رام الله ـ أحمد رمضان
المستقبل
في سابقة هي الاولى من نوعها منذ تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية عام 1964، كسر المجلس الوطني الفلسطيني في دورته الاستثنائية التي عقدت يوم اول من امس وتواصلت حتى ساعات فجر امس، تقليد تشكيل اللجنة التنفيذية للمنظمة على اساس نظام "الكوتا" وبالتوافق، ففازت الشخصية الوطنية الفلسطينية المستقلة حنان العشراوي بمقعد لتتمثل المرأة للمرة الأولى بأعلى هيئات المنظمة القيادية.
فقد خضع المرشحون لعضوية التنفيذية من المستقلين للتصويت للمرة الاولى، فيما فاز ممثلو الفصائل بالتزكية.
وتنافس على مقعدي المستقلين 13 متنافساً انسحب منهم 9 وخاض الاربعة المتبقون المنافسة حتى نهايتها وهم: احمد قريع (ابو علاء) وحنان عشراوي وعبد الله حوراني وحسن خريشة.
وبعد فرز الاصوات اعلن فوز كل من قريع وعشراوي بالمقعدين، وبذلك تبوأت المرأة الفلسطينية للمرة الاولى منصبا في اللجنة التنفيذية للمنظمة .
وبذلك يكون قد فاز خمسة مرشحين من اصل ستة قدمهم الرئيس محمود عباس في جلسة المجلس الوطني اول امس باعتبارهم قائمة التوافق الوطني بين الفصائل، وكان سادسهم زياد ابو عمرو الذي انسحب من المنافسة عندما اقر اعضاء المجلس بالاغلبية الساحقة قرار ان تجري عملية تصويت بين المرشحين وليس الفوز بالتزكية كما درجت العادة، وبالتالي فقد اخترقت الدكتورة عشراوي "قانون التوافق" الذي استبعدها من قائمته من بين المرشحين المتوافق عليهم.
وعليه، أعلنت لجنة الانتخابات الخاصة بانتخاب أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، فوز أحمد قريع (أبو علاء) الذي شغل مكان الراحل فيصل الحسيني الذي كان رغم عضويته في اللجنة المركزية لحركة فتح عضواً في التنفيذية على كوتة المستقلين، وهو ما استدعى خضوع قريع الفتحاوي الى الاقتراع الى جانب حنان عشراوي اللذين فازا بمقعدين في اللجنة التنفيذية بعد أن تنافس عليهما أربعة مرشحين.
وذكر رئيس لجنة الانتخابات صخر بسيسو أن أحمد قريع حصل على 234 صوتا، وأن حنان عشراوي حصلت على 182 صوتا، فيما حصل عبد الله حوراني على 177 صوتا، وحسن خريشة على 36 صوتا.
كما توافق أعضاء المجلس الوطني أثناء الاجتماع غير العادي الذي عقد أمس واول من امس في مقر الرئاسة بمدينة رام الله على كل من صائب عريقات وأحمد مجدلاني وصالح رأفت وحنا عميرة، ليكونوا أعضاء في اللجنة التنفيذية للمنظمة ممثلين عن حركة "فتح" وجبهة النضال وحزب فدا وحزب الشعب.
وكانت ساعات ما بعد مأدبة الافطار التي اقامها الرئيس عباس لاعضاء المجلس وحتى ساعة متأخرة من ليلة اول من امس شهدت اجتماعات بين اعضاء اللجنة التنفيذية ومسؤولي الفصائل وصفتها مصادر فلسطينية بالساخنة، لتجنب خيار الاقتراع لصالح التزكية، واقناع المرشحين من خارج قائمة التوافق بالانسحاب، الا ان المرشحين المستقلين والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين نجحا في مسعاهما بضرورة اخضاع الاعضاء من غير الفصائل للتصويت .
وقال الرئيس عباس في ختام اجتماع المجلس الوطني، "الآن نستطيع أن نقول إن الشرعية الفلسطينية بخير وأن النصاب القانوني بخير وإن منظمة التحرير الفلسطينية بخير، وخسئ الخاسئون الذين ينتظرون خراب هذه المنظمة".
وتابع عباس: "أمامنا أشغال كثيرة أبرزها أن نعمل من أجل المجلس الوطني المقبل وهذه مهمة أساسية علينا أن نقوم بها، إضافة إلى ذلك أمامنا الحوار الوطني الذي نريده أن ينجح وأن يصل إلى نتيجة، ونأمل أن نصل إلى ذات النتيجة في إنتخابات تشريعية ورئاسية ليبرهن الشعب الفلسطيني للعالم أنه شعب ديموقراطي يؤمن بالديموقراطية والحرية والتعددية، مؤكدا أن هذا أهم شيء بالنسبة لنا".
وتابع، "دخلنا في عملية انتخابية حرة ونزيهة أدت إلى نجاح الأخ أبو علاء والأخت حنان عشراوي، وهذه بالتأكيد إضافة نوعية للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية".
وقال: "بطبيعة الحال نقول للأخ عبد الله حوراني والأخ حسن خريشة هذه هي الديمقراطية وبالتالي علينا أن نتقبل النتائج بكل صدر رحب".
