توصل وزراء المال لدول مجموعة العشرين الذين اجتمعوا في لندن، الى تفاهم حول قواعد عالمية تحكم مكافآت المصرفيين، وضرورة الابقاء على خطط النهوض الاقتصادي المكثفة التي اطلقت العام الماضي لتفادي اي تدهور جديد.
وابدى وزراء كبرى الاقتصادات المتقدمة والناشئة استعدادهم للقبول بـ"مجموعة قواعد عالمية" حول المكافآت، بحسب نص اعلانهم الذي نشر في ختام اجتماعهم.
وإذا كان الفرنسيون الذين اعترضوا بشدة على "المكافآت" لم يتوصلوا الى الحصول على اقصى مطالبهم، الا انهم نجحوا في ألا يتم تجاهل هذه المسألة بالكامل، إذ سيعاد بحثها في قمة مجموعة العشرين في بيتسبرغ بالولايات المتحدة في 24 أيلول و25 منه. وكلف مجلس الاستقرار المالي تقديم الاقتراحات في هذا الملف قبل القمة، وقد كان يسمى في السابق منتدى الاستقرار المالي، وهو هيئة مكلفة السهر على استقرار النظام المالي الدولي.
والقواعد التي اعتمدت للحد من علاوات المصرفيين تنص على توزيعها على مدد طويلة مع امكان عدم تسديدها على الاطلاق في حال أظهر المصرف اداء سيئا، بحسب مبدأ ربط المكافأة بالانتاجية الذي طبق في فرنسا.
وقد حضر رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون الاجتماع للتذكير بضرورة "دراسة جدية" لمقترحات محاصرة المكافآت كما جاء في الرسالة التي شارك في توقيعها هذا الاسبوع مع المستشارة الالمانية انغيلا ميركل والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي. وقال للوزراء ان المكافآت لا يمكن "ان تعوض الفشل او تشجع المجازفات غير المقبولة" لأن ذلك "يسيء الى الجمهور". ودعا المجموعة التي تمثل نحو 90 في المئة من الناتج العالمي الاجمالي، إلى عدم التساهل في الرقابة على رغم مؤشرات اقتصادية جيدة، ذلك ان "كل محاولة للخروج سريعا (من الازمة) قد تعرقل اشارات التحسن الاولى وتؤدي الى تدهور جديد في ثقة الشركات والمستهلكين". وأشار إلى ان اكثر من نصف خطط النهوض الاقتصادي المعلنة في العالم، والتي قدرت ارقامها بخمسة آلاف مليار دولار، لا تزال تتوالى، مشدداً على "الموقف الحذر الذي يجب على دول مجموعة العشرين ان تتبناه وهو تنفيذ المشاريع التي كنا بدأنا تنفيذها".
وأكد وزير الخزانة البريطاني اليستر دارلينغ وجوب الا يكون هناك بعد الآن "أشخاص يكافأون على تصرفاتهم اللامبالية".
ولاحظ نظيره الاميركي تيم غايثنر ان "النمو بدأ" لكن "تحديات كبرى ستواجهنا"، لا سيما مسألة البطالة.
وفشل الاجتماع في تبني اقتراحه بالتوافق على زيادة احتياطات المصارف. وشدد على وجوب مناقشة خطط ما بعد الأزمة وتسديد تريليونات الدولارات.
وعلى هذه الخلفية، جاء في البيان الختامي للاجتماع ان المجموعة تجدد التعهد "مواصلة تطبيق اجراءات الدعم المالي وسياساتنا المالية والنقدية التوسعية بحزم الى حين ضمان النهوض" الاقتصادي.
وأحرز تقدم "ملحوظ" في تعزيز المؤسسات المالية الدولية، واقتربت المجموعة من الحصول على الـ850 مليار دولار من الموارد الاضافية التي تقررت في قمة الزعماء في نيسان. وأبدى الوزراء "استعدادهم" لـ"معاقبة" الجنات الضريبية التي ترفض الامتثال للقواعد الدولية اعتبارا من آذار2010. وناقشوا، وإن من دون التوصل الى نتيجة، موضوع إصلاح صندوق النقد، إذ يؤيد الاوروبيون مبدأ تمثيلياً اكبر للدول الناشئة في صندوق النقد، ولكن مع اعادة النظر بحق النقض "الفيتو" الممنوح للولايات المتحدة. وأحيل موضوع التوصل إلى اتفاق حول الادارة المقبلة للصندوق على قمة بيتسبرغ.
وعلى هامش الاجتماع، أعلن المدير العام للصندوق دومينيك ستروس-كان النجاح في الحصول على 500 مليار دولار من الموارد الاضافية تقررت في قمة المجموعة في نيسان. وقال: "لقد تم الامر… حتى اننا حصلنا على اكثر".
وكان الاتحاد الاوروبي تعهد تقديم 175 مليار دولار بدلا من 100 مليار اعلنها اصلا، وقررت الصين شراء سندات بقيمة 50 ملياراً.
غير ان ستروس-كان شدد على ان الوضع الاقتصادي العالمي "لا يزال بعيدا عن ان يكون في افضل حال، لكننا نشهد مزيدا من بوادر التحسن… بدأنا نرى نهاية النفق". وأضاف محذراً: "لم نتجاوز الازمة"، و"سيكون علينا مواجهة الكثير من العواقب"، ولا سيما "البطالة ستبقى مشكلة صعبة لمزيد من الوقت". لذلك، "لم يحن الوقت لتطبيق استراتيجيات الخروج" من الازمة، "وسيكون علينا مواصلة دعم الطلب".
ويذكر ان المجموعة تضم الأرجنتين واوستراليا والبرازيل وكندا والصين وفرنسا والمانيا والهند واندونيسيا وايطاليا واليابان والمكسيك وروسيا والمملكة العربية السعودية وجنوب افريقيا وكوريا الجنوبية وتركيا وبريطانيا والولايات المتحدة. وتمثل الاتحاد الأوروبي برئاسته الدورية التي تتولاها حالياً أسوج وبالمصرف المركزي الأوروبي.
وص ف، رويترز، أب






