي وبروتوكولات اخرى تتصل بالدعم العسكري للجيش وجوانب اقتصادية مختلفة. ولعل الأهم في هذا الجانب ان باريس تعتزم حض الدول المانحة التي شاركت في مؤترم باريس 3 على تنفيذ التزاماتها حيال لبنان وذلك من خلال بروتوكول سيوقع بين باريس وبيروت تدفع بموجبه فرنسا مبلغ 125 مليون أورو يمثل القسم الثاني من المساعدات الفرنسية للخزينة اللبنانية التي أقرت في مؤتمر باريس 3.
ميليباند
أما وزير الخارجية البريطاني ميليباند فبدأ محادثاته في بيروت مساء امس مع وزير الخارجية فوزي صلوخ ورئيس "كتلة المستقبل" النائب سعد الحريري، على ان يقابل اليوم الرئيسين سليمان والسنيورة وبعض الزعماء السياسيين. وأبدى ميليباند الذي يزور لبنان للمرة الثانية منذ حزيران الماضي، "ارتياحه الى الاستقرار في لبنان"، معتبرا أنه "مؤشر للاستقرار في المنطقة". وقال: "اعتقد انه من المهم جدا ان يبعث المجتمع الدولي كله برسالة قوية في هذه المرحلة التي تسبق الانتخابات النيابية في السنة المقبلة، اننا لم نفقد تركيزنا على أهمية لبنان في مسائل هي على المحك اليوم". وتعهد ان توفر بريطانيا "هذا الاهتمام وتقويه قبيل الانتخابات المقبلة من أجل المحافظة على ميزات هذا البلد وقيمه".
رايس وجنبلاط
ومن واشنطن افاد مراسل "النهار" هشام ملحم ان النائبين وليد جنبلاط ومروان حماده التقيا امس وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس ومساعدها لشؤون الشرق الاوسط ديفيد ولش، وقد حض رئيس "اللقاء الديموقراطي" الحكومة الاميركية على مواصلة الدعم الاميركي للجيش اللبناني وزيادته عتاداً وتدريباً "لكي يصبح الحامي الوحيد للوطن والشعب اللبناني"، استناداً الى مصادر شاركت في اللقاء.
وقالت الوزيرة رايس قبل اللقاء انها تتطلع الى الاستماع الى تقويم النائب جنبلاط للوضع في لبنان والتحضيرات للانتخابات النيابية. واجابت عن سؤال يتعلق بتصريح وزير الخارجية البريطاني في دمشق بأن سوريا اضطلعت بدور ايجابي في لبنان: "نحن نواصل دعم لبنان مستقل وديموقراطي وسيّد، وكل ما تفعله الولايات المتحدة هو من اجل هذه القضية، واي طرف او اي دولة تثبت التزامها سيادة لبنان واستقلاله يجب ان يرحب بها لخدمة هذه القضية. وانا اعتقد ان من المهم اثبات ذلك".
وتناول اللقاء الذي استمر 40 دقيقة الى الحوار الوطني، ووضع مزارع شبعا، وضرورة الدفع والتعجيل ببدء اعمال المحكمة الدولية لمحاكمة قتلة رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري ورفاقه. وشرحت رايس المرحلة التي وصلت اليها المفاوضات السورية – الاسرائيلية التي ترعاها تركيا. وتطرق الجانبان الى الاوضاع الاقليمية، وتحديداً دور ايران في المنطقة. واكدت رايس ان مسألة الاتصالات بين واشنطن ودمشق، سواء خلال الوقت المتبقي لادارة الرئيس بوش ام في عهد الرئيس باراك اوباما، تنطلق من اقتناع قوي في واشنطن يشارك فيه بوش واوباما، هو انه "ليس في واشنطن اي استعداد لمقايضة لبنان، في سياق مستقبل العلاقات السورية – الاميركية".
وكان جنبلاط وحماده التقيا صباحاً المسؤول السابق في ادارة الرئيس كلينتون، مارتن انديك الذي يرئس مركز صبان لدراسات الشرق الاوسط في مؤسسة بروكينغز، الى عدد من الباحثين في بروكينغز، كان بينهم احد مستشاري حملة اوباما. كما التقيا النائب الديموقراطي غاري ايكرمان. واجرى جنبلاط اتصالاً هاتفياً بالمسؤول السابق دنيس روس، وهو من ابرز مستشاري اوباما لشؤون الشرق الاوسط، وكان قد رافقه في جولته الاوروبية والشرق الاوسطية في الصيف.
