المستقبل –
أثار رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو غضب الصحف الاسرائيلية بسبب ما وصفته بأكاذيب اصدرها مكتبه بشأن زيارة سرية لروسيا.
وبدأت أحداث أول فشل إعلامي لنتنياهو منذ توليه المنصب قبل ستة أشهر بتساؤل بسيط طرحه الكثير من الاسرائيليين عن مكانه الإثنين الماضي.
وأصدر مكتب رئيس الوزراء بيانا حينه لتفسير غيابه عن الحياة العامة ذلك اليوم نقل فيه عن ملحقه العسكري قوله إن نتنياهو كان في زيارة لمنشأة أمنية في اسرائيل.
وأفادت وسائل إعلام اسرائيلية أنه قام بجولة في منشأة تابعة لجهاز المخابرات الاسرائيلي (الموساد).
لكن صحيفة "يديعوت أحرونوت" قالت أول من أمس إن نتنياهو كان في حقيقة الأمر في زيارة سرية لموسكو ليعبر عن قلقه إزاء صفقة محتملة تبيع فيها روسيا صواريخ مضادة للطائرات لإيران.
وقال معلقون صحافيون إن الابقاء على الأمور الحساسة طي الكتمان يمكن أن يكون مقبولا على أساس الأمن القومي.
ولكن القصة التي لفقت لتغطية الزيارة أغضبت وسائل الإعلام الاسرائيلية التي لطالما التزمت قواعد الرقابة العسكرية التي تمنعها من إذاعة الاخبار المتعلقة بالمسائل الأمنية.
وجاء عنوانا صحيفتي "يديعوت أحرونوت" ومنافستها الرئيسية "معاريف" متطابقا وهو: "أسرار واكاذيب".
وكتب المعلق السياسي في صحيفة "معاريف" بن كاسبيت يقول "انظروا ماذا حدث لرئيس الوزراء في طريقه إلى روسيا، تلقت مصداقيته التي لم تكن عالية في يوم من الأيام ضربة قاصمة".
وقالت صحيفة "يديعوت احرونوت" إنه "ربما مسموح للمسؤولين في مكتب رئيس الوزراء أن يخفوا عن الجمهور معلومات حساسة ومن شأنها (في حال الكشف عنها) مس أمن الدولة، لكن يحظر عليهم الكذب". واضافت "هذا تماما ما حدث عندما خرج نتنياهو إلى زيارة سرية" لكن الصحيفة أشارت إلى تصريح كان قد أطلقه رئيس الوزراء الأسبق إسحاق شامير حيث قال إنه "من أجل أرض إسرائيل مسموح الكذب".
أما صحيفة "هآرتس" فقالت إن أراد يسعى إلى التحكم بموظفي مكتب رئيس الوزراء وأن "الزيارة إلى لندن (الشهر الماضي) لم تمر من دون صراعات، وتركت حاشية نتنياهو في باريس السفير متوترا، ورافقت الزيارة إلى برلين رسالة احتجاج شديدة اللهجة قدمها لإسرائيل رئيس تحرير صحيفة هامة حول تعامل أراد الفظ تجاه صحافي مؤيد لإسرائيل".
واضافت أن "أراد معروف كمن يحب جهاز البوليغراف (لكشف الكذب) ولو كان الأمر متعلقا به لتم ربط جميع موظفي المكتب بمثل هذا الجهاز".
وخلصت الصحيفة إلى أنه "لن يضر أراد القليل من البساطة والفذلكة وأكثر قليلا من التعامل الإنساني".
وحتى بعد اكتشاف زيف الرواية التي نشرها مكتب رئيس الوزراء للتغطية على رحلته الخارجية أحجم متحدث باسم نتنياهو عن نفي التقرير وقال إن التفسير الرسمي لمكان د نتنياهو لا يزال صحيحا.
ونفى مسؤولون روس في موسكو تلك الزيارة ولكنه نفي لا يصدقه أحد في اسرائيل.
لكن المتحدث باسم وزارة الخارجية الروسية أندريه نستيرينكو ارتكب فيما يبدو خطا أكثر غموضا امس وقال: "لن أقول نعم او لا لن أقول سوى أنني ليس لدي أي معلومات".
وظلت صفقة الصواريخ المضادة للطائرات نقطة خلاف بين موسكو واسرائيل التي حاولت اثناء روسيا عن بيعها لايران قائلة ان هذه الصواريخ يمكن ان تحمي المنشآت النووية الايرانية إذا قررت إسرائيل توجيه ضربات جوية لها.
وجاءت تقارير زيارة نتنياهو لموسكو بعد اعتراض سفن حربية روسية لسفينة شحن قبالة سواحل غرب افريقيا الشهر الماضي. وقالت تقارير اعلامية نفتها روسيا إن السفينة "اركتيك سي" كانت تحمل لإيران صواريخ دفاع جوي روسية طراز "اس 300" رصدتها اسرائيل.
ولم يصدر رد مباشر من نتنياهو على تقارير الزيارة السرية. وأصدر مكتبه بيانا جديدا حول مكانه الاثنين الماضي.
وفي محاولة لانهاء سيل الانتقادات اقر مكتب نتنياهو امس بانه قدم معلومات غير دقيقة تهدف بحسب وسائل الاعلام الى تغطية رحلة سرية قام بها الى روسيا وخصصت لبحث مشاريع بيع اسلحة روسية لايران.
واعلن المكتب في بيان رسمي ان "رئيس الوزراء قام بتحرك صنف من اسرار الدفاع. عن حسن نية اتخذ ملحقه العسكري الجنرال مئير كليفي مبادرة حماية هذا السر عبر نشر اعلان (غير دقيق)".
وقالت الصحف الاسرائيلية إن مكتب نتنياهو هو مكان تشيع فيه سعادة وهمية بين مستشارين متشاحنين ووصفته بأنه "عش للدبابير".
وفي موسكو، افادت صحيفة "كومرسانت" الروسية امس نقلا عن "مصدر رفيع" في الكرملين ان نتنياهو قام فعلا بزيارة رسمية الى موسكو الإثنين.
وكتبت الصحيفة المطلعة جدا عموما "كما اكد مصدر رفيع المستوى في الكرملين لكوميرسانت فان رئيس الوزراء الاسرائيلي زار موسكو فعلا" من دون اعطاء المزيد من التفاصيل.
وعلق ديميترى بسكوف السكرتير الصحافي لرئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين أمس ما نشر حول زيارة نتنياهو الى موسكو قائلا: "ليس لي علم بإجراء مباحثات سرية بين رئيسي وزراء روسيا وإسرائيل".
(رويترز، ا ف ب، يو بي أي، أ ش أ)







