تحدى الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد، الذي يواجه معارضة من الاصلاحيين منذ اعادة انتخابه، رفاقه المحافظين بتجاهله توجيهاتهم في ما يتعلق بتشكيلة الحكومة التي يفترض ان يكون قدمها امس الى مجلس الشورى، والتي أثارت انتقادات من حيث كفاية مرشحيه للحقائب الوزارية، كما بسبب اعلانه الاحد اسماء ستة من هؤلاء المرشحين، علماً أن اعلان الاسماء هو من اختصاص مجلس الشورى الذي يعود اليه مبدئياً كشفها الاحد المقبل.
والثلثاء، قال النائب المحافظ احمد توكلي الذي غالباً ما ينتقد احمدي نجاد:"نظراً الى الاسماء الستة المقترحة، يمكن ان نفترض ان الحكومة المقترحة لن تستوفي شروط حكومة فعالة وهذا ليس مؤشرا جيدا". واعتبر ان المقابلة التلفزيونية التي اجريت مع الرئيس الايراني الاحد "وسيلة ضغط على البرلمان". ونقلت وكالة الجمهورية الاسلامية للأنباء "إرنا" الايرانية عن النائب المحافظ برويز سرواري: "اذا لم تكن لدى الوزراء المقترحين الخبرة والمعرفة اللازمتان، واذا كانوا غير قادرين على القيام بواجباتهم، فسوف يتعامل البرلمان بشدة معهم".
وكان أحمدي نجاد ينوي تبرير خياراته في مقابلة تلفزيونية مساء أمس، بعد ثلاثة أيام من اعلانه المبكر اسماء ستة من مرشحيه، لكن الوكالات الايرانية للانباء افادت ان هذه المقابلة لن تبث قبل مساء اليوم.
وعلى كل مرشح للوزارة ان ينال ثقة الغالبية المطلقة من النواب، وإن تكن الاسماء الستة التي أعلنها احمدي نجاد تشكل تحدياً لمن ينتظرون منه ان يضع الكفاية، لا الولاء الشخصي له، في المرتبة الاولى، ومنهم رفاقه في معسكر المحافظين.
وينتظر أحمدي نجاد المصادقة على تعيين علي أكبر محرابيان وزيراً للصناعة وشمس الدين الحسيني وزيرا للاقتصاد، بعدما واجه عام 2007 صعوبة في الحصول على الثقة للاول الذي اعتبر غير اهل لتولي حقيبة الصناعة، وواجه الامر نفسه مع تعيين الحسيني عام 2008. ورشح أحمدي نجاد أحد الموالين له وهو حيدر مصلحي لحقيبة الاستخبارات التي تتسم بالحساسية، خلفاً لغلام حسين محسن ايجائي الذي اقاله مطلع آب الجاري.
ويعتبر مصلحي، الذي كان ممثلا للمرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية آية الله علي خامنئي في الميليشيا الاسلامية "الباسيج"، من أشد مؤيدي احمدي نجاد، وهو ما أثار انتقاد عضو لجنة الامن القومي في مجلس الشورى حسن سبحانيان الذي قال للموقع الالكتروني لمجلس الشورى:"يفرض القانون ان يكون وزير الاستخبارات مجتهدا (في الشريعة الاسلامية)، غير أن الذي اختاره الرئيس لا ينطبق عليه هذا الشرط".
وقالت "إرنا" ان بين المرشحين وزير الدفاع مصطفى محمد نجار، وهو ضابط كبير في الحرس الثوري "الباسدران" واسمه مقترح لتولي حقيبة الداخلية. وأشارت الى ان الدفاع هي من الحقائب الثلاث التي لم تحسم بعد.
الى ذلك، قال مستشار الشؤون البرلمانية ايراج نديمي ان أحمدي نجاد سيعين وزير التجارة مسعود ميرك عظيمي، وزيراً جديداً للنفط، علماً أن عظيمي، وهو مهندس صناعي، ليست لديه خبرة كبيرة في قطاع النفط.
ونقلت الوكالة عن نديمي ايضاً أن الرئيس سيقترح ان يبقى منوشهر متكي وزيراً للخارجية. والى اللغط الذي اثاره اختياره أشخاصا يفتقرون الى الخبرة، فجر احمدي نجاد مفاجأة اخرى باعلانه ان حكومته الجديدة ستضم ثلاث نساء على الاقل. وفي حال مصادقة مجلس النواب على هذه التشكيلة، ستكون المرة الاولى تشهد ايران تولي امرأة حقيبة وزارية منذ الثورة الاسلامية عام 1979. وهو اقترح فاطمة آجورلو لحقيبة حماية الشؤون الاجتماعية، ومرضية وحيد دستجردي لحقيبة الصحة.
وانتقد توكلي اختيار آجورلو، قائلاً:"كيف يمكن ان يعهد في وزارة بهذه الاهمية الى شخص ذي اختصاص لا علاقة له بعمل الوزارة؟"، مشيرا الى الاجازة التي تحملها في طب النفس.
ويبدو أن خطوة ترشيح نساء لتولي حقائب وزارية هي محاولة من الرئيس لحشد الدعم له بين النساء، علماً أن المرشحات لحقائب وزارية هن من التيار المحافظ ويستبعد ان يروجن حقوق المرأة.
ومن المقرر ان يبدأ أعضاء مجلس الشورى المناقشات والتصويت على الحكومة المقترحة في وقت لاحق من هذا الشهر.
على صعيد آخر، طلب مهدي كروبي، أحد زعماء المعارضة الايرانية، لقاء مسؤولين في النظام ليقدم اليهم وثائق تثبت، على حد قوله، ان متظاهرين مناهضين لاعادة انتخاب احمدي نجاد تعرضوا للاغتصاب خلال سجنهم. ووجه هذا الطلب الى رئيس مجلس الشورى الايراني علي لاريجاني الذي نفى حصول حوادث مماثلة.
و ص ف، رويترز، أ ب






