زياد حيدر
السفير -دمشق :
في إطار مواصلة تحسين العلاقات بينهما، اتفقت دمشق وبغداد، أمس، على «تأسيس مجلس للتعاون الاستراتيجي عالي المستوى»، يشمل كافة المجالات، أهمها التعاون في المجال العسكري ومكافحة «الإرهاب» والطاقة والغاز والمياه والتشاور والتعاون السياسي، بالإضافة إلى تامين نقل النفط والغاز الطبيعي إلى الأسواق العالمية عبر سوريا.
وانتهت الزيارة القصيرة التي قام بها رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي إلى دمشق بإعلان الاتفاق، والتشديد على ضرورة إيجاد آليات لتنفيذه عبر اللجان الوزارية.
وأعلن رئيس مجلس الوزراء السوري محمد ناجي عطري، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره العراقي، أن دمشق تريد للعراق أن يعود ظهيرا لأمته ومساندا في كافة
قضاياها العادلة، فيما شدد رئيس المالكي على أن العراق «صاحب سيادة» الآن، وأن الانسحاب العسكري الأميركي يجري وفق توقيت «ملتزم»، مرحبا بالتعاون السوري في المجال الأمني، والذي حرص عطري على التنويه به باعتبار «أمن سوريا من أمن العراق».
وكان الرئيس السوري بشار الأسد شدد، خلال لقائه المالكي، على «دعم سوريا للعراق في كل ما من شأنه تعزيز أمنه واستقراره والحفاظ على وحدته أرضاً وشعباً، ودعم جهود حكومة الوحدة الوطنية لإنجاح العملية السياسية».
وبحث الجانبان «التعاون الثنائي بين سوريا والعراق وأهمية الارتقاء به في جميع الميادين، وخصوصا في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية، وكل ما من شأنه تأمين مصالح البلدين والشعبين واستقرار المنطقة بشكل عام». وتم استعراض الاتفاقيات الموقعة بين البلدين وأهمية وضع الآليات المناسبة لضمان تنفيذها، بالإضافة إلى «سبل بناء علاقات وتعاون استراتيجي شامل بين البلدين». كما تم «بحث المستجدات على الساحة الإقليمية وضرورة تكثيف الحوار والتشاور والتنسيق بين البلدين حيالها».
وعبر المالكي عن أمله «في أن تسهم زيارته إلى سوريا في تعزيز التعاون بين البلدين الشقيقين خدمة لمصالحهما المشتركة»، معربا عن «تقديره للدور الإيجابي الذي تقوم به سوريا من أجل دعم الاستقرار في العراق».
وفي ختام جلسة مباحثات بين عطري والمالكي، تم الإعلان، في بيان مشترك، عن «تأسيس مجلس تعاون استراتيجي عالي المستوى بين سوريا والعراق برئاسة رئيــسي حــكومتي البلدين يشمل مختلف أوجه التعاون الثنائي بما يخدم مصلحة البلدين.
وأعلن المتحدث باسم الحكومة العراقية علي الدباغ أن المجلس ينص على تعاون البلدين في المجالات السياسية والنقل والتعليم والتجارة والمصارف والطاقة والمياه والري، وأيضا التعاون والتشاور في المجال العسكري. وأشار إلى أن التعاون في مجال النقل يهدف إلى «نقل النفط والغاز (العراقي) عبر سوريا إلى العالم». وأعلن أنه تم الاتفاق على «تقوية شراكة استراتيجية في مكافحة الإرهاب».
وقال عطري، في مؤتمر صحافي مع المالكي، إن الجانبين اتفقا «على إعادة قراءة الاتفاقيات الموقعة بين البلدين وتقويمها وبحث تعديلها». وأشار في إطار التعاون النفطي إلى أنه «تم الاتفاق على تفعيل أنبوب نفط كركوك ـ بانياس، بالإضافة إلى خط عكاس للغاز لربطه بالشبكة الغازية السورية».
وفي مجال الري، قال عطري ان الجانبين متفقان على التنسيق المشترك «لتأمين الاحتياجات المائية لسوريا والعراق عبر دجلة والفرات».
ودعا عطري، في تعليقه على من يتهمون سوريا بكونها نقطة عبور المقاتلين للعراق، إلى إثبات ذلك. وقال إن «سوريا حريصة على أمن العراق واستقراره، وهذا الحرص مرتبط بالأمن القومي. ما يصيب العراق يصيب سوريا، وندين كافة الأعمال الإرهابية».
من جهته، قال المالكي إن تأسيس مجلس التعاون الاستراتيجي هو «نقطة تحول كبيرة في العلاقات».
وعما إذا كان لزيارته علاقة بالكلام عن تعاون سوري أميركي لتسهيل انسحاب قوات الاحتلال من العراق، قال المالكي إن «العراق وقع اتفاقية سحب القوات، والذي يجري على الأرض العراقية تنفيذ دقيق وملتزم ببنود الاتفاقية، وقد تحققت مقدمات هذا الانسحاب ابتداء من المدن وسينتهي وفقا للجدول الزمني الموضوع في الاتفاقية».