وأعرب عن شكره للذين سحبوا ترشيحهم للجنة التنفيذية قائلا: "لا بد لي أن أشكر الإخوة الذين سهلوا لنا هذه العملية وانسحبوا وبالتالي نعتبر أنهم قاموا بعمل وطني مهم جدا بتسهيل الوصول إلى هذه النتيجة". أضاف: "في هذا الشهر مرت هذه العملية بسهولة بأقل من 24 ساعة، وقبلها مر مؤتمر فتح بأيام طويلة لكنه أيضا استحق أن يقال أنه إنجاز هام لفتح، بل للشعب الفلسطيني وأخص بالذكر الفصائل الفلسطينية الشريكة في منظمة التحرير منذ نشأتها.. هذه الفصائل التي نحرص عليها مثل حرصنا على عيوننا وكانت حريصة كل الحرص على أن تعقد فتح مؤتمرها وعلى أن ينجح هذا المؤتمر والحمد لله نجح. إضافة إلى ذلك لدينا طبعا المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي، إذا أمامنا مهمات كثيرة".
وختم عباس بتلاوة اسماء جميع أعضاء اللجنة التنفيذية الستة الجدد و12 قدامى والتي جاءت على النحو التالي: الرئيس محمود عباس، صائب عريقات، فاروق القدومي، أحمد قريع، تيسير خالد، عبد الرحيم ملوح، علي إسحق، أبو إسماعيل، حنا عميرة، صالح رأفت، ياسر عبد ربه، أسعد عبد الرحمن، رياض الخضري، غسان الشكعة، محمد زهدي النشاشيبي، زكريا الآغا، حنان عشراوي، أحمد مجدلاني.
ثم قال: "نرجو الله سبحانه وتعالى أن نتمكن من إيصال شعبنا الفلسطيني إلى شاطئ الأمان بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس".
وقدم التهاني "للأخ أبو العلاء والأخت حنان عشراوي وللإخوة الذين تم التوافق عليهم وهم الأخ صائب عريقات، والأخ أحمد مجدلاني، والأخ صالح رأفت، والأخ حنا عميرة". وخاطب عميرة قائلا: " ذهبت تلك الغشاوة الصغيرة التي كانت تغطي وجودك القانوني وأنت عملت معنا أكثر من ست سنوات وإن شاء الله سنستمر معا في هذه المسيرة ومعكم جميعا إلى أن نصل إلى الدولة الفلسطينية مبروك لكم وللشعب وللمجلس الوطني". وقال للحضور: "أظنكم رأيتم أن الديموقراطية جميلة وأن الحوار يوصل إلى نتائج وهكذا وصلنا إلى هذه النتيجة".
حركة "حماس" جددت موقفها الرافض لعقد المجلس الوطني وللنتائج التي اسفر عنها، وقال النائب عن حركة حماس أحمد بحر: "إن جلسة المجلس الوطني جلسة باطلة وغير شرعية على الإطلاق"، مؤكدا أن ما تمخض عن هذه الجلسة من قرارات وإجراءات غير ملزمة للشعب الفلسطيني بأي حال من الأحوال.
واعتبرّ بحر خلال مؤتمر صحافي عقده في مدينة غزة يوم امس أن اجتماعات المجلسين الوطني والمركزي لم تعقد في الآونة الأخيرة إلا "لجلب المزيد من المصائب والويلات على شعبنا الفلسطيني، والتفرد بالسلطة والمس بالحقوق والثوابت الفلسطينية، وترسيخ الانقسام الفلسطيني، وضرب التجربة الديموقراطية".
وفي سياق متصل، اتهم أعضاء من منظمة التحرير الفلسطينية في غزة الأجهزة الأمنية التابعة لحكومة "حماس" المقالة بمنعهم من المغادرة الى رام الله للمشاركة بجلسة المجلس الوطني..
ودان عضو المكتب السياسي لجبهة النضال الشعبي محمود الزق منع الأجهزة الأمنية التابعة للحكومة المقالة نحو 20 من أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني من المغادرة عبر معبر بيت حانون (ايريز) شمال قطاع غزة إلى مدينة رام الله.
وقال الزق: "ندين الموقف السلبي لحركة حماس من انعقاد دورة خاصة بالمجلس الوطني الفلسطيني لملء الشواغر التنفيذية في منظمة التحرير الفلسطينية"، مبينا أن انعقاد الدورة يأتي طبقا للنظام الأساسي للمنظمة.
واعتبر الزق "موقف حماس ورفضها لما تمثله منظمة التحرير من وطن معنوي للشعب الفلسطيني تصب في محاولات بعض الأطراف لإيجاد بدائل عن منظمة التحرير الفلسطينية".
وكانت "حماس" في وقت سابق قد عبرت عن رفضها لانعقاد المجلس الوطني الفلسطيني معتبرة كل ما ينتج عن الانعقاد من قرارات "غير شرعية" لانها تمثل تجاوزات لما تم الاتفاق عليه في القاهرة ومكة ووثيقة الوفاق الوطني، كما وتتعارض مع نتائج جلسات الحوار الوطني في القاهرة التي اتفق خلالها على إجراء انتخابات متزامنة للمجلس الوطني والسلطة الفلسطينية.
وفي الاطار ذاته، قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ورئيس هيئة العمل الوطني في غزة زكريا الآغا، "إن العودة إلى الشعب والاحتكام إلى صناديق الاقتراع قد يكون الحل الوحيد أمام الجميع إذا سدت كل الأبواب في وجه التوصل إلى اتفاق".
ودعا الأغا، في كلمة منظمة التحرير في مهرجان إحياء الذكرى الثامنة لاستشهاد الأمين العام السابق للجبهة الشعبية أبو علي مصطفى امس الذي اغتيل بصاروخ اطلقته طائرة اسرائيلية على مكتبه في رام الله قبل عدوان "السور الواقي" على الضفة الغربية في العام 2002، "الراعي المصري وبمساعدة عربية إلى حسم الأمور في القضايا الخلافية والعالقة في الحوار الوطني الفلسطيني على نحو قاطع".






