فيينا – علياء الأتاسي
اعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية امس انها لا تزال تسعى الى تحديد طبيعة الموقع السوري (الكبر) الذي دمرته غارة جوية اسرائيلية وعثر فيه على آثار يورانيوم، داعية دمشق الى «اظهار الشفافية الضرورية» والسماح لها بزيارة الموقع وتقديم الانقاض والمعدات التي نقلت منه.
ووزعت الوكالة أمس، وبشكل متزامن، تقريريْن على أعضاء مجلس محافظيها ومجلس الأمن، تناول الأول النشاط النووي الإيراني خلال الشهرين الماضيين، فيما استعرض الثاني نتائج التحقيقات التي أجرتها الوكالة في شأن مزاعم بوجود برنامج نووي سوري.
وأكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي في أول تقرير يصدره عن برنامج نووي سوري مفترض، عثور الوكالة على عدد كبير من جزيئات اليورانيوم الطبيعي والمعالج كيمياوياً في موقع دير الزور الذي قصفته اسرائيل في أيلول (سبتمبر) العام الماضي. وأفاد البرادعي في تقريره الواقع في 5 صفحات أن الوكالة تعكف في الوقت الراهن على تقويم التفسير الذي قدمته دمشق عن مصدر جزيئات اليورانيوم، مضيفاً أن الوكالة تعتزم في المقابل مطالبة تل أبيب بتقديم ما لديها من معلومات ترتبط بالتصريحات السورية التي أفادت أن مصدر تلك الجزيئات هي الأسلحة التي استخدمتها اسرائيل في تدمير الموقع المذكور. وفي هذا السياق، انتقد البرادعي «استخدام القوة من جانب واحد وعدم تزويد الوكالة في الوقت المناسب المعلومات المتعلقة بالمبنى»، مشيراً إلى أن هذا الاجراء الذي أعقبه إزالة الأنقاض، أعاق عمل الوكالة وصعب مهامها.
ولم يتضمن التقرير استنتاجا حاسما، رغم تقديم البرادعي سرداً لتسلسل الأحدات وشرحاً مفصلاً لخطوات التحقق التي قامت بها الوكالة بغرض التأكد من أن الموقع السوري المذكور بعيد عن الاستخدام النووي. في هذا الصدد، أشار البرادعي إلى أنه على الرغم من أن هيكل المبنى المدمر يشبه من «حيث الأبعاد والترتيب النسقي ما يتطلبه بناء درع بيولوجي لمفاعلات نووية»، إلا أن الوكالة ما زالت تستبعد أن يكون المبنى معداًَ لاستخدام نووي. ودعا سورية إلى توفير الشفافية اللازمة والسماح لمفتشي الوكالة القيام بمهامهم في الأماكن المطلوبة.
وضمّن البرادعي تقريره طلباً بالحصول على الإذن من الدول التي قدمت له معلومات عن موقع دير الزور بعرضها على سورية. واضاف أن الوكالة تسلمت صوراً اخذت للموقع في 24 تشرين الاول (اكتوبر) وهي تشير إلى حدوث عمليات إخلاء وتسوية على نطاق كبير في موقع دير الزور. وفي هذا السياق، أفاد البرادعي أن الوكالة تعتزم اطلاع دمشق في اجتماعها المقبل على هذه الصور.
وعلى صعيد متصل، علمت «الحياة» أن اجتماعاًَ «طارئاً» سيعقد ظهر غد في مقر الوكالة في فيينا بغرض شرح الجانب التقني لمضمون تقريري البرادعي عن إيران وسورية. وأفاد مصدر في الوكالة أن هذا الاجتماع سيعقد نزولاً عند طلب مجموعة الدول الغربية الاعضاء في مجلس محافظي الوكالة، وسيقتصر على أعضاء لجنة التعاون الفني والتقني التابعة للوكالة. ورجح أن تناقش اللجنة في اجتماعها مسألة إدراج اتفاق الضمانات الشاملة المبرم بين الوكالة الدولية للطاقة الذرية وسورية بموجب معاهدة حظر الانتشار النووي، كبند رئيس على أجندة أعمال الاجتماع الدوري والأخير لمجلس محافظي الوكالة للعام الحالي المقرر انعقاده يومي 27 و28 الجاري.
وبالتزامن، أصدر البرادعي تقريره الجديد عن إيران والذي يعرض التطورات المرتبطة ببرنامجها النووي خلال الشهرين الماضيين، مؤكداً فيه أن طهران من خلال عدم تعليقها أنشطة تخصيب اليورانيوم، واصلت تجاهل قرارات مجلس الأمن الصادرة بحقها. وزاد البرادعي أن طهران استمرت في تشغيل المحطة التجريبية لإثراء الوقود، إضافة إلى قيامها بتركيب سلاسل تعاقبية جديدة وتشغيل جيل جديد من أجهزة الطرد المركزي بغرض اختبارها. ورغم إشارة البرادعي إلى أن طهران التزمت التعاون وقدمت تسهيلات للوكالة، إلا أنه أشار في الوقت ذاته إلى أن قضية «الدراسات المزعومة» التي وصفها بالمثيرة للقلق، لم تسوى بعد. وزاد أن إيران لم تتح للوكالة معاينة المفاعل البحثي النووي الإيراني «IR 40»، مشيرا إلى ان المنظمة ما زالت غير قادرة على التحقق من الحالة الراهنة لتشييده. وفي ختام التقرير، حض البرادعي إيران على تنفيذ جميع التدابير اللازمة لبناء الثقة من أجل التحقق من الطبيعة السلمية للبرنامج النووي الإيراني.
"الحياة"




