ويعقد جنبلاط وحماده اليوم اجتماعات مع نائب الرئيس ديك تشيني، ومستشار الامن القومي ستيفن هادلي، والمسؤول عن الشرق الاوسط في مجلس الامن القومي اليوت ابرامس. كما يجتمعان بالسناتور الديموقراطي والمرشح الرئاسي السابق جون كيري، الذي يعتبر من المرشحين لمنصب وزير الخارجية في ادارة الرئيس اوباما، والسناتور المستقل جوزف ليبرمان.
وكان اللقاء مع رايس وولش فرصة لجنبلاط وحماده ليشكرا ادارة الرئيس بوش على الدعم الذي قدمته للبنان، وهذا ما ركز عليه جنبلاط عقب الاجتماع حين قال للصحافيين ان رايس "رافقت مسيرة الشعب اللبناني منذ مطالبته بحريته وانهاء الهيمنة السورية منذ 2005". واضاف ان بوش ورايس "ايدا بقوة مطالب اللبنانيين بانشاء المحكمة الدولية، وعندما تعرض لبنان للعدوان الاسرائيلي تعاونت الوزيرة رايس مع رئيس الوزراء فؤاد السنيورة وتوصلوا الى القرار 1701 من اجل حماية لبنان". وشدد على ان "لبنان اليوم اصبح واقعاً، وليس سلعة قابلة للمقايضة. لبنان واقع، ومستقل وسيد، وامامنا نضال طويل لتحقيق جميع امنياتنا ومنها اقامة العلاقات الديبلوماسية مع سوريا، والعمل على المقترحات التي نوقشت بين لبنان واميركا في شأن حل مشكلة مزارع شبعا ووضعها تحت سيطرة الامم المتحدة".
وعن الانتخابات النيابية، قال: "سنذهب الى الانتخابات بكل ثقة بأننا سننجح لان مسيرة الحرية ومسيرة الاستقلال ومسيرة الخروج من الوصاية مستمرة، والتاريخ لا يعود الى الوراء".
وعن توقعاته حيال الرئيس المنتخب اوباما، قال: "الرئيس اوباما سيواجه الواقع وهو ان الشعب اللبناني طالب وحصل على حريته واستقلاله، وكان ذلك في تظاهرة سلمية وغير اعتيادية في 14 آذار 2005 عندما قال مليون ونصف مليون لبناني لا للهيمنة السورية. وعلى اوباما ان يدرك ذلك ويتعامل مع هذا الواقع".
عين الحلوة
أما في موضوع الملاحقات الامنية لعناصر "فتح الاسلام"، فسجلت امس خطوة بارزة نحو توقيف "أمير" هذا التنظيم ومعاونيه الذين تشير المعلومات لدى الاجهزة الامنية الى وجودهم في مخيم عين الحلوة.
وجاء الاجتماع الموسع الذي انعقد امس في مقر قيادة فرع مخابرات الجنوب في ثكنة محمد زغيب في صيدا بمثابة رسالة حازمة وواضحة من الجيش الى الفصائل الفلسطينية بوجوب تسليم الزعيم الجديد للتنظيم عبد الرحمن محمد عوض وثلاثة من معاونيه هم احمد الدوخي وأسامة الشهابي وأبو رمزي السحمراني الى مخابرات الجيش في أسرع وقت. وضم الاجتماع الذي رأسه نائب مدير المخابرات العقيد عباس ابرهيم ومدير فرع المخابرات في الجنوب العقيد علي شحرور نحو 60 شخصية فلسطينية من مختلف الاتجاهات. وأفاد مرجع أمني لـ"النهار" ان ممثلي قيادة الجيش أكدوا للمشاركين حرص الجيش والدولة على قضية الشعب الفلسطيني وعدم جواز تحويل المخيم رهينة في يد أحد وان كل متهم بأعمال اجرامية يجب تسليمه وتوقيفه لمحاكمته لان الاستقرار والسلم خط أحمر لمصلحة الجميع. وأكد المرجع ان ممثلي الجيش أكدوا للمشاركين ان الجهات الامنية تملك كل الادلة على تورط أربعة أشخاص على الاقل من الموجودين في المخيم في الاعتداءات على الجيش وترفض كل المحاولات لايجاد مخارج لهم غير تسليمهم وأنهم لا يزالون داخل المخيم ويجب تسليمهم.
"النهار"




















