بات الرئيس السوري بشار الاسد امس الزعيم الاجنبي الأول يزور طهران لتهنئة الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد باعادة انتخابه، في حزيران الماضي، وقد ندد بالتدخل الأجنبي في شؤون الدولة الاسلامية، ورأى أن فوز حليفه هو "درس كبير للاجانب"، فيما أكد الرئيس الايراني ان بلاده وسوريا تقفان في جبهة واحدة وان الغرب في حاجة ملحة الى تعاونهما ودعمهما.
وتابعت أكثر من عاصمة عربية وأجنبية الزيارة نظراً الى انعكاس العلاقات بين دمشق وطهران على ملفات عدة، وتركز الاهتمام الدولي على ما إذا كان الاسد سيسعى خلال زيارته الى اطلاق الاكاديمية الفرنسية كلوتيلد ريس التي أفرجت عنها السلطات الايرانية الاحد الماضي بكفالة والتي تقيم في السفارة الفرنسية بطهران.
ونقلت وكالة الجمهورية الاسلامية للانباء "إرنا" الايرانية عن الاسد قوله لأحمدي نجاد انه جاء الى طهران شخصياً كي ينقل تهانيه الحارة الى الرئيس الإيراني والأمة الإيرانية، وانه يعتقد ان ما جرى في ايران كان حدثاً كبيراً ودرساً عظيماً للأجانب. واوضحت ان الاسد ندد بتدخل الدول الأجنبية في الشؤون الداخلية لإيران، معتبراً أن السبب الرئيسي لتدخل الغرب هو وقف ما وصفه بأنه انتصارات سوريا وإيران، ومبدياً ثقته بأن اعادة انتخاب الأمة الايرانية أحمدي نجاد يؤكد وجوب مواصلة ايران وسوريا سياساتهما السابقة في المنطقة.
وكانت الانتخابات الرئاسية الايرانية والاضطرابات التي أعقبتها، أحدثت انقسامات عميقة في صفوف النخبة الحاكمة في ايران، وزادت التوتر في علاقات الجمهورية الاسلامية مع الغرب. وعندما أدى احمدي نجاد اليمين رسمياً في الخامس من آب، قرر الرئيس الأميركي باراك أوباما ورؤساء فرنسا وبريطانيا وايطاليا وألمانيا عدم تهنئته.
الا أن الاسد عبر عن ثقته أمس بأن أبواب المجتمع الدولي ستكون منفتحة أكثر أمام سوريا وإيران عنها في السابق. وشدد على انه ينبغي الحفاظ على العلاقات بين البلدين وسياستهما في الشرق الاوسط خلال الولاية الثانية لاحمدي نجاد التي تستمر اربع سنوات، قائلاً إن لقاءات السوريين والايرانيين "ضرورية لانها تبعث برسالة الى الدول البعيدة، والى اطراف في المنطقة ذاكرتهم ضعيفة وينسون الدروس التي تعلموها".
"جبهة واحدة"
وقال الرئيس الإيراني ان بلاده وسوريا تقفان في جبهة واحدة، وإن"عالم اليوم أدرك أن النظريات الغربية قد وصلت إلى نهايتها، لذا فهو في حاجة إلى تعاون سوريا وإيران ودعمهما".
ونقلت "إرنا" عن الرئيسين أن الأوضاع العالمية تشكل فرصة تاريخية لشعوب المنطقة. وقالت إنهما شددا على ضرورة الافادة القصوى من هذه الفرصة لخدمة مصالح الشعبين وشعوب المنطقة.
وفي دمشق، أوردت الوكالة العربية السورية للانباء "سانا" أن الرئيسين بحثا في المستجدات على الساحتين الاقليمية والدولية، وخصوصاً في الاراضي الفلسطينية، وأنهما شددا على "ضرورة تحقيق المصالحة الوطنية الفلسطينية ونبذ الخلافات حفاظاً على وحدة الشعب الفلسطيني وتوحيد موقفه"، وأبرزا " أهمية تضافر الجهود لرفع الحصار الاسرائيلي على قطاع غزة وفتح المعابر". وقالت إنهما بحثا أيضاً في الاوضاع في العراق، وأكدا دعم جهود حكومة الوحدة الوطنية لانجاح العملية السياسية فيه ومساندتهما لجهود تحقيق المصالحة بين أطياف الشعب العراقي.
وتأتي زيارة الاسد لطهران بعدما شكر الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الأحد دمشق ودولاً أخرى لدعمها فرنسا في قضية كلوتيلد ريس المحتجزة في ايران بعد اتهامها مع نحو 100 من السياسيين والصحافيين والناشطين بمحاولة تدبير "ثورة مخملية" لاطاحة النظام الاسلامي والتي أفرجت عنها السلطات الايرانية بكفالة قيمتها نحو 300 ألف دولار ولم يسمح لها بمغادرة البلاد في انتظار صدور الحكم في القضية، بينما تطالب باريس باسقاط الملاحقات في حقها والسماح لها بالعودة الى بلادها.
ولم توضح الوكالة ما اذا كان الرئيسان تطرقا الى مسألة ريس. الا أنها قالت إن مصدراً في وزارة الخارجية الايرانية نفى نقل سوريا رسالة الى ايران من الحكومة الفرنسية في شأن ريس.
والتقى الاسد ايضاً المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية آية الله علي خامنئي الذي قال ان "الوحدة بين ايران وسوريا تجسد المقاومة في المنطقة"، داعيا الى "تعزيز جبهة المقاومة في الشرق الاوسط". كذلك، اشاد بالتقارب بين سوريا والعراق.
وبث التلفزيون الايراني ان خامنئي رحب باقتراح الاسد تكوين تحالف بين سوريا وايران يضم ايضا العراق وتركيا. ونقل عن خامنئي أن "تحالفاً كهذا هذا يفيد المنطقة".
وتعود الزيارة الاخيرة للرئيس السوري لايران الى آب 2008.
و ص ف، رويترز، أ ب، أ ش أ، ي ب أ، "سانا"






