سواء كان اسمها الاتفاقية الأمنية الأميركية ـ العراقية، أم اتفاقية تنظيم انسحاب القوات الأميركية من العراق، أم اتفاقية تعاون استراتيجي، أم أي اسم آخر، فإن هذه الاتفاقية العراقية ـ الأميركية منافية لسيادة الدول، ولا تتوافق مع أحكام الشرائع الدولية، اضافة إلى أنها مثيرة لمخاوف وقلق العراقيين أو على الأقل أغلبهم، وتدفع دول الجوار العراقي لطرح عشرات الأسئلة عن مضامين الاتفاقية، وتوقيتها، وأهدافها الآنية والمستقبلية.
لذلك يبدو من الطبيعي جداً أن تواجه هذه الاتفاقية برفض شعبي عراقي، وبتحفظ من دول الجوار، وبدعوات من دول أخرى بعيدة بإعادة النظر كلياً فيها حالياً، وترك الموضوع لحين تولي الإدارة الأميركية الجديدة مهامها، نظراً لأن الرئيس المنتخب باراك أوباما أعلن على الملأ أكثر من مرة وضمن ذلك في برنامجه الانتخابي بأنه سيسرع سحب قوات بلاده من العراق.
هناك في العراق من الكتل والأحزاب والشخصيات من يقول ويعلي الصوت بضرورة رفض هذه الاتفاقية، لكونها تشكل فصلاً من فصول إذلال العراق، والانتقاص من سيادته، وتعريضه لأهوال ومخاطر الاحتلال بكل انعكاساتها.
وهناك من يقول: إن هذه الاتفاقية هي بمنزلة هدية للرئيس الأميركي المنصرف جورج بوش، الذي كان وراء غزو العراق، وتدميره، وقتل أو التسبب بقتل أكثر من مليون من أبنائه، وتهجير أربعة ملايين آخرين، وتعريض ثرواته للنهب.
أما دول الجوار العراقي فمن حقها أن تعبّر عن تخوفها، وأن تتخذ ما يلزم من وسائل الحيطة والحذر، فالتجارب المماثلة مع الأميركيين مريرة جداً، وهذه الاتفاقية بحد ذاتها تحمل من العبارات المبهمة ما يثير أكثر من المخاوف، إضافة إلى أن الكل يعرف أن لا صديق للولايات المتحدة في المنطقة سوى إسرائيل، وهذا وحده يمثّل كارثة حقيقية.
والأدلة على ذلك ماثلة على أرض الواقع، فالغارة الأميركية التي انطلقت من العراق على منطقة البوكمال السورية لم يمض عليها الكثير من الوقت، ولاتزال ماثلة في أذهان العراقيين والسوريين وكل دول الجوار العراقي.
لذلك يؤكد العراقيون أن هذه الاتفاقية أسوأ من الاحتلال ذاته. ولذلك يمكن القول: إن هذه الاتفاقية يمكن أن تحمل أي اسم غير الأمن وتنظيم الانسحاب.




















