جدد الرئيس السوري بشار الاسد أمس دعم دمشق كل ما من شأنه تعزيز أمن العراق واستقراره، وذلك لدى استقباله رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الذي طالب المسؤولين السوريين بتسليم المشتبه في صلاتهم بالهجمات في بلاده، ووقف تسلل المقاتلين الى شمال العراق، فيما تحاول بغداد تعزيز التعاون الامني مع الدول المجاورة لها ووقف تدفق الاسلحة والمقاتلين الاجانب الى المعاقل المتبقية للمتمردين، مثل الموصل الواقعة على مسافة 360 كيلومتراً شمال غرب بغداد.
وكان المالكي وصل الى دمشق أمس في زيارة تستغرق يوماً واحداً لاجراء محادثات مع الرئيس السوري تتناول خصوصاً المسائل الامنية. وتزامنت زيارته مع توتر في العلاقات بين بغداد وواشنطن التي أغضبت العراق بارسالها وفداً رفيع المستوى الى سوريا الاسبوع الماضي لعقد لقاءات تشمل محادثات في شأن أمن العراق، وهو ما دفع حكومة المالكي الى الاعلان أنه لا يعود الى أميركا التفاوض على أمن العراق مع دول أخرى.
وأفادت الوكالة العربية السورية للانباء "سانا" ان الاسد "جدد دعم سوريا للعراق في كل ما من شأنه تعزيز أمنه واستقراره والحفاظ على وحدته أرضاً وشعباً ودعم جهود حكومة الوحدة الوطنية لانجاح العملية السياسية". واوضحت أن الاسد والمالكي بحثا في "التعاون الثنائي بين سوريا والعراق، وأهمية الارتقاء به في كل الميادين، وخصوصاً في المجالات السياسية والاقتصادية والامنية"، كما اكدا تعاونهما في "كل ما من شأنه تأمين مصالح البلدين والشعبين الشقيقين واستقرار المنطقة بشكل عام".
ونقلت عن المالكي تقديره "الدور الايجابي الذي تقوم به سوريا من اجل دعم الاستقرار في العراق". وقالت إنه أمل ان تساهم زيارته لسوريا في "تعزيز التعاون بين البلدين الشقيقين خدمة لمصالحهما المشتركة".
وأضافت أن الجانبين بحثا في "المستجدات على الساحة الاقليمية وضرورة تكثيف الحوار والتشاور والتنسيق بين البلدين حيالها"، كما عرضا "الاتفاقات الموقعة بين سوريا والعراق واهمية وضع الآليات المناسبة لضمان تنفيذها، وتم البحث في سبل بناء علاقات وتعاون استراتيجي شامل بين البلدين الشقيقين".
وفي بغداد، أصدر مكتب رئيس الوزراء العراقي بيانا جاء فيه أن المالكي عرض خلال لقائه الاسد "التطورات التي شهدها العراق والتحديات الارهابية التي تمكن من تجاوزها". وقال إن المالكي عرض "اعادة بناء القوات العراقية واعتمادها على قدراتها الذاتية واستعادة السيادة الوطنية والانفتاح الدولي على العراق الذي اعطاه قوة". واكد "توافر الارضية الامنية والتشريعية لعمل الشركات العالمية"، ووجه الدعوة الى الشركات السورية "للمشاركة في عملية البناء والاعمار والاستثمار". الى ذلك، أكد ان "اقامة علاقات قوية مع سوريا خيار تفرضه الرغبة المشتركة لدى الشعبين الشقيقين" وحرصه على "توسيع التعاون في جميع المجالات وتقوية العلاقات مع سوريا وجميع الدول العربية".
مجلس تعاون استراتيجي
وكان المالكي أجرى محادثات مع رئيس الوزراء السوري ناجي عطري الذي كرر "ادانة الحكومة السورية العمليات الارهابية التي يقوم بها اعداء العراق، ودعوة جميع مكونات الشعب العراقي الى المشاركة في العملية السياسية".
وقد تناولت المحادثات "توسيع التعاون في مجالات ضبط الحدود والنفط والغاز والمياه والنقل والتجارة، والعمل على رفع مستوى التبادل التجاري بين البلدين واقامة مناطق تجارية حرة".
وقال مكتب المالكي في البيان ان الاجتماع افضى الى "اعلان سياسي مشترك لتأسيس مجلس تعاون استراتيجي عالي المستوى برئاسة رئيسي الوزراء"، على أن يضم وزراء الخارجية والدفاع والطاقة والكهرباء والصناعة والمال والاقتصاد والنقل في البلدين.
وسيجتمع المجلس كل سنة مرتين بالتناوب في بغداد ودمشق لمناقشة التعاون في المجالات السياسية والديبلوماسية والاقتصادية والتعاون العسكري وشؤون الطاقة والمال والثقافة والتعليم والعلوم.
ورافق المالكي في زيارته وفد يضم وزراء النفط حسين الشهرستاني والموارد المائية عبداللطيف جمال رشيد والدولة لشؤون الامن الوطني شيروان الوائلي والتجارة بالوكالة صفاء الدين الصافي.
لائحة بمطلوبين
وغداة قول قائد القوات الاميركية في العراق الجنرال راي اوديرنو ان عدد المقاتلين الاجانب الذين يتسللون الى العراق قد انخفض "على نحو لافت"، إلا أن سوريا تبقى مصدر قلق، صرح مستشار رئيس الوزراء العراقي علي الموسوي بأن العراق لا يزال يشكو من تسلل الارهابيين العرب والاجانب الى أراضيه، وأن المالكي سلم المسؤولين السوريين لائحة بأسماء مطلوبين طالب بتسليمهم الى العراق. وقال: "هذا طلب أساسي… ثمة عناصر تربطها صلات بعمليات دعم الارهاب في العراق".
ويقيم في سوريا عدد من العراقيين الذين كانوا أعضاء بارزين في حزب البعث العراقي. ويقول مسؤولون عراقيون إن دمشق تسمح لهم بالعيش على أراضيها والانخراط في نشاط سياسي، وبينهم محمد يونس الاحمد الذي كان قيادياً بارزاً في البعث، اضافة الى أتباع عزة ابرهيم الدوري، الرجل الثاني في عهد الرئيس الراحل صدام حسين.
و ص ف، رويترز، أ ب






