صادقت الحكومة العراقية على الاتفاقية الأمنية مع واشنطن (وهو ما كان منتظرا في كل الحالات) على الرغم من موقف بعض دول الجوار مثل سوريا وإيران الرافض لها، وعلى الرغم أيضا من موقف القوى الوطنية العراقية التي ترى في الاتفاقية المذكورة مخطّطا لتأبيد احتلال العراق، وقد بدأ البرلمان العراقي بدوره قراءة الاتفاقية، وسط توقعات جدية بأن يصوّت النواب عليها.
هذا الأمر سوف يضفي على الاتفاقية المذكورة شرعية قانونية فالبرلمان هو سلطة دستورية، ونوّابه تمّ انتخابهم، وبلتالي فإن الاتفاقية، حسب هذا المنطق لا تقبل التشكيك، ولا تخضع للتهم، ولا تفتقد لسند، اللّهمّ إلاّ ا نطلاقا من التشكيك في الوضع العراقي كلّه، بالاستناد الى أنه لا يمكنالقبول بنتيجة حصلت والبلد تحت الاحتلال، وبشرعية تمّت بتواجد قوات عسكرية أجنبية، وبقانونية أرسيت في وضع لا قانوني.
ولن يقود هذا التشكيك بدوره الى أي نتيجة، فهو لن يغيّر حالا، ولن يقلب وضعا، ولن يشكّل جديدا، والاتفاقية لا يمكن أن يلغيها التشكيك، مادامت الحكومة قد أمضت، والبرلمان سيوافق، وقوات الاحتلال التي تحمي الطرفين جاهزة ومستعدّة.
وبلا شكّ فإن وجود هذه الحكومة، وذلك البرلمان، ما كان ليكون لولا احتلال العراق، وتواجد القوات الأجنبية به، فالاحتلال هو الذي يشكّل المشهد العراقي كلّه، وهو الذي ينتج كلّ صوره، وهو الذي يملي كلّ قراراته. وبالتالي فإن المصادقة على هذه الاتفاقية الأمنية، التي أسالت حبرا كثيرا، ودار حولها لغط طويل منذ شهور، هو نتيجة منطقية لوضع بأسره، ولتمشّ قديم، لا يمكن أن ينتج غير هذه القرارات، سواء قبل بها البعض أو رفضها آخرون.
إن العراق بلد يعيش تحت الاحتلال الأمريكي المباشر الذي دجّنه، وأفقده كل قدرة على اتخاذ قرارات خارج ما يريده الاحتلال، حتى جعل مصلحة الطرفين واحدة، وكل الاتفاقيات المبرمة بينهما، تتناغم مع تلك «الحقائق».
إن العجب يبطل إذا ما عُرف السّبب..




















