بينما حذر وزير الخارجية الأسوجي كارل بيلت، الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، ايران امس من استعداد اوروبا لـ"المواجهة" معها إذا رفضت التفاوض في شأن برنامجها النووي، كشف نائب رئيس مجلس الشورى محمد رضا بهونار أن المرشد الأعلى للجمهورية الاسلامية آية الله علي خامنئي تدخل لحمل مجلس الشورى على الاقتراع على الثقة بحكومة الرئيس محمود أحمدي نجاد.
وكان بيلت يتحدث على هامش اجتماع لوزراء الخارجية الأوروبيين في استوكهولم. ومما قال: "إذا كانوا مستعدين للتفاوض معنا، فنحن مستعدون. ولكن اذا قرروا الذهاب الى المواجهة، فستقع المواجهة". وأضاف: "لا يمكننا الا ان ندعوهم الى مد اليد"، وثمة "عرض سخي جداً على الطاولة… نريد التعاون مع ايران في عدد من القضايا، بما فيها تطوير تكنولوجيا نووية سلمية". وأشار الى ان بلاده لا تزال "تنظر الى طهران بقلق، إذ لا يزال اشخاص يتعرضون للاعتقال لانهم استخدموا حقهم في حرية التعبير".
وتساءل وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير عن الفائدة من استمرار المفاوضات مع ايران في شأن برنامجها النووي الى ما لا نهاية، وقال: "نتحاور مع ايران منذ ثلاث سنوات، ولم يؤد هذا الى شيء على الاطلاق. ونواصل الحوار". غير أن "الامر الايجابي، كما ادرك، هو ان الشعب الايراني اظهر هذه الايام تصميماً على التوجه نحو شكل مختلف من الديموقراطية".
وأكد وزير الخارجية البريطاني دايفيد ميليباند ان الاتحاد الأوروبي والأطراف الآخرين "بالغو الوضوح في ما يتعلق بالعقوبات والتحركات الأخرى" إذا لم تتنازل طهران. وقال إن الاضطرابات السياسية التي شهدتها الجمهورية الإسلامية بعد الانتخابات الرئاسية في 12 حزيران ليست سبباً ليتخلى المجتمع الدولي عن إثارة موضوع البرنامج النووي. وأضاف: "نحن مقبلون على موسم من الاجتماعات الدولية، نحتاج الى رد من الإيرانيين".
وكرر الممثل الاعلى للسياسة الخارجية والأمن المشترك للاتحاد الاوروبي خافيير سولانا انه لم يتلق شيئاً من ايران، في إشارة إلى العرض النووي المعدل. وأفاد انه سيتصل بالزعماء الايرانيين "في الساعات المقبلة".
خامنئي
على صعيد آخر، علق بهونار على مسار التصويت على الثقة بأعضاء الحكومة الإيرانية الجديدة في مجلس الشورى، قائلاً أنه "في النهاية، سارت الامور على ما يرام، وكان لرسالة المرشد دور كبير" في هذا المجال.
وأوضح نائب رئيس المجلس الذي سبق ان انتقد بعض خيارات احمدي نجاد، انه "لو لم تكن هناك توصيات من المرشد، لما كان ثمانية او تسعة وزراء حصلوا على الارجح على ثقة البرلمان، ولما كان ذلك سيشكل بداية جيدة للحكومة" التي نال 18 من أعضائها الـ21 الثقة، لكن "حكمة المرشد حالت دون حصول ذلك وغيرت نظرة البرلمان" الى الوزراء المرشحين، وخصوصاً وزراء النفط مسعود مير كاظمي والصناعة والمناجم علي اكبر محربيان والتعاونيات محمد عباسي والنقل حميد بهبهاني والخارجية منوشهر متكي.
وقد أكد خامنئي للمجلس في رسالته، اهتمامه برؤية الحكومة "تباشر عملها سريعاً"، وحض النواب على "ان يثقوا بخيارات الرئيس في مرشحيه".
السياسة الداخلية
في غضون ذلك، أعلن حجة الاسلام ابرهيم رئيسي، مساعد الرئيس الجديد للسلطة القضائية آية الله صادق لاريجاني، ان "القضاء سيتعامل بحزم مع المسؤولين عن الاضطرابات الاخيرة"، ذلك ان "البعض، بذرائع واهية ولتحقيق اهدافهم بعد الانتخابات، استغلوا ثقة الشعب للتسبب باضطرابات. ان الشعب يطلب تحركاً حازماً في حق هؤلاء… البعض يؤكد انه يجب التعامل برأفة اسلامية مع هؤلاء الناس، ولكن مع الرأفة الاسلامية ينبغي تطبيق العدالة الاسلامية".
وفي موقف استرعى الانتباه، حض رجل الدين الإيراني آية الله محمد امامي كاشاني في خطبة الجمعة التيارات المختلفة على انهاء النزاع الداخلي، معتبراً انه "حان الوقت الآن لتصدير الثورة… انه ليس وقت معاملة بعضنا البعض هكذا. مثل هذه التصريحات تسبب الضرر للمجتمع الاسلامي وتمنع تصدير الثورة".
(و ص ف، رويترز، أ ب)






